خبرني - قالت مصادر عسكرية حوثية لوكالة فرانس برس إن جماعة أنصار الله الحوثية تستعد لتنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على مناطق في الساحل الغربي لليمن تمتد من الخوخة، مروراً بالمخا، وصولاً إلى باب المندب، في وقت حذرت فيه إيران دول الخليج من تقديم أي مساعدة للقوات الأمريكية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر في الخليج، حيث أعلنت الإمارات وقف جميع تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران بعد اتهامها طهران بإطلاق صاروخين استهدفا الملاحة البحرية، وهو ما نفته إيران.
وبدأت تداعيات التصعيد تنعكس أيضاً على قطاع الترفيه والسياحة في الإمارات، إذ أُعلن إلغاء حفل للمغنية الأمريكية كريستينا أغيليرا ومهرجان موسيقي في أبوظبي كانت شاكيرا ستتصدر فعالياته.
وفي موازاة التصعيد في البحر الأحمر، حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، الأربعاء دول الخليج من تقديم أي مساعدة للقوات الأمريكية.
وقال عبد اللهي، وفق ما نقلته وكالة مهر الإيرانية، إن "أي مساعدة أو تسهيل" للجيش الأمريكي سيُعد مشاركة في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
وأضاف أنه من المستبعد، بحسب قوله، وجود هذا العدد الكبير من الطائرات العسكرية الأمريكية، وخصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد بالمنطقة من دون علم الدول المضيفة.
وجاء التحذير بعد إعلان الإمارات، الثلاثاء، تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة تعيد التوتر إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما كانت الإمارات واحدة من أبرز المنافذ التجارية والمالية لإيران.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران واستهدفا، وفق تقييمها، الملاحة البحرية. وأضافت أن الصاروخين سقطا في البحر ولم يتسببا في أضرار.
ونفت وزارة الخارجية الإيرانية الاتهام، ووصف المتحدث باسمها إسماعيل بقائي الرواية الإماراتية بأنها "لا أساس لها".
كما اتهمت أبوظبي طهران خلال الأسابيع الأخيرة بالمسؤولية عن هجمات استهدفت سفناً إماراتية، في أعقاب انهيار وقف لإطلاق النار الشهر الماضي. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، معمر الإرياني، لفرانس برس إن لدى حكومته معلومات تفيد بأن الحوثيين يعملون على التمدد في الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على جزر يمنية استراتيجية في البحر الأحمر، تمهيداً، بحسب قوله، لتعزيز نفوذهم قرب باب المندب.
وأشار الإرياني إلى ما وصفه بـ"تحشيدات عسكرية واستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية".
وقال اللواء صادق دويد، المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية المتمركزة في الساحل الغربي، إن الحوثيين يسعون إلى إيجاد "موطئ قدم في باب المندب"، مضيفاً أن هجماتهم الأخيرة تهدف إلى الوصول إلى ضفاف المضيق وخلق وضع شبيه بما يشهده مضيق هرمز.
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حوثية فرانس برس بأن الجماعة تستعد لتنفيذ "عملية عسكرية كبرى" للسيطرة على مناطق خاضعة للقوات الحكومية في الساحل الغربي، تمتد من الخوخة مروراً بالمخا وصولاً إلى باب المندب، جنوب مدينة الحديدة.
وقالت المصادر إن القوة المكلفة بالعملية تضم قرابة ألفي مقاتل أُرسلوا إلى مواقع وخطوط التماس في تعز والحديدة، إلى جانب منصات صواريخ كاتيوشا، فيما لم يصدر إعلان رسمي من قيادة الحوثيين عن بدء عملية برية في المنطقة.
ولا يسيطر الحوثيون حالياً بصورة مباشرة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، لكنهم يسيطرون على الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وشنوا خلال الأسابيع الأخيرة هجمات على مدينة المخا ومينائها ومواقع عسكرية قرب المضيق وجزر خاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في 20 يوليو/تموز فرض حصار بحري يستهدف السعودية، لكنهم قالوا إن هدفهم ليس وقف حركة الملاحة عبر باب المندب بصورة عامة، وإنما استهداف السفن المرتبطة بالمملكة.
وشن الحوثيون خلال الأسابيع الماضية سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف سعودية وسفن في البحر الأحمر. وأعلنوا الاثنين استهداف ما وصفوه بسفينة عسكرية سعودية وأربع سفن مرافقة قبالة المخا، من دون صدور تأكيد سعودي للهجوم.
وكانت الجماعة قد أعلنت في وقت سابق استهداف سفن نفطية سعودية ومواقع لشركة أرامكو، في تصعيد دفع عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها وتجنب المرور عبر باب المندب.
وحذرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن اليمن يواجه أعلى مستوى من مخاطر العودة إلى نزاع واسع النطاق منذ الهدنة التي أُبرمت عام 2022، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره السفن المتجهة من آسيا والخليج نحو قناة السويس والبحر المتوسط. وقد اكتسب أهمية متزايدة بالنسبة إلى صادرات النفط السعودية منذ تعطل جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأظهرت أحدث بيانات كبلر أن 30 سفينة تجارية عبرت باب المندب خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفاعاً من 19 في الأسبوع السابق، إلا أن البيانات لم ترصد مرور أي شحنة نفط سعودية عبر المضيق.
وفي المقابل، لم تعبر مضيق هرمز سوى ست سفن تجارية يوم الثلاثاء، مقارنة بتسع يوم الاثنين ومتوسط بلغ 11 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وكان المضيق قبل الحرب ممراً لنحو خمس تجارة العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إن المضيق مفتوح، في حين تؤكد إيران أنه لا يزال مغلقاً أمام الملاحة. وتظهر بيانات حركة السفن أن معظم شركات الشحن ما زالت تتجنب الممر بسبب المخاطر الأمنية وعدم وضوح الترتيبات المتعلقة بإعادة فتحه.
وعلى الرغم من ذلك، استأنفت شركة أرامكو السعودية خلال الأيام الماضية تحميل كميات من النفط من موانئ رأس تنورة والجعيمة داخل الخليج. وأظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات عملاقة حمّلت مليوني برميل لكل منها بين 12 و16 أغسطس/آب، فيما تنتظر ناقلات أخرى التحميل.
لكن صادرات السعودية عبر البحر الأحمر لا تزال متأثرة بالحصار الذي أعلنه الحوثيون، ما دفع أرامكو إلى زيادة استخدام ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط كمسار بديل، وإن بكميات أقل بكثير من مستويات التصدير السابقة عبر ينبع.
وشدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال استقباله وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في الرياض، على ضرورة حماية حرية الملاحة وبقاء مضيقي هرمز وباب المندب والممرات البحرية الأخرى مفتوحة وآمنة.
وقال إن المملكة تواصل جهودها لخفض التصعيد ومنع تجدد الصراعات، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوية بالنسبة إلى الرياض.
إلغاء حفلات لشاكيرا وكريستينا أغيليرا
وانعكس التصعيد الإقليمي أيضاً على الفعاليات الترفيهية في الإمارات، بعدما أعلن منظمو مهرجان "أوف ليميتس" الموسيقي في أبوظبي إلغاء نسخته التي كان مقرراً إقامتها في نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة شاكيرا كأبرز نجومه.
وقال المنظمون إن قيمة التذاكر ستعاد إلى أصحابها، وجاء في رسالة نُشرت على الموقع الإلكتروني للمهرجان: "نتطلع إلى جمع جمهور أوف ليميتس مجدداً في عام 2027"، من دون توضيح سبب الإلغاء.
وفي سياق منفصل، أفاد موقع "تيكت ماستر" لبيع التذاكر بإلغاء حفل للمغنية الأمريكية كريستينا أغيليرا كان مقرراً في 25 سبتمبر/أيلول، من دون الإعلان عن موعد بديل، بحسب وسائل إعلام إماراتية.
وكان كل من مهرجان "أوف ليميتس" وحفل أغيليرا مقرراً في الأصل في أبريل/نيسان، قبل تأجيلهما.
ويأتي إلغاء الفعاليتين في وقت تحاول فيه دول الخليج، وبينها الإمارات التي لطالما عُرفت باستقرارها النسبي وسط منطقة مضطربة، التعامل مع تداعيات الضربات الإيرانية المتكررة.
وتأثرت السياحة والأنشطة الثقافية في الإمارات جراء التصعيد، رغم تراجع حجم الهجمات الإيرانية على البلاد وحدتها خلال الفترة الأخيرة.
التصعيد مستمر رغم انتهاء مهلة التفاهم
ويأتي التصعيد بعد انتهاء مهلة مدتها 60 يوماً ضمن مذكرة تفاهم توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحرب أو الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع إيران، وأكد أن مضيق هرمز مفتوح.
في المقابل، تقول طهران إن المضيق لن يعود إلى العمل بصورة طبيعية قبل تنفيذ واشنطن شروطاً تشمل رفع الحصار والعقوبات النفطية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وتشير بيانات الملاحة إلى أن حركة السفن عبر هرمز لا تزال محدودة بشدة، بينما يزيد التصعيد في اليمن المخاوف من امتداد الاضطراب إلى باب المندب، بما يضع اثنين من أهم الممرات البحرية للتجارة وإمدادات الطاقة تحت ضغط في الوقت نفسه.



