خبرني - قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع من وصفهم بـ"هؤلاء المتوحشين" الذين يحكمون إيران، وذلك في معرض إشادته بأكبر هجوم اقتصادي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية.
وأشار نتنياهو خلال فعالية لمستوطنين إسرائيليين من الضفة الغربية أقيمت مساء الثلاثاء في القدس، إلى أنّه ناقش مع الرئيس ترامب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية مع إيران.
وأضاف "لكنني أشك في إمكان التوصل إلى اتفاق مع تلك المجموعة هناك، مع هؤلاء المتوحشين. أقول لكم، لا يمكن التوصل إلى اتفاق".
ولطالما أبدى نتنياهو توجساً من جدوى الدبلوماسية مع إيران، وقاد علناً حملة ضد الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بوساطة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما.
ونأى نتنياهو بنفسه عن انتقاد ترامب عندما كان يسعى إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.
وشن الزعيمان في 28 شباط/فبراير هجوماً مشتركاً ضد إيران، ووافق ترامب في نيسان/أبريل على وقف لإطلاق النار وسط معارضة شعبية أمريكية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
وكان ترامب قد أعلن، الاثنين، عن أكبر هجوم مالي ضد إيران بهدف تدمير اقتصادها الذي عانى لسنوات من العقوبات الاقتصادية، لكنه أظهر تراجعاً عن استئناف حرب شاملة، حتى مع تزايد إحباطه من رفض طهران قبول مطالبه.
وأعرب نتنياهو عن دعمه لحملة الضغط الاقتصادي التي يقودها ترامب، وقال إنه أبلغه بهذا "الخيار الثالث"، مشيداً بالرئيس الأمريكي لمضيّه فيه "بطريقة قوية جداً جداً جداً".
وأبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عدداً من نظرائه الأجانب في الأيام الأخيرة أنه "في الوقت الراهن" لا يُتوقع أن تشن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران، وذلك وفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر ثانٍ مطلع على الأمر.
وقال إن التركيز ينصب على وسائل ضغط أخرى، بما في ذلك مبادرة العقوبات التي أُعلن عنها هذا الأسبوع.
وأوضح المصدران أن رسالة روبيو تأتي في وقت تعتقد فيه الولايات المتحدة أنها تُضيّق الخناق على إيران بالحصار البحري، مع ضمان نقل أكبر قدر ممكن من النفط عبر المضيق إلى أسواق الطاقة العالمية.
وقال المسؤول الأمريكي إنه في حين أوضح روبيو أن الولايات المتحدة لا تخطط للعودة إلى العمليات القتالية الكبرى، إلا أنه لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم أولاً.
وقال مسؤول أمريكي ثانٍ إنه من المتوقع أن تبقى هذه هي السياسة على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
طهران ومسقط تبحثان اتفاقاً حول مضيق هرمز
وناقشت إيران وسلطنة عُمان اتفاقاً إطارياً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز وإزالة الألغام منه، إلا أن طهران حذّرت، الأربعاء، من أن هذا الممر المائي الحيوي لن يُعاد فتحه ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب.
وأعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على الجمهورية الإسلامية، وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ"خنق إيران اقتصادياً".
وخلال محادثاتٍ جرت في طهران، الثلاثاء، ناقش وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان "إطاراً مرحلياً من شأنه أن يوفر أساساً عملياً وقابلاً للتنفيذ"، وفق بيان صادر عنهما.
ويشمل الإطار "إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام".
ويسعى البلدان الواقعان على المضيق، إلى إيجاد سبل لتنظيم الملاحة عبر هرمز وفق بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقّعة في يونيو/حزيران.
وبحسب ما نقلت فرانس برس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن الإطار المقترح يمثل "نموذجاً واضحاً" لـ"التزام إيران بالسلام والاستقرار يترافق مع دبلوماسية راسخة ومتواصلة مع دول الجوار".
ويشار إلى أن الممر المائي الحيوي كان يعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، لكن حركة الملاحة أصبحت مشلولة إلى حد كبير بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.
