خبرني - قد تبدأ بدردشة عابرة أثناء استراحة القهوة، لكن سؤالًا يبدو بسيطًا أو تعليقًا يُقال على سبيل المزاح قد يتحول إلى مصدر إحراج أو توتر بين زملاء العمل، خصوصًا عندما يتجاوز الحدود المهنية إلى تفاصيل شخصية لا يرغب الآخرون في مناقشتها.
ورغم أن الأحاديث الجانبية تساعد الموظفين على التعارف وبناء علاقات أكثر ودية، فإن خبراء في الإتيكيت يرون أن بعض الموضوعات من الأفضل أن تبقى خارج المكتب، حتى عندما تكون العلاقة بين الزملاء جيدة.
وسأل موقع "Business Insider" أربعة خبراء في الإتيكيت عن أكثر الأحاديث التي ينبغي التعامل معها بحذر داخل بيئة العمل، وحددوا ثمانية موضوعات يمكن أن تثير حساسية أو تؤثر في الصورة المهنية للشخص.
أموال الزملاء وإجازاتهم
قد يلفت انتباهك شراء أحد زملائك منتجًا باهظ الثمن أو حصوله على إجازات متكررة، لكن السؤال عن كيفية تحمله التكلفة أو الطريقة التي ينفق بها راتبه قد يُفهم باعتباره تدخلًا في حياته الخاصة.
أخبار ذات صلة
لتواصل فعّال.. عبارات يفضل محوها من قاموس "بيئة العمل"
وتوضح خبيرة الإتيكيت جميلة موساييفا أن تعليقات من قبيل "كيف استطعت شراء هذا؟" أو التساؤل عن الحصول على إجازة جديدة بعد فترة قصيرة قد تبدو مزاحًا، لكنها تحمل أحيانًا إيحاءً بالحكم على الشخص أو الغيرة منه.
وترى أن الطريقة التي ينفق بها الموظف أمواله أو يستخدم بها إجازاته المدفوعة تظل شأنًا شخصيًّا، ما لم يكن لها ارتباط مباشر بالعمل.
لا تراقب طبق زميلك
حتى وجبة الغداء قد تتحوّل إلى منطقة حساسة إذا أصبحت موضوعًا لتعليقات الآخرين.
فعبارات مثل "هل هذا كل ما ستأكله؟" أو "هل تأكل هذا فعلًا؟" قد تبدو عفوية، لكنها يمكن أن تضع الشخص في موقف محرج أو تجعله يشعر بأنه موضع مراقبة.
وتشير موساييفا إلى أن الخيارات الغذائية قد ترتبط بعوامل شخصية أو ثقافية أو صحية، ولذلك فإن التعليق عليها من دون طلب قد يُفهم كتدخل غير مرغوب فيه.
تبحث عن وظيفة جديدة؟ احتفظ بالخبر
قد يشعر الموظف بالراحة في مشاركة خططه المهنية مع زميل يثق به، إلا أن الحديث عن البحث عن وظيفة أخرى قبل اتخاذ قرار رسمي قد يحمل مخاطر غير متوقعة.
وتنصح خبيرة إتيكيت الأعمال جاكلين ويتمور بعدم الإعلان عن نية مغادرة الشركة قبل تقديم الاستقالة رسميًّا.
وتشير إلى أن انتشار خبر البحث عن وظيفة جديدة قد يؤثر في ثقة الإدارة أو العلاقات داخل الفريق، بل ويمكن أن يضع الموظف في موقف صعب داخل وظيفته الحالية.
"أنا الأكثر انشغالًا"
الشكوى من ضغط العمل أمر مألوف بين الموظفين، لكن تكرار الحديث عن أنك الأكثر انشغالًا أو تعرضًا للإرهاق قد يعطي نتائج مختلفة عما تتوقعه.
وبحسب موساييفا، فإن تحويل ضغط العمل إلى منافسة دائمة بين الزملاء قد يخلق أجواء غير صحية، ويجعل الموظفين الذين يحاولون تحقيق توازن بين حياتهم وعملهم يشعرون وكأنهم أقل التزامًا.
لذلك، يختلف التعبير الطبيعي عن الإرهاق أو طلب الدعم عن جعل الانشغال المستمر معيارًا لإثبات الجدية المهنية.
راتبك.. منطقة حساسة
تضع خبيرة الإتيكيت سوزي لينز الحديث عن الرواتب ضمن الموضوعات التي تحتاج إلى قدر كبير من الحذر داخل مكان العمل.
وترى لينز أن تبادل التفاصيل المالية الشخصية قد يثير المقارنات والغيرة أو يسبب توترًا بين الزملاء، حتى عندما يكون الهدف من النقاش الحديث عن العدالة والمساواة في الأجور.
وتختلف مسألة الحديث عن الأجور أيضًا بحسب ثقافة المؤسسة والقوانين المعمول بها، إلا أن كشف التفاصيل الشخصية يبقى قرارًا ينبغي التفكير فيه قبل مشاركته على نطاق واسع.
ماذا فعلت في عطلة نهاية الأسبوع؟
ليس كل ما يحدث خارج ساعات الدوام مناسبًا لأن يتحول إلى قصة تُروى في المكتب صباح الاثنين.
وتحذر ويتمور من الإفراط في الحديث عن السهرات الصاخبة أو الإفراط في تناول الكحول أو المواقف التي قد تُفسر باعتبارها سلوكًا غير مسؤول.
فحتى إذا وقعت هذه التصرفات بعيدًا عن مكان العمل، فإن سرد تفاصيلها أمام الزملاء أو المديرين قد يؤثر في الطريقة التي ينظرون بها إلى حكم الشخص على الأمور ومدى الاعتماد عليه.
العلاقات العاطفية
التفاصيل الحميمة للعلاقات العاطفية تأتي أيضًا ضمن الموضوعات التي يفضل إبقاؤها بعيدًا عن بيئة العمل.
وتقول خبيرة الإتيكيت جو هايز إن مشاركة تفاصيل الحياة العاطفية قد تؤدي سريعًا إلى تداخل الحدود بين الشخصي والمهني، كما تكشف معلومات ربما لا يرغب الشخص لاحقًا في بقائها متداولة بين زملائه.
ولا يعني ذلك الامتناع عن ذكر الشريك أو الحديث بصورة عامة عن الحياة الشخصية، وإنما تجنب التفاصيل الحساسة التي يصعب التحكم في انتشارها بمجرد مشاركتها.
أخبار ذات صلة
هل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكًا آمنًا في بيئة العمل؟
تفاصيل حالتك الصحية
وينطبق الأمر ذاته على المشكلات الطبية، إذ لا يتعيّن على الموظف بالضرورة كشف تفاصيل حالته الصحية أمام زملائه.
وتوضح هايز أنه حتى عندما يحتاج الشخص إلى إجازة لأسباب صحية، فإن الموقف لا يستدعي دائمًا شرح طبيعة المرض أو الدخول في تفاصيله أمام الآخرين.
وفي النهاية، يرى خبراء الإتيكيت أن القاعدة الأبسط في أحاديث المكتب تتمثل في معرفة الحد الفاصل بين الود والتطفل؛ فليس كل سؤال يمكن طرحه يعني بالضرورة أنه يجب أن يُطرح.



