*
الاحد: 23 أغسطس 2026
  • 23 أغسطس 2026
  • 19:16
كندا تحول بوينغ 737 إلى محمية طبيعية نابضة بالحياة

خبرني - تناول تقرير قصة ​طائرة ركاب كندية تم إغراقها قبل عقدين قبالة جزيرة فانكوفر في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا في مشروع فريد من نوعه.

وتحولت هذه الطائرة الحربية/التجارية السابقة من مجرد حطام إلى محمية طبيعية نابضة بالحياة وواحدة من أشهر مواقع الغوص الجاذبة للزوار على جزيرة فانكوفر.

وووفقا لتقرير نشره موقع "تايمز أوف إنديا"، فإن الطائرة  هي من طراز بوينغ 737 ويبلغ طولها 100 قدم (نحو 30 متراً) وتزن نحو 15 طناً.

وبدأت القصة عندما قررت شركة "الخطوط الجوية الكندية" (إير كندا)، المالكة للظائرة، إخراجها من الخدمة نتيجة التقدم في العمر وظهور مشاكل هيكلية.

وعقب تفكيكها وتجريدها من جميع المكونات القابلة للاستخدام، تبرعت الشركة بها لجمعية استكشاف الشعب الاصطناعية في كولومبيا البريطانية.

وانطلقت شرارة الفكرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 عبر اتصال هاتفي من فريزر ماكلين، المسؤول في "إير كندا"، والذي تابع سابقاً التغطية الإعلامية لإغراق السفينة الحربية "HMCS Cape Breton"، فاقترح الاستفادة من هيكل الطائرة المتقاعدة لإنشاء ثاني شعبة اصطناعية للجمعية.

​تحضيرات مكثفة وحماية البيئة

وفجر السبت 14 يناير/كانون الثاني 2006، حُمِلت الطائرة على منصات دعم فولاذية يبلغ ارتفاعها 11 قدماً، ثم أُنزلت ببطء باستخدام الرافعات إلى مياه مضيق جورجيا.

وتمت عملية التثبيت على عمق يقارب 90 قدماً (نحو 27 متراً) تحت سطح الماء، وهو ارتفاع يسمح للغواصين بالسباحة ليس فقط داخل كابينة الطائرة، بل وأيضاً أسفل قاع الهيكل. وبثت عملية الإغراق ضمن وثائقي بُث على قناة "ديسكفري" ضمن سلسلة "Mega Builders".

​استغرق تحديد الموقع المناسب وتنفيذ المشروع نحو أربع سنوات من التخطيط والتنسيق المحموم، حيث تم استعراض عدة مواقع من فانكوفر وسيشيلت إلى كورتيناي/كوموكس وفيكتوريا. وفي النهاية، وقع الاختيار على المنطقة البحرية قبالة بلدة شيمينوس جنوب جزيرة فانكوفر.

​وخضعت الطائرة لعمليات تنظيف دقيقة؛ حيث أمضى متطوعون مئات الساعات في غسل جسم الطائرة وإزالة الزيوت والمواد العازلة وأي ملوثات متبقية لضمان عدم تسرب أي مواد سامة إلى البيئة البحرية.

وبعد الحصول على الموافقة النهائية من وزارة البيئة الكندية وموافقة ست من زعماء الأُمم الأولى (السكان الأصليين) المحليين، أُعطي الضوء الأخضر لتنفيذ العملية.

كندا تحول «بوينغ 737» إلى محمية طبيعية نابضة بالحياة - صورة 1

 

كندا تحول «بوينغ 737» إلى محمية طبيعية نابضة بالحياة - صورة 2

رمزية الاسم وحماية التنوع البيولوجي

​ولم تلبث توقعات علماء البيئة أن تحققت خلال سنوات قليلة؛ إذ أصبحت الطائرة الغارقة اليوم موطناً لأكثر من 100 نوع بحري مستقر. وتضم المستعمرة الحالية.

و​تقبع طائرة "شيحو" اليوم على عمق أقصى يصل إلى 90 قدماً، بينما يستقر هيكلها على عمق 70 قدماً، مما يجعلها ضمن الحدود المسموح بها للغوص الترفيهي.

​ويمكن للغواصين التجول داخل الكابينة التي أُزيلت منها المقاعد، والنظر عبر الفتحات نحو عنابر الشحن القديمة، أو التوجه إلى قمرة القيادة.

كما أُضيفت لمسات تكريمية وثقافية على إحدى منصات التثبيت، تشمل لوحة تذكارية لطيارين من الحرب العالمية الثانية، إلى جانب قناع خشبي منحوت كان يزين مقدمة الطائرة.

​أُطلق على الموطن الاصطناعي للشعب اسم "شيحو" (Xihuw)، وهي كلمة بلغة السكان الأصليين تشير إلى "قنافذ البحر الحمراء" التي كانت تعيش بكثرة في هذه المياه قبل أن تتراجع أعدادها بشكل مؤسف جراء التلوث الصناعي والصيد الجائر.

وكان الهدف الأساسي من اختيار الموقع تحديداً هو استعادة الحياة البحرية في منطقة تضررت أرضيتها لمقود طويلة بفعل نفايات صناعة الغابات.

مواضيع قد تعجبك