خبرني - وافقت شركة ميتا الأربعاء على دفع 17 مليار دولار وتطبيق تدابير أقوى لحماية الأطفال على منصتيها فيسبوك وإنستغرام، وذلك في إطار تسوية قانونية بارزة أنهت محاكمة تتعلق بإدمان المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي، وحسمت دعاوى قضائية رفعتها 47 ولاية.
وقد أفضت التسوية إلى حل قضية محورية استغرق الإعداد لها سنوات، وهدفت إلى مساءلة عملاق التكنولوجيا عن الدور الذي لعبته منصاته في الإضرار بالصحة النفسية للأطفال؛ حيث ركزت الجهود القانونية على الميزات المصممة خصيصا لجذب انتباه الشباب وإبقائهم مرتبطين بالمنصات.
وفي هذا الصدد، صرح المدعي العام لولاية فرجينيا، جاي جونز، قائلا: "على مدى سنوات، تعمدت ميتا تضليل الرأي العام بشأن ميزات التصميم التي تسبب الإدمان والأضرار، والتي ألحقت دمارا بالصحة النفسية للشباب".
وأضاف أن التسوية "ستضع حدا لهذه الممارسات الخطيرة وتوفر تدابير ملموسة وفعالة لحماية الأطفال من المخاطر عبر الإنترنت".
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، في حال موافقة المحكمة عليها، ستضع هذه الصفقة حدا لسيل من الدعاوى القضائية التي رفعتها الولايات ضد شركة ميتا، رغم أن الشركة لا تزال تواجه دعاوى أخرى من أفراد ومناطق تعليمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وبالنسبة للولايات، توفر التسوية تمويلا لبرامج تعزز الصحة النفسية للأطفال، بما في ذلك الأنشطة الصيفية أو تلك التي تنظم بعد انتهاء اليوم الدراسي، وتوفير مستشارين متخصصين في الثقافة الرقمية.
وقد رحب المدافعون عن هذه القضايا بتدابير الحماية الجديدة، التي تشمل فرض قيود زمنية تلقائية وتعطيل ميزات معينة مثل خاصية عرض عدد "الإعجابات".
قالت المديرة التنفيذية لمبادرة "مشروع الرقابة على التكنولوجيا"، ساشا هاورث: "لا يمكننا حماية جميع الأطفال والمراهقين بشكل حقيقي ما لم تفرض هذه تدابير الحماية كمتطلب إلزامي ودائم على جميع المنصات؛ وهذا أمر لا يمكن أن يقوم به سوى الكونغرس".
وصرح المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، بأن المبالغ المالية ستدفع على مدار 10 سنوات، حيث ستحصل الولاية على ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تتلقى ولاية نيو جيرسي ما لا يقل عن 525 مليون دولار، بينما أعلنت ولاية ماساتشوستس أنها ستحصل على 366 مليون دولار على الأقل، وبلغت حصة ولاية فرجينيا 353 مليون دولار.
تبني تدابير سلامة
ذكرت شركة ميتا في تدوينة لها أنها "تبني على جهودها المستمرة منذ فترة طويلة لتمكين الآباء ودعم المراهقين".
وقالت الشركة: "إن ضمان حصول المراهقين على تجربة آمنة ومفيدة عبر منصاتنا يمثل أولوية قصوى ومطلبا حتميا بالنسبة لشركة ميتا. نحن نسعى لتحقيق ذلك بالشكل الأمثل للآباء والمراهقين، ولهذا السبب عقدنا شراكة مع المدعين العامين في الولايات لوضع معيار جديد للقطاع".
حثت الشركة منافستيها "تيك توك" و"يوتيوب" على تبني تدابير سلامة مماثلة.
وتعد التسوية البالغة قيمتها 17 مليار دولار جزءا يسيرا من إيرادات شركة ميتا لعام 2025، والبالغة 201 مليار دولار.
تضع هذه الاتفاقية حدا لقضية قضائية جارية تشمل ولايات كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، وهي ولايات كانت ضمن 29 ولاية رفعت دعاوى قضائية ضد شركة ميتا في عام 2023.
وكان من المتوقع أن يدلي الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، بشهادته أمام هيئة محلفين في محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا.
واتهمت الدعوى شركة ميتا بالمساهمة في أزمة الصحة النفسية لدى الشباب من خلال تعمد تصميم ميزات تجعل الأطفال يدمنون على منصاتها، مع إخفاء طبيعة هذه الميزات عن الرأي العام.
كما جادلت الدعوى بأن الشركة انتهكت القوانين الفيدرالية عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الثالثة عشرة بشكل روتيني ودون الحصول على موافقة ذويهم.
