خبرني - حسمت محكمة التمييز الاردنية قضية حقوقية اقامها مواطن بصفته الشخصية ووليا على ابنه القاصر، للمطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بهما بعد تعرض الطفل لهجوم وعقر ونهش من قبل كلب ضال ومسعور اثناء عودته من المدرسة، مؤكدة في قرارها رد الطعن التمييزي وتاييد الحكم المطعون فيه.
وتعود تفاصيل القضية، عندما كان الطفل عائدا من المدرسة نحو الساعة الواحدة والنصف ظهرا، وبالقرب من منزله تعرض لهجوم من كلب ضال ومسعور، ما ادى الى اصابته في اليد اليسرى والقدمين، وظهور جروح قطعية نتيجة العقر والنهش.
وبحسب ملف الدعوى، جرى اسعاف الطفل الى المستشفى، وحصل على تقرير طبي وبرنامج لمواعيد جرعات العقر الوقائية، كما صدر بحقه تقرير طبي حدد مدة التعطيل باسبوعين من تاريخ الاصابة.
واقام والده دعوى حقوقية لدى محكمة صلح حقوق بصيرا بمواجهة البلدية، مطالبا بالتعويض عن مختلف الاضرار المادية والمعنوية والنفسية والاجتماعية والجسدية، الى جانب تكاليف العلاج والتنقلات ومدة التعطل ونسبة العجز والعمليات المستقبلية، وحددت قيمة الدعوى لغايات الرسوم بمبلغ 300 دينار.
من 3750 دينارا الى 2250 دينارا.. كيف تطورت القضية؟
وبعد اجراء المحاكمة امام محكمة الصلح، صدر حكما بالزام البلدية بدفع مبلغ 3750 دينارا للمدعيين، بالاضافة الى الرسوم والمصاريف والفائدة القانونية، ومبلغ 375 دينارا بدل اتعاب محاماة.
ولم ترتض البلدية بالحكم، فتقدمت باستئناف امام محكمة بداية حقوق الطفيلة بصفتها الاستئنافية، التي قررت رد الاستئناف وتاييد الحكم، مع تضمين المستانف الرسوم والمصاريف و187.5 دينار بدل اتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف.
وانتقلت القضية بعد ذلك الى محكمة التمييز، التي نقضت القرار في مرحلة سابقة بسبب مسالة تتعلق بصحة تمثيل البلدية في الدعوى، موضحة ان توقيع رئيس البلدية على وكالة المحامي لا يكفي وحده، ما لم تثبت موافقة المجلس البلدي على ابرام عقد الوكالة.
واعيدت الدعوى الى محكمة بداية الطفيلة بصفتها الاستئنافية، حيث اتبعت قرار النقض واعادت بحث القضية، ثم اصدرت قرارها برد الاستئناف وتاييد الحكم السابق.
ولم تتوقف القضية عند ذلك، اذ عادت الى محكمة التمييز التي اصدرت قرارها وعالجت عددا من اسباب الطعن، من بينها الخصومة والخبرة والتعويض عن الضرر المعنوي والعمليات المستقبلية ومدة التعطيل.
التمييز يحسم التعويض ويستبعد الضرر المعنوي
وفي قرارها السابق، اكدت محكمة التمييز ان الطفل تعرض فعليا للاصابة نتيجة مهاجمة الكلب الضال، وان التقرير الطبي اثبت وجود عضات وجروح وتحديد مدة التعطيل باسبوعين.
كما اكدت المحكمة ان الاستعانة بالخبرة تعد من وسائل تقدير التعويض، وان للمحكمة صلاحية الاخذ بتقرير الخبرة كاملا او بجزء منه وفقا لوقائع الدعوى وبيناتها.
الا ان محكمة التمييز قررت في ذلك الوقت نقض الحكم من ناحية التعويض عن الضرر المعنوي، موضحة ان الاصابة التي تعرض لها الطفل لم تؤد الى عاهة، ولم يثبت في التقرير الطبي وجود عاهة ناجمة عنها، وبالتالي لا يستحق تعويضا عن الضرر الادبي وفقا لما انتهت اليه المحكمة في اجتهادها وتطبيقها لاحكام المادة 267/1 من القانون المدني.
وفي المقابل، ابقت المحكمة على ما توصلت اليه الخبرة بالنسبة للاضرار المادية، بما في ذلك تكاليف العلاج والتنقلات.
وبعد اعادة القضية الى محكمة بداية الطفيلة بصفتها الاستئنافية، سجلت الدعوى واتبعت المحكمة قرار النقض، واصدرت حكما بفسخ الجزء المتعلق بالتعويض عن الاضرار المعنوية البالغ 1500 دينار ورد الدعوى في هذا الجزء.
كما ايدت المحكمة باقي مبلغ التعويض المقدر من قبل الخبراء والبالغ 2250 دينارا، موزعا بواقع 200 دينار بدل مدة التعطيل للمصاب، و450 دينارا بدل تنقلات للمدعي، و1600 دينار بدل تكاليف علاج مستقبلية.
وبعد صدور هذا الحكم، عادت البلدية وطعنت فيه امام محكمة التمييز، وتمسكت بعدد من الاسباب، من بينها مسالة الخصومة وتطبيق القانون، والقول بان هذا النوع من الدعاوى يحتاج الى حكم جزائي، الى جانب الاعتراض على تقرير الخبرة والحكم ببدل العمليات المستقبلية.
القرار النهائي في القضية
وفي قرارها الاخير الصادر بتاريخ 16/7/2026، نظرت محكمة التمييز في اسباب الطعن، وخلصت الى ان المسائل التي اثارتها البلدية سبق للمحكمة ان عالجتها في قرار النقض السابق، بما في ذلك مسالة الخصومة ومدى ثبوت الدعوى واستحقاق التعويض المادي وتقرير الخبرة.
واوضحت المحكمة، ان قرارها السابق كان قد حسم استحقاق المدعي للتعويض عن تكاليف العلاج والتنقلات، وان النقض في المرحلة السابقة اقتصر على مسالة التعويض عن الضرر المعنوي، وهي المسالة التي التزمت بها محكمة البداية بصفتها الاستئنافية عندما استبعدت مبلغ 1500 دينار المحكوم به عن الضرر المعنوي.
وبينت محكمة التمييز ان المحكمة الاستئنافية التزمت بقرار النقض وقضت بباقي المطالبات وفقا لما انتهت اليه محكمة التمييز سابقا، الامر الذي يجعل اسباب الطعن الجديدة غير واردة على الحكم المطعون فيه.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد التمييز وتاييد الحكم المطعون فيه واعادة الاوراق الى مصدرها.
وبذلك استقر المبلغ المحكوم به في القضية عند 2250 دينارا عن الاضرار المادية التي ثبت استحقاقها، بعد استبعاد مبلغ 1500 دينار المتعلق بالضرر المعنوي، مع ما قررته المحكمة من رسوم وفائدة قانونية واتعاب محاماة وفقا للحكم النهائي.
وصدر القرار عن الهيئة الحاكمة برئاسة القاضي عدنان الشياب وعضوية القاضيين نهار الغزو وزيد الحموري، بتاريخ 2 صفر 1448 ه الموافق 16/7/2026.



