*
الاربعاء: 26 أغسطس 2026
  • 26 أغسطس 2026
  • 20:25
تضخم أمريكا يرفض التراجع الأسعار تضغط على الأسر وترامب والفيدرالي

خبرني - ظل مؤشر التضخم الذي يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب مرتفعا الشهر الماضي، في أحدث دلالة على أن العديد من الأمريكيين ما زالوا يواجهون صعوبات جراء ارتفاع التكاليف.

وتبرز الأسعار المرتفعة والمستعصية كقضية محورية في انتخابات التجديد النصفي التي لم يتبق عليها سوى 10 أسابيع لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران، وتهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا والصين، فضلا عن ارتفاع تكلفة أجهزة الكمبيوتر ومنصات الألعاب وأشباه الموصلات نتيجة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ظل التضخم مرتفعا في شهر يوليو/تموز رغم انخفاض أسعار الوقود، ويعزى ذلك جزئيا إلى القفزة في تكاليف الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية والمرافق العامة والخدمات المالية. ومع ذلك، تعتزم الحكومة تغيير آلية احتساب تكلفة بعض الخدمات بدءا من بيانات الشهر المقبل، وهي خطوة قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم المسجل.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، أظهر تقرير صادر عن وزارة التجارة الأربعاء ارتفاع الأسعار بنسبة 3.7% في شهر يوليو/تموز مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهي النسبة ذاتها المسجلة في شهر يونيو/حزيران.

وقد تفاقم التضخم منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير/شباط، حيث كان المعدل حينها يبلغ 2.9%؛ ويُذكر أن هذا المستوى يتجاوز بشكل ملحوظ النسبة المستهدفة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والبالغة 2%.

وتستند أرقام الأربعاء إلى "مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي" (PCE)، وهو مقياس منفصل عن "مؤشر أسعار المستهلك" (CPI) -الأكثر شيوعاً ومتابعة- الذي صدرت بياناته في وقت سابق من هذا الشهر.

ويُظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي معدلات أعلى مقارنة بمؤشر أسعار المستهلك، ويعزى ذلك جزئيا إلى منحه وزنا أقل بكثير لتكاليف الإيجار، التي شهدت تراجعا تدريجيا في وتيرة ارتفاعها خلال الأشهر الأخيرة.

عند استبعاد فئتي الغذاء والطاقة اللتين تتسمان بالتقلب، ظل معدل التضخم الأساسي ثابتا أيضا عند 3.3% في شهر يوليو/تموز؛ علماً بأنه كان قد انخفض إلى 2.6% قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترامب رسوما جمركية واسعة النطاق في أبريل/نيسان 2025.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار الإجمالية بنسبة 0.2% في الفترة من يونيو/حزيران إلى يوليو/تموز، وذلك بعد انخفاضها بنسبة 0.1% في الشهر السابق وارتفاعها الحاد بنسبة 0.5% في مايو/أيار.

كما ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2% بين شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، صعودا من 0.1% في الشهر السابق.

 

 

وقد صرح بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بأن استقرار التضخم الأساسي عند مستوى يناهز 0.2% شهريا يعد مؤشرا مطمئنا على أن التضخم يتجه للعودة إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

أشار العديد من الاقتصاديين إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) قد ارتفع نتيجة لطريقة احتساب تكلفة الاستشارات المالية، فضلا عن أسلوب قياس أسعار البرمجيات وملحقات الحاسوب.

فعندما تشهد أسواق الأسهم صعودا، ينعكس ذلك في صورة مكاسب أكبر فيما تطلق عليه الحكومة "خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية"؛ ومع ذلك، فإن هذا المقياس لا يعكس دائما بدقة ما يدفعه الأمريكيون فعليا مقابل الخدمات المالية.

وفي الوقت نفسه، يرى المحللون أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يتضمن على الأرجح بعض النفقات المتعلقة بالشركات في مجال البرمجيات، رغم أنه ينبغي أن يقتصر تركيزه على إنفاق المستهلكين.

