خبرني - أعاد أطباء حاصلون على شهادات اختصاص من خارج الأردن فتح ملف معادلة شهاداتهم مطالبين باحتساب سنوات عملهم التخصصي داخل مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية ضمن متطلبات الخبرة بدلا من حصرها بالخبرة المكتسبة خارج المملكة.
وأوضح أطباء أن جوهر الإشكالية بالنسبة إليهم، يتمثل في أن بعضهم يمارس فعليا مهاما سريرية تخصصية ويتحمل مسؤولياتها داخل المستشفيات، في حين يبقى تصنيفه المهني المعتمد «طبيبا عاما»، ولا تحتسب سنوات ممارسته المحلية لأغراض معادلة شهادة الاختصاص، بحسب الرأي.
وبين أحد الأطباء الذي يتولى مهاما في أحد أقسام المستشفيات، أن أطباء يعملون في مستشفيات طرفية ومناطق تعاني نقصا في بعض التخصصات، ويتحملون مسؤوليات سريرية مرتبطة باختصاصاتهم، إلا أن ذلك لا ينعكس على تصنيفهم أو ترخيصهم المهني.
وتساءل عن المبرر الذي يجعل سنوات الخبرة خارج الأردن مستوفية لمتطلبات المعادلة، بينما لا تحقق سنوات ممارسة الاختصاص داخل مؤسسة صحية أردنية الغاية نفسها وفق قوله.
ووصف طبيب اخر الوضع بأنه ينطوي على «ازدواجية في التعامل مع المؤهل»، مشيرا إلى الاستفادة من بعض هؤلاء الأطباء في تغطية أعمال تخصصية داخل المستشفيات، من دون أن يقابل ذلك اعتراف بالمسمى المهني أو الوظيفي المرتبط بالاختصاص.
ورأى الأطباء أن معالجة الملف لا تستوجب بحسب مطالبهم إلغاء معايير الاعتراف بالشهادات أو التخفيف من متطلبات الكفاءة، وإنما إيجاد مسار قانوني يتيح اعتماد الخبرة التخصصية الموثقة داخل المؤسسات الصحية الأردنية، وفق شروط وضوابط مهنية واضحة.
وطالبوا بتعديل تشريعي أو معالجة قانونية تسمح باحتساب سنوات الخدمة الفعلية، في مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية المعتمدة ضمن متطلبات الخبرة اللازمة للمعادلة، على أن تكون الممارسة في الاختصاص نفسه ويمكن التحقق منها.
وحذروا من أن اضطرار الطبيب إلى مغادرة الأردن لاكتساب الخبرة المطلوبة، في الوقت الذي تحتاج فيه بعض المؤسسات الصحية المحلية إلى تخصصه، قد يسهم في دفع كفاءات طبية إلى الخارج، معتبرين أن المطلوب هو تحقيق توازن بين ضمان معايير الاعتراف بالشهادات، والحفاظ على الكفاءات داخل القطاع الصحي.
وفي هذا السياق، أعاد الأطباء التذكير بموقف سبق أن طرحه وزير الصحة الحالي الدكتور إبراهيم البدور قبل توليه حقيبة الوزارة، إذ اقترح في مقال نشره عام 2022، السماح للحاصلين على اختصاصات من خارج الأردن بمعادلة شهاداتهم مقابل العمل في وزارة الصحة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، بما يسهم في سد النقص في أطباء الاختصاص.
واعتبر الأطباء أن هذا الطرح يمكن أن يشكل مدخلا لإعادة مناقشة الملف، من خلال ربط الاستفادة من الكفاءات الطبية في القطاع العام بمسار واضح للاعتراف بخبراتها ومؤهلاتها.
وكان المجلس الطبي الأردني قد أوضح في رد سابق لـ«$» حول القضية، أن معادلة شهادات الاختصاص والتعامل معها يخضعان لأحكام التشريعات النافذة والشروط المحددة قانونا، وأن متطلبات الخبرة المطبقة تستند إلى النص القانوني القائم.
وأكد الأطباء في المقابل، أن اعتراضهم لا يستهدف تطبيق المجلس الطبي للنص القائم بقدر ما يطالب بإعادة النظر في النص التشريعي ذاته، بما يتيح احتساب الخبرة التخصصية المكتسبة داخل المؤسسات الصحية الوطنية، مع الإبقاء على متطلبات الكفاءة وجودة الممارسة الطبية.



