*
الاحد: 23 أغسطس 2026
  • 23 أغسطس 2026
  • 15:54
محمد بن سلمان في باريس شراكة تتجاوز العلاقات الثنائية في زمن الحرب

تستقبل فرنسا ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في زيارة رسمية تستمر يومين، تبدأ الأحد، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الشرق الأوسط.

وبحسب قصر الإليزيه، تعكس الزيارة ما وصفها بـ"حيوية الحوار" القائم بين السعودية وفرنسا، كما تشكّل فرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ومن المقرّر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان أوّل اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي السعودي، وسيناقشان ملفات اقتصادية واستراتيجية وقضايا إقليمية، في وقت ترى فيه باريس أنّ التنسيق مع شركائها الخليجيين ضروري لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة.

كما سيشارك ماكرون وولي العهد السعودي في حفل اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الذي يقام في باريس للمرّة الأولى خارج المملكة العربية السعودية منذ إطلاق البطولة.

وأشار قصر الإليزيه إلى أنّ استضافة هذا الحدث العالمي الكبير تعكس تنامي جاذبية فرنسا كوجهة للأحداث الرياضية الدولية، خصوصاً بعد النجاح الذي حققته دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس 2024.

 

من شراكة تقليدية إلى علاقة متعدّدة الأبعاد

كانت أول زيارة رسمية لمحمد بن سلمان إلى فرنسا في يونيو/حزيران 2015، عندما كان يشغل منصب ولي ولي العهد ووزير الدفاع، بدعوة من الحكومة الفرنسية.

أما أوّل زيارة له بعد توليه منصب ولي العهد، فكانت في أبريل/نيسان 2018 بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون. واكتسبت هذه الزيارة أهميّة خاصّة لأنّها شهدت أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، الذي أُسّس بهدف توسيع التعاون بين البلدين في مجالات السياسة والدفاع والأمن والاقتصاد والثقافة والتعليم.

وخلال السنوات الأخيرة، اتّسعت العلاقات السعودية الفرنسية لتتجاوز مجالات التعاون التقليدية في الدفاع والطاقة. ففي زيارة ماكرون إلى السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2024، أكّد الجانبان عزمهما توسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن، والتحوّل في قطاع الطاقة، والربط الاقتصادي والتكنولوجي، والثقافة والسياحة، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

 

العُلا والثقافة: الوجه الجديد للعلاقة

شهدت العلاقات الثنائية أيضاً زيارتين بارزتين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية، الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والثانية في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما زار مدينة العُلا التراثية وأطلق مشروعاً ثقافياً مشتركاً. ويقود الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا السياسي الفرنسي جان إيف لودريان، الذي شغل سابقاً مناصب عدّة، من بينها وزير الدفاع والمبعوث الفرنسي إلى لبنان.

وأقيمت النسخة الأولى في الرياض عام 2024، بينما تستضيف باريس نسخة عام 2026 بين 6 يوليو/تموز و23 أغسطس/آب في مركز معارض باريس بورت دو فرساي، لتكون أوّل نسخة تُنظّم خارج السعودية. ويشارك في المنافسات أكثر من 2000 لاعب يمثلون أكثر من 200 نادٍ من أكثر من 100 دولة، في مؤشر على تحوّل البطولة من مشروع وطني إلى منصة عالمية.

وبالنسبة لفرنسا، تمثّل الاستضافة فرصة لتعزيز مكانتها كوجهة للفعاليات الرياضية الكبرى، فيما تمنح السعودية هذا الحدث الذي انطلق على أراضيها بعداً دولياً متزايداً. لذلك وصف الإليزيه استضافة البطولة بأنّها انعكاس لتعمّق العلاقات الفرنسية السعودية، خاصّة في المجالين الثقافي والرياضي.

 

الدفاع ولبنان وحل الدولتين

يبقى البعد السياسي والأمني الأكثر حساسية في العلاقات بين البلدين، إذ تتقاطع مواقف باريس والرياض في عدد من الملفات الإقليمية، من أمن الخليج والبحر الأحمر إلى القضية الفلسطينية ولبنان.

وفي الملف اللبناني، تتعاون فرنسا والسعودية في دعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، وتنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والإصلاحات وترسيخ سلطة الدولة. كما تحدّثت الخارجية الفرنسية عن تعاون وثيق مع الرياض للتحضير لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني، بالتوازي مع مسار يهدف إلى دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، تلقّى الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في اجتماع تحضيري تنظّمه فرنسا والأردن في باريس يوم 17 سبتمبر/أيلول، تمهيداً لعقد مؤتمر دولي يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن في لبنان. وتشير المعلومات إلى أنه من المتوقّع مشاركة رؤساء أركان فرنسا والأردن والولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب ممثلين عن عدد من الدول الأخرى.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك