خبرني - هل يمكن لطائرات ورقية أن تستدعي استنفارا أمنيا ووعيدا عسكريا إسرائيليا بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة؟
بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبدو أن تحليق هذه الطائرات بات كافيا، لاستدعاء خطاب التصعيد، في مشهد يعيد إلى الواجهة -وفق مراقبين- نمطا إسرائيليا سابقا في التعامل مع ألعاب الأطفال بوصفها "تهديدا أمنيا".
وبحسب مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، فإن وسائل الإعلام والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية، سواء كانت عسكرية أو سياسية، ضخّمت هذه المسألة، وأظهرتها بصفتها خطرا على إسرائيل.
لكن ما وُصف بـ"التضخيم المفتعل" لطائرات الأطفال الورقية، ينطوي على مساع إسرائيلية حثيثة من نتنياهو -في نظر محللين- إلى تفجير الموقف وتبرير مزيد من التصعيد وتحقيق مآرب سياسية وانتخابية.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن جيش الاحتلال يستعد لتوجيهات من القيادة السياسية، من أجل تكثيف عمليات الاغتيال وزيادة الهجمات في قطاع غزة، عقب الحديث عن تحليق طائرات ورقية من القطاع باتجاه المستوطنات القريبة منه.
وسبق هذا التأهب، تهديد علني من نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء في غزة، "إذا لم توقف (حركة المقاومة الإسلامية) حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فورا".
وفي سبيل شيطنة اللعبة وتعبئة الرأي العام، أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الظاهرة اسم "إرهاب الطائرات الورقية"، بل وذهب وزير الدفاع كاتس إلى حد وصف كل عملية إطلاق بأنها "عمل حربي بكل معنى الكلمة".
وتصاعد الاستنفار الإسرائيلي، رغم الإقرار بعدم احتواء هذه الطائرات أي متفجرات، مقارنة مع ما حصل عام 2018 حين أُطلقت طائرات ورقية وبالونات حارقة من غزة وأشعلت حرائق في مناطق زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع.
ويضاف إلى ذلك، ما أفادت به هيئة البث بأن ما ورد في المعلومات التي عُرضت على كاتس خلال نقاش المسألة، تخلص إلى أن الطائرات الورقية كان يُطلقها أطفال ومراهقون.
وكانت هيئة البث ذكرت نقلا عن مصدر عسكري أنه في الأيام الأخيرة، عُثر على 10 طائرات ورقية وهي خالية من المتفجرات في مستوطنات غلاف غزة، مشيرا إلى أنه يجري "التحقق من احتمال قيام حماس بتفقد المنطقة".
ورغم عدم رصد أي عبوات حارقة على أيٍّ من الطائرات الورقية، فإن الجيش الإسرائيلي يُرجح -بحسب الهيئة الإسرائيلية- أنها أُطلقت بتوجيه من حماس، في إطار رغبة الحركة في اختبار قدرة جيش الاحتلال على الرد، ومعرفة ما إذا كان إطلاق الطائرات الورقية سيُقابل بإطلاق نار أو أي رد إسرائيلي آخر.
ومساء الأحد، اعتبرت حركة حماس أن تهديد إسرائيل باستهداف مناطق في قطاع غزة و"تهجير سكانها، واتخاذ ألعاب الأطفال ذريعة لذلك"، يؤكد النية المبيّتة لمواصلة الحرب، والمضي في "مخططات التهجير والإبادة، بذرائع واهية".
وفي بيانها، دعت الحركة الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة إلى تحمل مسؤولياتها، وإدانة تصعيد الحكومة الإسرائيلية، وإلزامها بخريطة الطريق المؤدية إلى وقف حقيقي لإطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت حماس إنها حذّرت سابقا من خطورة المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن الطائرات الورقية، مشيرة إلى أنها في الأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، في حين يحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70% من أراضي القطاع.
ويؤكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع، هي محاولة لتبرير "استمرار العدوان والانتهاكات ضد الشعب وصولا إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".