وبناءً على ذلك، أعلنت وزارة التجارة عن خطط لتعديل هذه المقاييس بدءا من الشهر المقبل. ويتوقع الاقتصاديون، الذين يؤيدون هذه التغييرات إلى حد كبير، أن تؤدي تلك الخطوة إلى خفض معدل التضخم السنوي وفقا لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 0.2 نقطة مئوية.

لماذا لا تزال الأسعار تبدو مرتفعة؟

على الرغم من تراجع معدلات التضخم عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في أعقاب الجائحة حيث تجاوزت حاجز 7% وفقا للمقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي في عام 2022 إلا أن استطلاعات ثقة المستهلكين تشير إلى أن معظم الأمريكيين لا يزالون ينظرون بتشاؤم إلى حالة الاقتصاد وأوضاعهم المالية.

 

ويُعزى ذلك في الغالب إلى أن التضخم، حتى وإن انخفضت معدلاته، قد أدى إلى تآكل الدخل؛ إذ تظهر بيانات الأربعاء أن الدخل المعدل حسب التضخم قد ارتفع بنسبة 0.2% فقط مقارنة بما كان عليه قبل عام، وذلك بعد عدة أشهر من التراجع.

شهدت أسعار الوقود انتعاشا هذا الشهر، وهو ما يُرجح أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عند إعلان أرقام شهر أغسطس/آب في الشهر المقبل. فقد عاودت الأسعار الارتفاع خلال الليل لتصل إلى متوسط ​​4.10 دولار للغالون على المستوى الوطني، وذلك وفقا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).

وأظهر تقرير منفصل صدر الأربعاء أن المستهلكين عززوا إنفاقهم بوتيرة قوية خلال الربع الممتد من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، كما زادت الشركات استثماراتها بقوة، لا سيما في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم يسجل الاقتصاد سوى نمو بنسبة 1.5% خلال الربع الثاني، نظرا لأن جزءا كبيرا من إنفاق الشركات وُجِّه نحو الواردات.

 

غير أن الأمريكيين ربما بدأوا يتبنون نهجا أكثر حذرا في ظل استمرار ارتفاع التضخم؛ إذ أفادت الحكومة الأربعاء بأن إنفاق المستهلكين -بعد تعديله لمراعاة التضخم- ظل دون تغيير خلال شهر يوليو/تموز.

كيف سيؤثر ذلك على الفيدرالي الساعي لكبح التضخم؟

من غير المرجح أن تحسم بيانات التضخم الجديدة تماما الانقسام القائم داخل الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يميل معظم المسؤولين إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لترقّب ما إذا كان التضخم سيتراجع من تلقاء نفسه، في حين يؤيد العديد منهم رفع أسعار الفائدة بهدف إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق لمواجهة ارتفاع الأسعار.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خطابا هاما الجمعة في "جاكسون هول" بولاية وايومنغ، حيث ستترقب "وول ستريت" هذا الخطاب باهتمام بالغ بحثاً عن أي مؤشرات تكشف عن رؤيته للخطوات المقبلة.

ساهم التضخم المستمر في رفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض للقروض العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

ويرى العديد من محللي "وول ستريت" أن غياب الوضوح لدى "وارش" بشأن كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي لهذا التضخم المستمر قد ساهم أيضا في رفع تلك المعدلات.

وقد سجل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاما لفترة وجيزة أعلى مستوى له منذ 19 عاما في وقت سابق من هذا الشهر، مما استدعى تدخلا غير معتاد من جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت.

صرح بيسنت بأن وزارة الخزانة ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل أي تلك التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاما وذلك بدءا من الشهر المقبل.

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي نظريا إلى ارتفاع أسعار سندات الخزانة وانخفاض عوائدها. ورغم أن الإعلان لم يُحدث تأثيرا يذكر في البداية، إلا أن العوائد شهدت منذ ذلك الحين تراجعا طفيفا.

مواضيع قد تعجبك