خبرني - تجني تونس مليارات الدولارات من زيت الزيتون، لكن المفارقة أن جزءًا كبيرًا من هذه الثروة يغادر البلاد "سائبا" بدون علبة أو زجاجة تحمل اسمًا تونسيًا يمنح البلاد قيمة مضافة.
فقد بلغت عائدات صادرات زيت الزيتون نحو 1.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025-2026، في موسم كشف مرة أخرى أن تونس تملك قوة هائلة في إنتاج الزيت وتصديره، لكنها لم تحسم معركتها الأهم في كيفية تحويل هذا التفوق في الإنتاج إلى علامة تجارية عالمية تبيع الزيت بسعر أعلى وتحتفظ بالقيمة والفضل للبلاد.
1.5 مليار دولار
أعلن المرصد الوطني للفلاحة (حكومي)، أن الكميات المصدرة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ونهاية يوليو/تموز الماضي بلغت 368 ألف طن، مقابل 236.9 ألف طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، بزيادة قدرها 55.3%.
وشكل زيت الزيتون السائب 86% من إجمالي الكميات المصدرة، مقابل 14% للزيت المعلب. واستحوذ الزيت السائب على 81.4% من العائدات، فيما بلغت حصة الزيت المعلب 18.6%.
ويرى خبراء الاقتصاد في تونس أن قطاع زيت الزيتون في تونس يمثل الركيزة الأساسية لإنقاذ الميزان التجاري الغذائي ودعم احتياطي النقد الأجنبي.
مصدر للعملة الصعبة
وقال الخبير الاقتصادي رابح بوراوي إن زيت الزيتون يعد المصدر الحيوي الأبرز لتوفير العملة الصعبة في البلاد.
وأكد أن نجاح تونس في تحقيق رقم قياسي بتصدير 368 ألف طن من زيت الزيتون أدى إلى تدفق مالي يمنح تونس مرونة مالية عالية لسداد ديونها الخارجية وتمويل نفقاتها الأساسية.
تونس تجني 1.5 مليار دولار من زيت الزيتون.. ثروة سائبة تنقصها «زجاجة» - صورة 1
القيمة المضافة المفقودة
وأفاد بوراوي بأن زيت الزيتون يمثل الذهب الأخضر لتونس، لكن تثمينه الحقيقي وتطوير الاقتصاد الوطني لا يكمن في زيادة الإنتاج فقط، بل في الانتقال الشامل من التصدير السائب إلى التعبئة المحلية والتعليب لفرض العلامة التونسية عالميا.
وأوضح أن تونس تصدر 86% من زيتها "سائبا" ليتم تعبئته في أوروبا، مشيرا إلى أن الرهان الاقتصادي الحقيقي يكمن في الانتقال الشامل نحو التعليب المحلي والتصدير تحت لواء علامات تجارية تونسية خالصة.
توازن حمائي
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي معز المانسي إن زيت الزيتون يحقق توازنا حمائيا للاقتصاد التونسي نظرا إلى أنه يمثل أكثر من 50% من إجمالي الصادرات الفلاحية والغذائية للبلاد.
وأكد أنه "بفضل الطفرة التصديرية الأخيرة، سجل الميزان التجاري الغذائي فائضا ماليا (تجاوز 1 مليار دينار ما يعادل 347.5 مليون دولار في السبعة أشهر الأولى من 2026)، مما يعني أن أرباح زيت الزيتون تنجح بالكامل في تغطية الفاتورة الباهظة لواردات تونس من المواد الأساسية الأخرى كالحبوب والزيوت النباتية والسكر".
وأشار إلى أن تونس عاشت خلال الموسم الفارط طفرة إنتاجية وتصديرية غير مسبوقة، جعلتها تحتل المرتبة الثانية عالميا في الإنتاج بعد إسبانيا بإنتاج قياسي بلغ 500 ألف طن.
وأوضح أن القطاع الفلاحي المدفوع بالزيتون يمثل طوق النجاة لنسب النمو الاقتصادي العام في فترات الركود الصناعي أو السياحي.
وتضم تونس أكثر من 107 ملايين شجرة زيتون تمتد على مساحات شاسعة تفوق المليون ونصف هكتار.
ويضم القطاع نحو 1750 معصرة و15 وحدة تكرير و14 وحدة لاستخراج زيت الثفل، إلى جانب 35 وحدة تعبئة ومعالجة. وتغطي غراسات الزيتون حوالي 2 مليون هكتار، ما يجعل تونس الثانية عالميا بعد إسبانيا في المساحة المزروعة، وواحدة من أكبر أربع دول منتجة لزيت الزيتون.
ويمثل القطاع مصدر رزق مباشر وغير مباشر لأكثر من مليون تونسي، ويوفر نحو 34 مليون يوم عمل سنويا، أي ما يعادل 20% من إجمالي التشغيل في القطاع الزراعي.



