*
الجمعة: 28 أغسطس 2026
  • 28 أغسطس 2026
  • 08:38
الفيروسات تسبق الأدوية تقرير جديد يحذر من فجوة خطيرة في مواجهة الأوبئة

خبرني - حذّر تقرير دولي حديث من فجوة متزايدة بين سرعة تطور وانتشار الفيروسات الخطرة وبين قدرة العالم على تطوير أدوية مضادة لها.

وأشار إلى أن خط أنابيب الأدوية المضادة للفيروسات لا يزال غير كافٍ لمواجهة عدد من مسببات الأوبئة المحتملة.

ويأتي التحذير في وقت يشهد فيه العالم تفشيًا نشطًا لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أعاد تسليط الضوء على سؤال ظل حاضرًا منذ جائحة كورونا: هل يملك العالم أدوية جاهزة بما يكفي للتعامل مع الفيروس التالي قبل أن يتحول إلى أزمة عالمية؟

14 عائلة فيروسية تحت المراقبة
التقرير الجديد الصادر عن تحالف INTREPID المتخصص في تطوير مضادات الفيروسات، تتبع مسار تطوير الأدوية الصغيرة الجزيئات الموجهة ضد 14 عائلة فيروسية تعتبر من أبرز التهديدات المحتملة للصحة العالمية.

والنتيجة الأكثر إثارة للقلق أن 8 مؤشرات مرضية فقط توجد حاليًا في مراحل التجارب السريرية، موزعة على 6 عائلات فيروسية من أصل 14، ما يعني أن عددًا محدودًا من العلاجات الجديدة قد يكون قادرًا على الوصول إلى المرضى خلال السنوات المقبلة.

وبحسب التحليل، فإن الوصول إلى علاجات جديدة لهذه المؤشرات قد يستغرق نحو 4 إلى 5 سنوات في أفضل الظروف، ما يكشف حجم الفجوة بين ظهور التهديدات الفيروسية وبين جاهزية الأدوية القادرة على مواجهتها.

الفيروسات تسبق الأدوية.. تقرير جديد يحذر من فجوة خطيرة في مواجهة الأوبئة - صورة 1

ولا تتوقف المشكلة عند محدودية عدد العلاجات الموجودة في التجارب السريرية، إذ كشف التقرير أن 11 عائلة فيروسية من أصل 14 لديها مركبات في مرحلة ما قبل التجارب السريرية.

لكن ثلاث عائلات فيروسية لا توجد لها حاليًا مركبات في مرحلة سريرية أو حتى ما قبل سريرية، وهي عائلات Adenoviridae وHantaviridae وPeribunyaviridae.

وتشمل قائمة التهديدات التي يراقبها التقرير فيروسات مرتبطة بأمراض شديدة الخطورة، من بينها إيبولا وماربورغ، وحمى لاسا، وحمى القرم والكونغو النزفية، وحمى الوادي المتصدع، إلى جانب جدري القرود والشيكونغونيا وحمى الضنك والإنفلونزا وفيروسات كورونا.

إيبولا يكشف حجم الفجوة
وجاء التقرير في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتشير البيانات التي استند إليها التقرير إلى أن تفشي إيبولا الحالي امتد لأكثر من 100 يوم، وأصبح من أسرع تفشيات الفيروس من نوعه، ما جعل الأزمة اختبارًا واقعيًا لمدى جاهزية العالم بالأدوية المضادة للفيروسات.

ويرى خبراء أن المشكلة لا تكمن فقط في اكتشاف دواء جديد بعد ظهور المرض، وإنما في ضرورة تطوير العلاجات واختبارها مسبقًا، بحيث تكون جاهزة للاستخدام عندما يظهر تفشٍ جديد، بدلًا من بدء عملية البحث والتطوير من الصفر أثناء الأزمة.

لماذا تتقدم الفيروسات أسرع من الأدوية؟
تطوير دواء مضاد للفيروسات عملية طويلة ومعقدة، تبدأ باكتشاف مركب واعد، ثم اختباره في المختبر، قبل الانتقال إلى دراسات ما قبل سريرية وتجارب بشرية متعددة المراحل.

وقد يفشل الدواء في أي مرحلة من هذه المراحل، بينما تستمر الفيروسات في الانتشار والتغير وظهور سلالات جديدة.

ولهذا فإن وجود مركبات في المراحل المبكرة لا يعني بالضرورة أن علاجًا فعالًا سيكون متاحًا قريبًا للمرضى.

ويحذر التقرير من أن معدلات فشل الأدوية والمدة المطلوبة لإكمال مراحل التطوير قد تترك العديد من الفيروسات الخطرة بلا علاجات معتمدة لسنوات.

ومن أبرز الثغرات التي يحاول الباحثون سدها تطوير أدوية واسعة الطيف يمكنها التعامل مع أكثر من فيروس ينتمي إلى العائلة نفسها.

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الصحية الأمريكية توسيع مسابقة بحثية لتطوير مضادات فيروسية إلى 150 مليون دولار، بعدما تأهلت 9 فرق بحثية إلى المرحلة التالية من المنافسة.

وتستهدف المبادرة تطوير علاجات لفيروسات من بينها حمى الضنك وزيكا وغرب النيل والشيكونغونيا، وهي أمراض لا توجد لها حاليًا مضادات فيروسية واسعة الطيف معتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومن المقرر أن تحصل الفرق التسعة على تمويل أولي قدره 2.5 مليون دولار لكل فريق، بينما يمكن أن تصل قيمة الجوائز في المراحل اللاحقة إلى عشرات الملايين من الدولارات مع تقدم الأبحاث.