وكانت المحاكمة قد بدأت الأسبوع الماضي في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، تحت إشراف القاضية الفيدرالية إيفون غونزاليس روجرز. وقد بدأ آدم موسيري، رئيس منصة إنستغرام، الإدلاء بشهادته في وقت متأخر من الثلاثاء، حيث دافع عن سجل الشركة وما حققته من تقدم فيما يتعلق بسلامة الأطفال وخصوصيتهم.
يذكر أنه كان من المتوقع أن تصل القضايا المرفوعة في ولايات أخرى إلى مرحلة المحاكمة في وقت لاحق؛ وبالإضافة إلى ذلك، رفع 9 من المدعين العامين للولايات دعاوى قضائية في ولاياتهم.
ميزات جديدة
بموجب التسوية المقترحة، وافقت شركة ميتا على اعتماد سلسلة من ميزات الأمان، بما في ذلك فرض "حد أقصى صارم" للوقت اليومي وفترات توقف إجبارية للأطفال الذين يستخدمون منصتي "إنستغرام" و"فيسبوك".
وستعمل الشركة على إلغاء الإشعارات الفورية خلال ساعات الدوام المدرسي في أيام الأسبوع، وتطبيق تدابير "قوية" للتحقق من العمر وضوابط للمحتوى "المناسب للعمر"؛ وذلك بهدف منع التنمر والحد من المحتوى الضار المتعلق باضطرابات الأكل وإيذاء النفس.
كما ستوفر الشركة أدوات أقوى وأكثر سهولة في الاستخدام للرقابة الأبوية، وستفرض قيوداً على ميزات المقارنة الاجتماعية، مثل عدادات "الإعجاب" (likes).
وسيتولى مدقق مستقل تقييم كيفية تطبيق "ميتا" لميزات الأمان ومدى فعاليتها.
وقد قدرت "ميتا" قيمة التسوية بنحو 18 مليار دولار، وهو رقم يبدو أنه يتضمن تعويضا كبيرا لولاية تكساس.
صرحت الشركة بأن 30% من ذلك المبلغ أي نحو 5.3 مليار دولار لن يُصرف للولايات إلا إذا استوفى المنافسان "يوتيوب" و"تيك توك" شرطين: تطبيق ميزات أمان مماثلة (تشمل تحديد وقت استخدام يومي بساعة واحدة، وحظر الاستخدام ليلا، وإجراءات للتحقق من العمر)، ودفع المبلغ نفسه مقسما بين الشركتين.
ولم يصدر تعليق فوري من شركة غوغل (المالكة لـ "يوتيوب") أو من تيك توك ردا على طلبات التعليق.
تحالف يضم الحزبين
جاءت الدعوى القضائية الفيدرالية نتيجة لتحقيق قاده تحالف يضم الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) من المدعين العامين في ولايات كاليفورنيا وفلوريدا وكنتاكي وماساتشوستس ونبراسكا ونيوجيرسي وتينيسي وفيرمونت.
وقد جاء هذا التحرك في أعقاب تقارير صحفية بدأت بصحيفة "وول ستريت جورنال" عام 2021 كشفت أن الشركة كانت على دراية بالأضرار التي قد يلحقها تطبيق إنستغرام بالمراهقين (ولا سيما الفتيات المراهقات) فيما يتعلق بالصحة النفسية وقضايا صورة الجسد.
أضافت شركة ميتا منذ ذلك الحين مجموعة من ميزات الأمان إلى منصة إنستغرام، بما في ذلك حسابات مخصصة للمراهقين تتضمن تدابير حماية أقوى فيما يتعلق بالمراسلة والخصوصية، إلى جانب قيود على المحتوى.
غير أن خبراء في سلامة الأطفال، إلى جانب بعض الموظفين السابقين في ميتا، طالما أكدوا أن هذه الميزات ليست سوى إجراءات شكلية لا تعدو كونها واجهة دعائية.
وصرح أرتورو بيخار، وهو مدير هندسي سابق في ميتا، خلال شهادته الأسبوع الماضي بأن الشركة كانت تعطي الأولوية للأرباح على حساب السلامة باستمرار عند تصميم منتجاتها، إذ كانت تركز على معدل تكرار استخدام الناس لتلك المنتجات ومدة استخدامهم لها، حتى وإن كان ذلك يضر بصحتهم النفسية.
وقال: "إذا توقف الناس عن استخدام المنتج، فلن تجني الشركة أي أموال".
وفي حين لم تعلن الولايات الأربع المشاركة في محاكمة "أوكلاند" رسميا عن قيمة التعويضات التي تطالب بها، ذكرت ميتا في وثيقة قدمت للمحكمة أن الغرامات المالية في هذه القضية قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار؛ وهو رقم وصفه خبراء قانونيون بأنه مستبعد، إن لم يكن مستحيلا.



