خبرني - أعلنت الشرطة النيبالية، في تحديث الخميس، أن الفيضانات المدمرة على الحدود بين نيبال والتبت أودت بحياة ما لا يقل عن 270 شخصاً، وذلك بعد يوم من وقوع الكارثة، في حين هرعت فرق الإنقاذ بحثاً عن مفقودين من بينهم أكثر من 600 سائح.
وكانت وسائل إعلام رسمية صينية قد أفادت في وقت سابق بوقوع "خسائر بشرية كبيرة" جراء انهيار طيني في مركز حدودي في التبت، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص و265 مفقوداً، لترتفع حصيلة القتلى الإجمالية إلى ما لا يقل عن 273 شخصاً.
فيما قالت وزارة الخارجية الهندية إن 288 مواطناً هندياً لا يزالون تعذر الاتصال بهم في أعقاب الفيضانات المدمرة.
وأظهرت لقطات مراقبة على الجانب الصيني من الحدود - تحقّقت وكالة فرانس برس من صحتها - عشرات الأشخاص وهم يفرّون عندما اجتاحت كتلة هائلة من الركام والطين مبنى متعدّد الطبقات قبل أن تبتلعه بالكامل، متسببة أيضاً في قذف شاحنات وحافلات بعيداً.
وقالت الشرطة النيبالية إنها انتشلت 157 جثة جرّاء "الفيضانات المدمرة"، مشيرة إلى أن عناصرها يواصلون العمل على نقل العائلات المقيمة في المناطق المعرّضة لخطر الفيضانات إلى مواقع آمنة، في حين تواصل طواقم الإنقاذ البحث عن ناجين وسط الطين والركام.
وبحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، حشدت سلطات التيبت نحو 800 من عناصر الطوارئ و150 آلية، إضافة إلى كلاب بوليسية مدربة وقوارب سريعة للمشاركة في جهود البحث والإنقاذ.
وأوضحت هيئة السياحة في نيبال أن 142 مواطناً هندياً إضافة إلى مواطنين من أستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، سُجّلوا في عداد المفقودين.
وقال ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، إن "قرى ومناطق تجارية مُحيت من الوجود"، لافتاً إلى أن الاتحاد سيرسل إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
من جهته، تعهّد رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه تسخير كل الإمكانات لمواجهة الكارثة، قائلاً "إن الألم والخسارة اللذين تعرّضتم لهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم، فالدولة تقف بجانبكم بكل ما تملك من وسائل وإمكانات".
خطر فيضانات جديدة؟
حذّر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهار قد يؤدي إلى فيضانات جديدة.
وقال راجو بهاديل (56 عاماً) "تلقيت اتصالاً هذا الصباح من صهري، كانوا يبكون ويقولون إن المياه جرفت منزلهم. أُنقذ ثلاثة من أفراد العائلة، لكن شقيقه لا يزال مفقوداً".
وفيما لم تتّضح الأسباب الدقيقة للفيضانات، أشار وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال إلى أن زلزالاً ربّما تسبّب في انزلاق تربة أدى إلى سد مجرى نهر قبل أن تندفع المياه بقوّة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى، فيما رجّحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري-جليدي على الحدود بين نيبال والصين تسبّب بالفيضانات.
وأظهرت صور وزّعتها الشرطة النيبالية سيولاً عارمة تجتاح مجرى نهر وتقتلع المنازل في طريقها، فيما بينت صور التقطتها وكالة فرانس برس بروز الطابق العلوي لأحد المنازل بين أكوام الوحل.
في الأثناء، واصل الجيش النيبالي تنفيذ طلعات جوية بحثاً عن ناجين، بعدما تمكن من إنقاذ عشرات الأشخاص.
من جهتها، أعلنت مؤسسة الكهرباء في نيبال تضرر نحو 430 ميغاواط من قدرات إنتاج الطاقة، ما تسبب في اضطرابات في إمدادات الكهرباء.
وفي الهند المجاورة، قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي إن حكومته "مستعدة لتقديم جميع أنواع المساعدات الإنسانية الممكنة إلى نيبال".
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن الحكومة البريطانية ستفعل "كل ما بوسعها" لدعم المواطنين البريطانيين الموجودين في نيبال.
كارثة انهيار طيني
قال سارثاك شريستا، المحلل لدى المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية (ICIMOD) ومقره كاتماندو، إن التقييمات الأولية لم تظهر "أيّ مؤشرات غير طبيعية" على الجانب الصيني من الحدود.
وأضاف لوكالة فرانس برس "نعتقد أن انهياراً صخرياً جليدياً وقع داخل نيبال، ما أدى إلى سد مجرى نهر ليندي والتسبب في سلسلة الفيضانات التي أعقبت ذلك".
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية (سي سي تي في) الأربعاء بأن "كارثة انهيار طيني" على الجانب النيبالي من الحدود أسفرت عن "خسائر بشرية فادحة ومفقودين" في ميناء غيرونغ الواقع في التبت.
ونقلت عن الرئيس الصيني شي جين بينغ قوله إن "المهمة الأكثر إلحاحاً تتمثل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم".
وحذّر تشيانغونغ تشانغ، رئيس قسم مخاطر المناخ والبيئة في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية، من احتمال وقوع فيضان ثانٍ.
وقال لوكالة فرانس برس "في ظل استمرار وجود انسداد في مجرى النهر عند المنبع على الحدود بين نيبال والصين، تحذّر السلطات من احتمال حدوث فيضان جديد".
ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية في المنطقة.
"جرف الفيضان أفراد عائلتي أمام عيني"
تحدثت بي بي سي إلى ناجين من منطقة نواكوت في نيبال، وهي إحدى المناطق الأكثر تضرراً جرّاء الفيضانات.
تقول كالبانا مالا، من نواكوت: "جرف الفيضان أفراد عائلتي أمام عيني"، وتوضح أن والدها ووالدتها وشقيقتها وأطفال شقيقتها جرفتهم مياه الفيضان جميعاً.
وأضافت: "لم يتمكنوا من الهرب من الفيضان؛ لم تكن هناك أي فرصة على الإطلاق. أخذ هذا الفيضان كل شيء، لكنني أنا وابني صعدنا إلى سطح منزل ونجونا، ولا أستطيع حتى تفسير كيف حدث ذلك".
ويقول ابنها، سوغام مالا، إنه أنقذ والدته بسحبها من يدها.
وأضاف: "قبل ذلك، كنت قد أعطيت هاتفي لشقيقتي كي يبقى آمناً ولكي تتمكن من التواصل وطلب المساعدة. لكن لا يمكن الوصول إليها الآن. هاتفها مغلق. أخشى أنها ربما جُرفت مع المياه".
وتقول امرأة أخرى، غوما بانديت، إنها فقدت جواميسها وجميع مواشيها الأخرى.
وأضافت: "جُرفت أرضي الزراعية أيضاً. اختفت عشرة أكياس من بذور الخردل، وأطنان من الذرة والأرز. لم يبقَ شيء".