400 مليون إصابة بالضنك سنويًا
تكشف أرقام الأمراض المستهدفة حجم المشكلة، إذ تشير التقديرات إلى أن فيروس حمى الضنك يصيب نحو 400 مليون شخص سنويًا حول العالم.

كما شهدت فيروسات مثل الشيكونغونيا انتشارًا واسعًا في مناطق مختلفة، بينما يواصل تغير نطاق البعوض الناقل للأمراض وارتفاع حركة السفر الدولية التأثير في فرص انتقال هذه الفيروسات إلى مناطق جديدة.

وهنا تظهر أهمية تطوير دواء واسع الطيف، بدلًا من انتظار ظهور فيروس جديد ثم البحث عن علاج مخصص له.

هل يمكن تطوير علاج قبل الوباء؟
يركز العلماء بصورة متزايدة على ما يُعرف بمضادات الفيروسات واسعة الطيف، وهي أدوية تستهدف آليات مشتركة بين مجموعة من الفيروسات بدلًا من استهداف فيروس واحد فقط.

ويأمل الباحثون أن يسمح هذا النهج بتجهيز علاجات يمكن تعديل استخدامها بسرعة عندما يظهر فيروس جديد من عائلة معروفة، بدلًا من انتظار سنوات حتى يمر العلاج الجديد بكل مراحل التطوير.

ويشير التقرير إلى أن هذا النوع من الاستعداد هو جزء أساسي من الجهود الدولية الرامية إلى امتلاك علاجات خلال فترة قصيرة من ظهور أي تهديد وبائي جديد.

أدوية موجودة تُختبر لأمراض جديدة
وفي المقابل، لا تعتمد الاستراتيجية الحالية بالكامل على اكتشاف أدوية جديدة من الصفر.

فبعض الباحثين يختبرون أدوية موجودة بالفعل ضد فيروسات وأمراض إضافية، وهي عملية يمكن أن تختصر جزءًا من الوقت إذا أثبت العلاج فعاليته وأمانه.

وأشار التقرير إلى توسع تقييم بعض الأدوية الموجودة، ومن بينها فافيبيرافير وريمديسيفير، ضد مجموعة من المؤشرات الفيروسية المختلفة.

لكن هذه الاستراتيجية لا تلغي الحاجة إلى اكتشاف علاجات جديدة، خصوصًا للفيروسات التي لا توجد ضدها خيارات علاجية فعالة.

سباق مع الوباء القادم
الرسالة الأساسية للتقرير ليست أن العالم يواجه وباءً جديدًا وشيكًا، وإنما أن الاستعداد لأي وباء مستقبلي لا يزال يعاني من فجوات كبيرة.

فوجود فيروس خطير لا يعني تلقائيًا أنه سيتحول إلى جائحة، لكن غياب الأدوية والعلاجات الجاهزة يمكن أن يجعل الاستجابة لأي تفشٍ جديد أكثر صعوبة.

ولهذا يدعو الخبراء إلى استمرار تمويل الأبحاث بين الأوبئة، بدلًا من انتظار وقوع أزمة عالمية حتى تبدأ الاستثمارات الكبرى.

وتحاول مبادرات جديدة، من بينها تحالفات دولية وبرامج تمويل حكومية، إبقاء تطوير مضادات الفيروسات مستمرًا في الفترات التي لا تشهد تفشيات واسعة.

أظهرت جائحة كورونا حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عندما يظهر فيروس جديد في عالم لا يملك في البداية علاجًا أو لقاحًا جاهزًا له.

وبعد مرور سنوات على بداية الجائحة، يرى الباحثون أن الدرس الأهم لا يتمثل فقط في تطوير لقاح سريع، وإنما في بناء مخزون من العلاجات المضادة للفيروسات التي يمكن استخدامها مبكرًا في مواجهة مسببات مرضية مختلفة.

ويشير التقرير الجديد إلى أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن وجود مركبات في المختبر لا يعني امتلاك دواء جاهز في المستشفى.

الفجوة لا تزال قائمة
تكشف أحدث البيانات أن العالم قطع خطوات مهمة في تطوير مضادات الفيروسات، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الجاهزية المطلوب أمام مجموعة واسعة من مسببات الأوبئة المحتملة.

فمن بين 14 عائلة فيروسية عالية الخطورة، لا توجد حاليًا سوى 6 عائلات لديها مؤشرات علاجية في التجارب السريرية، بينما توجد ثلاث عائلات بلا أي مرشح دوائي في مراحل التطوير السريري أو ما قبل السريري.

وبينما تتواصل جهود العلماء والحكومات لتسريع تطوير أدوية واسعة الطيف، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل الأبحاث الواعدة إلى علاجات حقيقية يمكن توفيرها للمرضى بسرعة عند ظهور الفيروس القادم.

وبعبارة أخرى، فإن التحذير الجديد لا يعني أن «الفيروسات انتصرت»، لكنه يكشف سباقًا مستمرًا بين تطور التهديدات الفيروسية وسرعة تطوير الأدوية، وهو سباق يؤكد الخبراء ضرورة كسبه قبل أن تبدأ الجائحة المقبلة.

مواضيع قد تعجبك