خبرني - تشهد الولايات المتحدة ظاهرة مقلقة تتجاوز مخاطر الحوادث أثناء القيادة، إذ باتت بعض الطرازات عرضة للاشتعال بشكل مفاجئ حتى وهي متوقفة ومحركها مطفأ، وهو ما أدى إلى تزايد كبير في عمليات استدعاء السيارات لأسباب تتعلق بالسلامة، وفرض خيارات صعبة على مالكيها.
فمع تزايد حالات استدعاء السيارات بسبب مخاطر الحرائق، يجد ملايين السائقين أنفسهم أمام تحذير غير معتاد: "أوقف سيارتك في الخارج وبعيداً عن المباني"، في وقت قد يستغرق إصلاح الخلل أشهراً، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
حريق مفاجئ
في إحدى هذه الحالات، علمت الأميركية سارة لامرسن أواخر العام الماضي أن طراز سيارتها يخضع للاستدعاء، بسبب احتمال اشتعال حريق في بطاريتها عالية الجهد في أي وقت، حتى عندما تكون السيارة متوقفة، وعلى سبيل المزاح، أرسلت رسالة نصية إلى الوكالة قالت فيها: "آمل ألا تشتعل السيارة بينما ننتظر تحديد موعد للفحص".
لكن مخاوفها تحولت إلى واقع بعد أيام قليلة، عندما اشتعلت النيران في سيارة الجيب، وفي الوقت الذي لم يُصب أحد بأذى في الحريق، الذي اندلع بينما كانت ابنة لامرسن داخل السيارة، إلا أن السيارة دُمرت بالكامل، وفقاً لدعوى قضائية أقيمت على خلفية الواقعة.
إلى ذلك شمل ذلك الاستدعاء أكثر من 320 ألف سيارة بعدما حذرت الشركة مالكيها من خطر حريق بالغ الخطورة، ونصحتهم بـ"إيقاف سياراتهم في الخارج وبعيداً عن المباني والمنشآت، وعدم شحنها إلى حين استكمال إصلاح الخلل".
حوادث نادرة بالسابق
واعتبرت الصحيفة أن تحذيرات "أوقف السيارة في الخارج" تزايدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، بعدما كانت حالات نادرة في السابق، لتشمل الآن ملايين السيارات.
فوفقاً لشركة "كارفاكس"، المتخصصة في توفير سجلات تاريخ السيارات، فإن نحو 3.2 مليون سيارة في أنحاء الولايات المتحدة تخضع حالياً لاستدعاءات معلقة تتضمن تحذير "أوقف السيارة في الخارج"، في حين وصفت الارتفاع في هذه الأرقام بأنه "مثير للقلق".
كما تفرض عمليات الاستدعاء هذه مشكلة جديدة على السائقين، الذين يجدون أنفسهم فجأة يتساءلون عن المكان الآمن الذي يمكنهم إيقاف سياراتهم فيه، إذ يقول ستيف هاولي، من ولاية كاليفورنيا، بعد أن تلقى إخطاراً يطالبه بإيقاف سيارته في الخارج بسبب سيارته إن "الأمر مزعج وعبثي، ومرهق للغاية".
وعادة ما ترتبط عمليات الاستدعاء التقليدية لأسباب تتعلق بالسلامة، والتي لا تزال تمثل الغالبية العظمى من الإخطارات الرسمية، بمخاطر تحدث أثناء القيادة، مثل تعطل المكابح أو انفجار الوسائد الهوائية، لكن المخاطر التي تغطيها عمليات الاستدعاء المصحوبة بتحذير "أوقف السيارة في الخارج" لا تتوقف بمجرد إطفاء السيارة، فقد تندلع في أي وقت.
كارثة ضخمة
كذلك يقول خبراء إن ذلك يجعلها نوعاً مختلفاً من المخاطر، إذ اعتبر مايكل بروكس، المدير التنفيذي لمركز سلامة السيارات أن "الأمور قد تتحول إلى كارثة ضخمة عندما تشتعل السيارات ولا يكون هناك أحد موجود ليرى ما يحدث".
فيما قال إليوت كون، وهو محامٍ في سان فرانسيسكو، إنه كان يتعامل عادة مع دعوى قضائية واحدة تتعلق باحتراق سيارة في كل مرة، لكنه يتعامل الآن مع 7 دعاوى على الأقل.
علماً بأن ارتفاع عمليات الاستدعاء المصحوبة بتحذيرات "أوقف السيارة في الخارج"، يرجع وفقاً لخبراء، إلى تزايد عدد الأنظمة الإلكترونية والبطاريات الموجودة داخل السيارات الحديثة، بدءاً من الأسلاك الكهربائية العادية ومحركات المقاعد ومرحلات تشغيل المحرك، وصولاً إلى البطاريات عالية الجهد وغيرها.
وشهد هذا الصيف زيادة كبيرة في عمليات الاستدعاء المصحوبة بتحذيرات "أوقف السيارة في الخارج" في الولايات المتحدة مقارنة بالسنوات السابقة، ففي يونيو ويوليو وحدهما، أُعلن عن 8 حملات استدعاء، من بينها إصدار الإدارة الوطنية الأميركية للسلامة على الطرق السريعة تحذيراً بعنوان: "تحذير عاجل: أوقف مليون سيارة جيب في الخارج"، وعزت الخطر إلى مشكلة في توصيلات كهربائية مرتبطة بمضخات نظام التوجيه المعزز.



