قال منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” الدكتور فاخر دعاس، إن وزارة التربية والتعليم تواجه إشكالية حقيقية بشأن مادة الرياضيات في نظام الحقول، محذرا من انعكاسات القرار على اعتراف الجامعات الخارجية بشهادة الثانوية العامة.
وأضاف لاذاعة حياة ، أن الحملة إلى جانب مختصين وتربويين وأكاديميين ومعلمين وأساتذة جامعات، حذرت منذ إطلاق نظام الحقول من تداعيات إلغاء الرياضيات ضمن بعض الحقول.
وأشار إلى أن الرياضيات تعد مادة أساسية في عدد كبير من الأنظمة التعليمية، خصوصاً للطلبة الراغبين بدراسة التخصصات الطبية.
وأوضح أن الحملة سبق أن قدمت للوزارة وثائق وملاحظات تؤكد أن جامعات خارج الأردن تشترط دراسة الرياضيات ضمن المواد المطلوبة للقبول في بعض التخصصات، إلا أن الوزارة مضت في تطبيق النظام رغم تلك التحذيرات.
وانتقد دعاس قرار الوزارة تثبيت امتحان الرياضيات مركزيا لجميع الطلبة، معتبرا أن الامتحان، بصيغته الحالية، لا يعالج أصل المشكلة، ولا يمكن أن يشكل بديلا عن دراسة المادة ضمن الخطة الدراسية للطالب.
وتساءل: هل هناك جامعة في العالم تعتبر أن الطالب درس الرياضيات لمجرد أنه تقدم لامتحان مركزي فيها؟، مشيرا إلى أن الوزارة دخلت في مباحثات مع وزارة التعليم العالي المصرية لمعالجة قضية الاعتراف بالشهادة الأردنية فيما يتعلق بمادة الرياضيات.
وقال إن القضية لا تقتصر على الاعتراف بالشهادة في دولة بعينها، وإنما تتعلق بمكانة شهادة الثانوية العامة الأردنية وقوتها، معتبرا أن اللجوء إلى حلول لاحقة بعد اتخاذ القرار يقلل من قيمة الشهادة ويضعف الثقة بها.
وأضاف دعاس أن الوزارة تأخذ القرار ثم تفكر في تداعياته، معتبراً أن الطلبة أصبحوا، نتيجة ذلك، أشبه بـ “حقل تجارب” للسياسات التعليمية.
وأشار إلى أن طلبة جيلي 2008 و2009 لم يدرسوا الرياضيات ضمن المسار السابق، وبالتالي فإن معالجة المشكلة من خلال امتحان مركزي لا تعالج واقع شهاداتهم.
وأكد ضرورة وجود محاسبة حقيقية للمسؤولين عن القرارات التعليمية التي قد تؤثر على مستقبل الطلبة، قائلا إن الاعتراف بوجود مشكلة في نظام الحقول يجب أن يكون مدخلا لمراجعة القرار ومحاسبة المسؤولين عن تبعاته.
وشدد على أن الرياضيات ليست مهمة فقط لغايات المفاضلة بين الطلبة، وإنما باعتبارها جزءاً من متطلبات الشهادة الثانوية وقبول الطلبة في الجامعات، داعيا مجلس النواب، ولا سيما لجنة التربية والتعليم، إلى التعامل بجدية مع القضية ومساءلة الجهات المعنية عن تداعياتها.
كما حذر من ظهور إشكالات جديدة مرتبطة بنوع الرياضيات التي سيدرسها طلبة الحقل الصحي مستقبلاً، متسائلاً عما إذا كانت الجامعات ستتعامل مع المادة الأساسية باعتبارها مستوفية لمتطلبات القبول في التخصصات الطبية، أم ستطالب بمستويات أو مواد رياضيات مختلفة.
وقال إن معالجة أخطاء نظام الحقول يجب أن تبدأ بمراجعة القرارات السابقة، وعدم الاكتفاء بإجراءات لاحقة لمعالجة تداعياتها، مؤكدا أن مستقبل الطلبة وشهادة الثانوية العامة الأردنية لا ينبغي أن يكونا مجالاً للتجربة والخطأ.