الصين تؤكد دفاعها عن مصالحها "بكل حزم" رداً على خطط الولايات المتحدة لـ"خنق" إيران وشركائها التجاريين
وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الأربعاء، من أنه لن يُسمح لأي سفينة عسكرية بالمرور عبر مضيق هرمز.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن غريب آبادي قوله "أغلقنا مضيق هرمز قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً، لأن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم".
وقال غريب آبادي إنه لن يُسمح لأي سفن عسكرية من أي دولة بالمرور عبر مضيق هرمز، فيما ستراقب السلطات الإيرانية السفن التجارية التي تسعى لعبوره.
وأضاف "قبل اتخاذ أي إجراء لإعادة فتح مضيق هرمز، يجب على الولايات المتحدة أن تُنفذ بالكامل جميع التزاماتها التي انتهكتها"، داعياً الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار وحل الأزمة في اليمن.
وانضم اليمن الذي يرزح تحت وطأة صراع أهلي مستمر منذ أكثر من عقد، في تموز/يوليو إلى جبهات التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
"إزالة الألغام"
ناقلة نفط تبحر في مضيق هرمز كما يظهر من مسندم في سلطنة عُمان، الموج هادئ، والصورة التقطت نهاراً، لكن الشمس ليست ساطعة.صدر الصورة،Reuters
من جانبه أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في مضيق هرمز.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال إن إيران أُبلغت "بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيُدمَّر فوراً وبشكل منهجي".
لكن غريب آبادي وصف الأربعاء تصريحات ترامب بأنها "دعاية مضللة"، مضيفاً أن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأمريكية التي تدخل المنطقة.
"ممر مؤقت"
وأعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، عن أمله في أن تُعلن إيران وسلطنة عمان "قريباً" عن إنشاء الممر الملاحي المؤقت.
وقال البوسعيدي في منشور على منصة إكس: "آمل أن نعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وعن ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة. وسيتمّ لاحقاً التعامل مع إدارة المضيق والتوصل إلى حلّ دائم، بموجب "المادة الخامسة" من مذكرة إسلام آباد، وستُجرى مناقشات مع الشركاء الإقليميين دعماً للسلام والتعاون والاستقرار وحرية الملاحة".
من جانبها، تخطط اليابان لتقديم دعم لخطوط أنابيب بديلة في الشرق الأوسط، في إطار سعيها لتعزيز أمن الطاقة عقب الحرب مع إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية الأربعاء.
وذكرت صحيفة "نيكي" أن اليابان ستدعم مبادرات السعودية ودول أخرى لتوسيع وإنشاء مسارات جديدة لنقل النفط الخام تتجنب ذلك الممر المائي.
ولجأت اليابان إلى احتياطاتها النفطية للمساعدة في مواجهة مشكلات الإمداد، وزادت من وارداتها من النفط الخام من دول أخرى بما فيها الولايات المتحدة.
وفي العاصمة الإيرانية، اصطفّت طوابير طويلة أمام محطات الوقود بعد أن أعلنت السلطات عن خفض نادر لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، مع فرض أسعار أعلى على من يرغب في تجاوز تلك الحصص.
ومن المرجح أن تؤدي العقوبات الأمريكية إلى مزيد من المتاعب الاقتصادية بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة في كانون الأول/ديسمبر2025، وكانون الثاني/يناير 2026.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن العقوبات الجديدة، وقال إن الدول التي لم تدعم الحملة الاقتصادية الأمريكية ستُشارك إيران في عزلتها.
وقال غريب آبادي إن رد إيران على العقوبات الأمريكية سيكون استهداف مصالح واشنطن الاقتصادية.
وعرض وزير الخزانة الأمريكي الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات تسمّى "ثانوية"، لا تطال إيران بشكل مباشر بل شركاءها التجاريين، وتشمل الذهب وقطاع التكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري.
وتستهدف هذه العقوبات كيانات في مختلف أنحاء العالم، وخصوصاً في الإمارات العربية المتحدة والصين وسنغافورة وأوروبا.
وواصلت أسعار النفط انخفاضها الأربعاء مع تراجع المخاوف من تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط.



