*
الاربعاء: 26 أغسطس 2026
  • 26 أغسطس 2026
  • 19:01
زيارة مدير سي آي إيه إلى موسكو ٥ أسباب محتملة

خبرني - زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف موسكو، الثلاثاء، مما أثار تكهنات حول أسبابها خاصة وإنها استغرقت ساعات.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الأربعاء إن راتكليف التقى بمسؤولي استخبارات خلال زيارته الأولى لموسكو بصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، ولم يلتقِ بالرئيس الروسي، على الرغم من إطلاع فلاديمير بوتين على فحوى المحادثات.


يرى محللون أن الأسباب المحتملة للزيارة تتراوح بين تقديم راتكليف لخطة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف، وتحذير بوتين من فرض تعبئة عسكرية على الشعب الروسي، إلى جانب التحذير من اتخاذ أي تحرك عسكري على الجناح الشرقي لحلف "الناتو".

وقال جون فورمان، الملحق العسكري البريطاني السابق لدى روسيا، لمجلة نيوزويك: «إن رئيس الولايات المتحدة لا يرسل مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى موسكو إلا لأمر بالغ الأهمية والخطورة».

ترامب وزيارة مدير CIA
فيما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء، إن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى موسكو كانت "شبه روتينية"، ملمحا إلى أنه توجه إلى العاصمة الروسية لمناقشة الحرب في أوكرانيا.

وصرّح ترامب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك: "كان الأمر شبه روتيني... نود أن نرى الحرب مع أوكرانيا تنتهي"، مؤكدا أن الزيارة لم تكن مرتبطة بإيران أو بالتهديدات الروسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفيما يلي خمس أسباب محتملة للزيارة، وفق مجلة نيوزويك الأمريكية. 

تحذير من التعبئة العامة
كانت آخر زيارة معلنة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما حذّر بيل بيرنز، الرئيس فلاديمير بوتين من شن هجوم شامل على أوكرانيا، وهو ما أقدم عليه بوتين بالفعل بعد أشهر قليلة فقط.

وقال فورمان: «نحن على دراية بالخلفية في كل من أوكرانيا وأوروبا، وآخر مرة ذهب فيها مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى هناك كانت بدافع من معلومات استخباراتية محددة، وليس لمجرد الدردشة أو تسليم رسالة».

وأشارت بيانات تتبع الطيران إلى أن طائرة من طراز "بوينغ C-17A غلوب ماستر 3" تابعة للقوات الجوية الأمريكية حلقت من قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ميريلاند متجهة إلى مطار فنوكوفو في موسكو عبر ريغا، لاتفيا؛ حيث هبطت صباح الثلاثاء وغادرت موسكو بعد أربع ساعات. 

ورجحت صحيفة «وول ستريت جورنال» إحدى النظريات المحتملة، وهي أن راتكليف أراد تحذير بوتين من فرض تعبئة عسكرية على السكان، في أعقاب تقارير استخباراتية أمريكية تفيد بالتحضير لحملة تجنيد إجباري عقب الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.

كما صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا تسعى لتجنيد ما يصل إلى 300 ألف جندي إضافي بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 20 سبتمبر/أيلول، لتعويض الخسائر الفادحة الناجمة عن الحرب.

تحذير من تهديد حلف الناتو
أحد الموضوعات المحتملة المنفصلة أيضا، هو معلومات استخباراتية أمريكية حديثة حول خطر قيام روسيا بتحرك ضد أعضاء حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وفي تقريرها عن مسودات خطط بوتين، ذكرت وول ستريت جورنال أن الجيش الروسي أجرى تدريبات على الجاهزية للتعبئة في منطقة كالينينغراد، وهي جيب يقع في منطقة البلطيق سيكون في قلب أي صراع ينشب بين موسكو والحلف.

وقد حددت التقييمات الاستخباراتية سيناريوهات للتصعيد الروسي تتراوح بين شن هجوم سيبراني وتوغل محدود النطاق لاختبار وحدة الناتو والتزامه ببند الدفاع المشترك بموجب المادة 5.

وقال فورمان إن الزيارة ربما تناولت مخاوف التصعيد المتعلقة بأوكرانيا أو أوروبا، مضيفاً: «إن تحديد عواقب أي مغامرات روسية غير محسوبة هو أمر إيجابي دائماً».

دفع جهود السلام في أوكرانيا
تأتي زيارة راتكليف في وقت لا تزال فيه الجهود الرامية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا بوساطة أمريكية متعثرة، وربما كانت وسيلة لتقييم ما إذا كانت موسكو مستعدة للتفاوض بجدية.

وقال بيسكوف إن راتكليف جاء إلى روسيا من أجل «إجراء اتصالات بين أجهزة الاستخبارات»، مقدماً بذلك أوضح غرض للزيارة.

وفي الوقت نفسه، تكهن مدونون مؤيدون لروسيا بأنه كان يسعى لتحذير موسكو من تصعيد حرب أوكرانيا.

وكتب المدون المؤيد للكرملين، يوري بارانتشيك، عبر تيليجرام أن راتكليف «مفاوض من نوع مختلف تماماً، خاصة عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا».

وأوضح بارانتشيك أن راتكليف قد يكون مفيداً لترامب في تحذير موسكو من أنه إذا لم تكن مستعدة لتخفيف شروطها لإنهاء الحرب، فقد توسع الولايات المتحدة دعمها لكييف، خاصة في مجالات الاستخبارات والضربات بعيدة المدى.

تبادل السجناء
ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية في تأمين إطلاق سراح أمريكيين مسجونين في روسيا، مثل صفقة التبادل عام 2024 التي أطلقت سراح مراسل «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية الأمريكية السابق بول ويلان.

وهناك تكهنات بأن تبادل السجناء ربما كان أحد أهداف زيارة راتكليف.

ولعب راتكليف دوراً في المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن كسينيا كاريلينا، وهي مواطنة تحمل الجنسيتين الروسية والأمريكية سُجنت في روسيا لأكثر من عام بعد إدانتها بالخيانة العظمى بسبب تبرعها لجمعية خيرية تدعم أوكرانيا. 

كما أطلقت روسيا سراح جندي البحرية الأمريكية السابق روبرت غيلمان في وقت سابق من هذا الشهر.

أخبر راتكليف جلسة استماع للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في 18 مارس/آذار، بأن إيران طلبت من روسيا مشاركة معلومات استخباراتية حول الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وربما كانت علاقات موسكو مع طهران محوراً لمناقشاته.

وجاءت شهادة راتكليف عقب تقارير، نفتها موسكو، تفيد بأنها زودت طهران بمعلومات عن مواقع المنشآت العسكرية الأمريكية، بما في ذلك السفن والطائرات في الشرق الأوسط خلال الحرب الإيرانية.

وقالت الخبيرة، ساري أرهو هافرين إن «ترجيحها الأفضل» هو أن الزيارة تضمنت في الأساس تحذيراً بشأن مشاركة الاستخبارات المشتبه بها بين روسيا وإيران أو أنشطة هجينة محتملة في منطقة البلطيق، إلى جانب استطلاع موقف موسكو بشأن أوكرانيا والمعتقلين.

وصرحت لمجلة «نيوزويك»: «مديرو وكالة الاستخبارات المركزية لا يذهبون إلى موسكو إلا لطلب شيء ما»، مشيرة إلى أن ذلك قد يتضمن مطالبة روسيا بالتوقف عن تزويد طهران بمعلومات لتحديد الأهداف، أو تحذيرها من أن واشنطن على علم بالاستعدادات الروسية المحتملة في منطقة البلطيق.

مواضيع قد تعجبك