*
الجمعة: 21 أغسطس 2026
  • 21 أغسطس 2026
  • 22:08
نهاية المحتوى المزيف بصمات رقمية تكشف إنتاج الذكاء الاصطناعي

خبرني - يشهد العالم الرقمي تحولا مفصليا تتسابق فيه كبرى شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات العالمية نحو إرساء معايير جديدة للشفافية، في ظل التدفق الهائل للمحتوى المنشأ بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي.

هذا التطور المتسارع لم يعد يقتصر على تحسين جودة المحتوى المصنوع تقنيا، بل بات يركز بصورة مكثفة على تطوير آليات متقدمة قادرة على التمييز الدقيق بين ما ينتجه العقل البشري وما تصيغه الخوارزميات، وذلك للحد من التضليل وحماية أصالة المادة الرقمية.

وفي تصريحات، أوضح خبير تكنولوجيا المعلومات المصري المهندس محمد الحارثي، أن المنصات الرقمية الكبرى بدأت بالفعل في تطبيق خطوات فعلية وملموسة لتفحص الفيديوهات والصور والنصوص قبل نشرها.

وضرب مثالا بشركة فيسبوك التي أصبحت تتعرف تلقائيا على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي وتضع عليه وسما توضيحيا حتى لو قام المستخدم بالتقاط صورة للشاشة، إلى جانب منصة يوتيوب التي أقرت آليات تشخيص وتدقيق مشددة لتقييم أي مادة مرئية أو صوتية مولدة تقنيًا قبل اعتماد رفعها على خوادمها.

بصمات خفية لحماية النصوص المكتوبة
وأشار الحارثي إلى أن الطفرة التقنية المرتقبة خلال الفترة المقبلة تركز بشكل مكثف على النصوص المكتوبة، حيث يجري العمل على دمج بصمات رقمية خفية وتشفير سيبراني متطور داخل البنية النصية ذاتها.

وأوضح أنه يمكن للمنصات اكتشاف النص المولد تقنيا فور قيام المستخدم بعملية النسخ واللصق، ليتبين للأنظمة الذكية وجود شفرة مصاحبة تؤكد أن المادة من إنتاج خوارزميات الذكاء الاصطناعي وليست صياغة بشرية خالية.

وأضاف خبير تكنولوجيا المعلومات أن كبريات المنصات والتطبيقات ستوسع نطاق هذه التقنيات لتبني أدوات معقدة تعتمد على العلامات المائية الرقمية المتقدمة، وبيانات المصدر الأساسية، وبصمات المحتوى الصوتية والمرئية، فضلاً عن خوارزميات تحليل الخصائص السلوكية والأنماط الهيكلية للنصوص والصور ومقاطع الفيديو.

وأكد أن ذلك يتيح التنبؤ باحتمالية كون المادة معدلة أو مصنعة كليًا، وإظهار تنبيهات أو تصنيفات واضحة للمستخدم النهائي لضمان عدم إضلاله بالمحتوى المصنوع.


مستقبل السياسات الأمنية
واختتم الحارثي تصريحاته بأن تمييز المحتوى البشري الأصيل عن المحتوى المُنشأ أو المُعدّل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي سيتجاوز كونه مجرد خاصية اختيارية ليصبح جزءًا أساسيًا وركينًا من سياسات الاستخدام والشروط الأمنية لكافة المنصات العالمية، لا سيما مع الانتشار المذهل للصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والنصوص المصطنعة.

وأوضح أن ذلك يستدعي فرض أطر تنظيمية وتقنية صارمة تكفل إعادة التوازن للبيئة الرقمية وترسخ مفاهيم المصداقية والشفافية للجمهور.

مواضيع قد تعجبك