خبرني - يُعد التين المجفف مع زيت الزيتون من الخلطات الغذائية المتداولة منذ سنوات في عدد من بلدان المنطقة، إذ يلجأ البعض إلى نقع حبات التين في الزيت وتناولها، وسط اعتقاد بأنها تساعد على تحسين الهضم وتزويد الجسم بالطاقة ودعم صحة القلب.
وبعيدًا عن المبالغات التي تُنسب أحيانًا إلى هذه الخلطة، فإن كلا المكونين يتمتع بقيمة غذائية جيدة، لكن الدراسات العلمية المتاحة لا تزال محدودة بشأن وجود فوائد استثنائية ناتجة تحديدًا عن جمع التين المجفف وزيت الزيتون معًا.
ماذا يقدم التين المجفف للجسم؟
يحتوي التين، بما في ذلك المجفف، على الألياف الغذائية وعدد من المعادن والمركبات النباتية النشطة، كما يحتوي على مركبات فينولية ذات خصائص مضادة للأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية منشورة في مجلة "Nutrients"، تناولت الأبحاث المتعلقة بالتين الطازج والمجفف بين عامي 2000 و2022، أن التين يحتوي على مجموعة من المركبات النشطة حيويًّا، من بينها الفلافونويدات والأحماض الفينولية والكاروتينات، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.
ولفت الباحثون إلى وجود مؤشرات أولية إلى فوائد محتملة للتين في مجالات تتعلق بصحة الجهاز الهضمي والقلب والتمثيل الغذائي، إلا أنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية المحكمة لإثبات هذه التأثيرات بصورة واضحة.
الألياف تدعم حركة الأمعاء
إحدى أبرز المزايا الغذائية للتين المجفف هي احتواؤه على الألياف، وهو ما يجعله خيارًا يمكن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن لدعم انتظام حركة الأمعاء.
لكن ذلك لا يعني أن تناول التين المجفف مع زيت الزيتون يمثل علاجًا للإمساك أو أمراض الجهاز الهضمي، خصوصًا أن الاستجابة تختلف بين الأشخاص بحسب النظام الغذائي والحالة الصحية وكمية الألياف والسوائل المستهلكة يوميًّا.
ماذا يضيف زيت الزيتون؟
إضافة زيت الزيتون إلى التين ترفع المحتوى من الدهون، ويتميز زيت الزيتون، خصوصًا البكر الممتاز، باحتوائه بصورة رئيسة على الدهون الأحادية غير المشبعة، فضلًا عن مركبات نباتية مثل البوليفينولات.
ولهذا يرتبط زيت الزيتون بشكل أساسي بالنظام الغذائي المتوسطي، الذي دُرس على نطاق واسع من حيث علاقته بصحة القلب والأوعية الدموية.
مصدر للطاقة.. ولكن انتبه للسعرات
يجمع التين المجفف وزيت الزيتون بين السكريات الطبيعية الموجودة بتركيز أعلى في الفاكهة المجففة والدهون الموجودة في الزيت، وبالتالي فإن تناولهما معًا يوفر كمية مرتفعة نسبيًّا من الطاقة في حجم صغير.
وهذه النقطة تجعل الاعتدال مهمًّا، خصوصًا لمن يحاولون ضبط أوزانهم أو مستويات السكر في الدم، إذ إن وصف الخلطة بأنها "صحية" لا يعني إمكانية تناول كميات كبيرة منها دون حساب.
وفي تجربة عشوائية شملت 55 شخصًا لديهم عوامل خطورة مرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، لم يؤدِ تناول كمية كبيرة يوميًّا من خليط الفواكه المجففة، الذي ضم التين إلى جانب التمر والزبيب والخوخ المجفف، لمدة أربعة أسابيع إلى تحسن عوامل الخطورة القلبية الأيضية مقارنة بوجبة خفيفة مماثلة في الطاقة والكربوهيدرات.
هل دُرست خلطة التين وزيت الزيتون علميًّا؟
هناك دراسة سريرية عشوائية تناولت تركيبة تحتوي على زيت الزيتون وثمار الزيتون والتين لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، إلى جانب علاجاتهم الدوائية المعتادة.
وهدفت الدراسة إلى تقييم تأثير هذه التركيبة في مؤشرات المرض؛ ما يشير إلى وجود اهتمام بحثي بالجمع بين مكونات التين والزيتون. لكن التركيبة المستخدمة لم تكن مجرد "تين مجفف منقوع بزيت الزيتون"، كما أن الدراسة تناولت مرضى بحالة محددة، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها على الأشخاص الأصحاء أو اعتبارها دليلًا على الفوائد المتداولة للخلطة الشعبية.
مضادات أكسدة من مصدرين
ومن الجوانب التي قد تجعل الجمع بين المكونين خيارًا غذائيًّا جيدًا احتواء التين على مركبات فينولية ومضادات أكسدة.
وخلصت مراجعات علمية تناولت التركيب الكيميائي للتين إلى أن الثمار الطازجة والمجففة تحتوي على أحماض فينولية وفلافونويدات، وأن النشاط المضاد للأكسدة يرتبط بدرجة كبيرة بمحتوى الثمار من هذه المركبات.



