خبرني - تعهدت إسرائيل الأحد، بضرب حزب الله مجدداً إذا تعرضت لتهديد، معلنة عن مقتل مسؤول عسكري ثانٍ في الحزب، في غارات شنتها السبت، على جنوب لبنان.
وأعلن لبنان مقتل 11 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، فجر السبت، فيما أعلنت إسرائيل عن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة واستهداف القيادي في حزب الله، سمير الحاج حسن، الذي قالت إنه قائد قطاع في قوة الرضوان، في بلدة الأنصار.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى أفراد عائلة كاملة، كما أصيب 19 آخرون جراء غارتين إسرائيليتين على بلدتي أنصار ودير الزهراني جنوبي البلاد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل قائد ثان في حزب الله بغارة شنها على منطقة دير الزهراني، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن واشنطن طلبت توضيحات من تل أبيب بعد التصعيد الأخير في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان على منصة إكس، إنه تمكن من القضاء على "أبو حسن علاء، قائد بارز في وحدة "بدر" التابعة لحزب الله".
وأضاف البيان أن أبو حسن علاء "شارك في الدفع بالعديد من المخططات الإرهابية ضد قوات الجيش في المنطقة الأمنية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه قواتنا في جنوب لبنان".
وأوضح أن استهداف أبو حسن علاء، جاء رداً على العملية التي نفذها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة، السبت، في عملية عسكرية لحزب الله.
فيما دان الرئيس اللبناني جوزاف عون "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة" على الجنوب و"خروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار.. وللقوانين الدولية بحماية المدنيين"، بعدما أدت إلى "استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار"، وفق بيان للرئاسة.
واعتبر عون أن الغارات الإسرائيلية تشكل "رسالة واضحة" للمسار التفاوضي والجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.
مناطق تجريبية
وتعليقاً على التصعيد الأخير في لبنان نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الأحد، قوله إن الولايات المتحدة مازالت مصرة على أن الخطة التجريبية في لبنان هي الحل الوحيد، كما أن الرئيس دونالد ترامب، "يدعم الإطار الثلاثي، تماشياً مع مصلحتنا في الاستقرار الإقليمي، في منع المزيد من النزاعات".
وأضاف المتحدث أن "مسار المناطق التجريبية لا يزال الطريق الوحيد الممكن للسلام والأمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل".
وشدد على أن واشنطن تتوقع استكمال عمليات "تطهير" الأراضي من جانب الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الأولى، وبعد التحقق من عملية التطهير، سيتم توسيع العملية، "وتجريد حزب الله من سلاحه وهو جزء لا يتجزأ من هذه العملية".
وحمّل المسؤول الأمريكي حزب الله مسوؤلية التصعيد الأخير في لبنان، وقال : "كان حزب الله هو العقبة الرئيسية أمام تعافي لبنان الاقتصادي، والبقعة الوحيدة على سمعتها الدولية، وأكبر تهديد لأمن واستقرار لبنان. إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن وجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية".
وتابع، "لهذا السبب بالذات، يجب على حزب الله أن ينزع سلاحه وأن يحل نفسه كتنظيم".
وأكدت إسرائيل شن الغارات على جنوب لبنان، أمس السبت، وقالت إنها "استهدفت مقر قيادة في منطقة أنصار، وتم القضاء على قائد منطقة في قوة الرضوان التابعة لحزب الله".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان على منصة إكس: "تمت تصفية المخرب علي سمير الحاج حسن، والذي كان قائد قطاع في قوة الرضوان، ومعه تم القضاء على عدد من المخربين الآخرين الذين عملوا على تنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات الجيش العاملة في المنطقة الأمنية".
وعن مقتل عائلة كاملة في المنطقة، أضاف الجيش الإسرائيلي أنه "أثناء استهداف مقر القيادة تواجد أفراد عائلة المخرب حسن المذكور معه في المقر العسكري، ويُدعى بأنهم أصيبوا من جراء الاستهداف".
ياتي هذا فيما أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، السبت، عن هجوم لحزب الله أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة، وردّ الجيش الإسرائيلي بقصف مقر لحزب الله أصدر أوامر الهجوم.
وقال بيان لمكتب نتنياهو: "حزب الله انتهك هذا الصباح وقف إطلاق النار في لبنان بمهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية التي تحمي المستوطنات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود".
وأضاف: "الجيش لم يعلم إلا لاحقاً أن حزب الله تعمد وضع مدنيين في مجمع عسكري".
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة ثامنة من المفاوضات برعاية أمريكية في روما مطلع الشهر المقبل.
وأفادت الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام في لبنان، بأن غارة إسرائيلية على منزل في أطراف بلدة أنصار في وقت مبكر من صباح السبت، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، فيما استهدفت غارات أخرى تلة علي الطاهر الاستراتيجية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى السبعة في أنصار ثلاثة أطفال وامرأتين، كما أفادت الوزارة بمقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين في غارة على بلدة دير الزهراني، وهي حصيلة أولية.
وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه "هاجم بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي في منطقتي النبطية وأنصار".
ولفت إلى أن الغارات جاءت "في أعقاب نشاط نفذته منظمة حزب الله الإرهابية ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر" المطلة على النبطية.
وأدت الغارة إلى تدمير بناية بالكامل في بلدة أنصار، وكان المسعفون ينتشلون أشلاء من تحت الأنقاض قرب سيارات متضررة، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وتقع أنصار على بعد نحو عشرين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، وخارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يمتد قرابة عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وتحتله القوات الإسرائيلية.
وقال عباس خليل، 60 عاماً، وهو يقف أمام كومة من الركام، إنه كان مستيقظاً لأداء صلاة الفجر عندما وقعت الغارة.
وأضاف "صُدمنا لاحقاً عندما علمنا أن غارة وقعت هنا وأن عائلة بأكملها قُتلت، لا يوجد أي مبرر لذلك".
وعلق رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، على الهجوم وقال إن "الشهداء السبعة في الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، والنساء والأطفال الذين قُتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية".
وأضاف أن "على إسرائيل أن توقف هذا التصعيد"، معتبراً أنه "بالغ الخطورة ويقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب".
"رد مناسب"
من جانبه، أعلن حزب الله أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ستُقابل بـ"ما يناسبها"، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات، التي وصفها بالـ"مذلة" مع إسرائيل.
وقال الحزب في بيان، السبت، إن على إسرائيل "أن تفهم جيداً أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها".
وتُعد حصيلة السبت، أعلى حصيلة قتلى في غارات إسرائيلية خلال يوم واحد على لبنان، منذ توقيع مذكرة تفاهم لوقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، وفي 26 من الشهر نفس، تم توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، ما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة العنف.
وينص اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أمريكية، على نزع سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق "تجريبية".
ويرفض حزب الله، بشكل مطلق، التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه.
وتحتل إسرائيل مساحات من جنوب لبنان سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، وتواصل شن غارات بين الحين والآخر وتنفّذ عمليات نسف لما تقول إنها منشآت لحزب الله.



