خبرني - تطرح ممارسة مشاركة السرير مع الأطفال الرضع تساؤلات معقدة تجمع بين التطور البشري وأحدث الأبحاث الطبية، حيث تتضارب رغبة الوالدين الغريزية في القرب من أطفالهم مع تحذيرات الهيئات الصحية العالمية حول مخاطر السلامة.
فجوة تطورية ومخاطر حديثة
وفقا لموقع "نشونال جيوغرافيك" تُظهر الدراسات الأنثروبولوجية أن نوم الرضع بالقرب من أمهاتهم يُعد جزءاً من السلوك البشري التاريخي لتسهيل الرضاعة الطبيعية والحماية. إلا أن بيئات النوم الحديثة، كالأسرّة المرتفعة والمراتب اللينة والأغطية الثقيلة، خلقت بيئة مختلفة تماماً تزيد من احتمالية التعرض للمخاطر.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بنوم الرضع على ظهرهم في سطح مستوٍ ومستقل داخل غرفة الوالدين للحد من خطر الموت المفاجئ للرضع (SIDS).
وتؤكد البيانات أن المخاطر تتضاعف أكثر من عشر مرات عند وجود عوامل إجهاد شديد لدى الأبوين، أو استخدام أسطح غير مخصصة للنوم مثل الأرائك.
بين التوصيات القاطعة وتقليل الأضرار
تثير هذه القضية نقاشاً بين النماذج الطبية الصارمة واستراتيجيات تقليل الأضرار. فبينما تتمسك بعض الجهات بالتوصية بمنع مشاركة السرير مطلقاً، تتجه هيئات صحية أخرى، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS)، إلى تقديم إرشادات توعوية تفصيلية تشرح للوالدين كيفية تقليل المخاطر في حال اضطرارهم لمشاركة السرير أثناء الرضاعة الليلية.
كما ظهرت حلول مبتكرة في بعض الدول، مثل استخدام أسِرّة صغيرة محمولة ومفتوحة توضع بجانب الأم، لتوفير الاستجابة السريعة والقرب المطلوب مع ضمان سطح نوم مستقل وآمن للطفل.
ويبقى التحدي الأساسي في تزويد الوالدين بمعلومات دقيقة تُوازن بين أقصى درجات السلامة الطبية وفهم الواقع العملي الذي يواجهونه أثناء رعاية أطفالهم ليلاً.



