*
السبت: 15 أغسطس 2026
  • 15 أغسطس 2026
  • 10:28
حرب الشائعات كيف تتصدر المعلومات المضللة الترند

خبرني - في حروب الجيل الخامس، لم يعد التأثير في الدول يقتصر على استخدام القوة العسكرية التقليدية، بل باتت "حملات السوشيال ميديا" أيضاً من أدوات الصراع الحديثة.

فمع تنامي نفوذ المنصات الرقمية، أصبح بالإمكان توجيه الرأي العام وإقناع المتابعين بأن ما يُصنع في الفضاء الإلكتروني يمثل الواقع الحقيقي، لتتحول "الترندات" ووسائل التواصل الاجتماعي إلى أدوات قادرة على إعادة تشكيل الوعي والتأثير في الأمن القومي.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة مع توظيف التقنيات الحديثة في صناعة الأزمات وترويج السرديات المضللة عبر خوارزميات مصممة للتأثير في اتجاهات الرأي العام وتغيير المزاج المجتمعي.


كما تحولت بعض المنصات الافتراضية إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي يمكن استخدامها للإضرار بسمعة بعض الدول ومكانتها الإقليمية، ما يجعل من نشر المعلومات الدقيقة والتصدي للتضليل الرقمي ضرورة ملحة.

وفي محاولة لفهم أبعاد هذه الظاهرة وآليات عملها، تحدث عدد من المتخصصين المصريين إلى "العربية.نت/الحدث.نت" عن أدوات التشويه الرقمي وأساليب مواجهة حملات التضليل عبر بناء منظومة دفاع معلوماتي أكثر فاعلية.

فضاء رقمي واسع
في هذا السياق، رأى رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات محمد محسن رمضان، أن استهداف صورة الدول لم يعد يقتصر على الخطابات السياسية أو وسائل الإعلام التقليدية، بل امتد إلى فضاء رقمي واسع يضم منصات التواصل ومحركات البحث وتطبيقات المراسلة وأدوات الذكاء الاصطناعي.

كما أكد رمضان أن مواجهة الحملات لا تقتصر على إغلاق الحسابات أو حذف المحتوى المضلل، بل تتطلب خوض معركة شاملة عبر تقديم المعلومات الموثوقة والروايات المدعومة بالحقائق. وحذر من التعامل مع هذه الحملات باعتبارها مجرد نشاط على مواقع التواصل، لأنها في الواقع عمليات تأثير رقمي منظمة تستند إلى مزيج من الأدوات النفسية والتقنية.


كيف تبدأ حملات التشويه الرقمي؟
إلى ذلك استشهد بتقارير صادرة عن شركة "ميتا" كشفت سابقاً عن تفكيك شبكات حسابات تورطت في ما يُعرف بـ"السلوك غير الأصيل المنسق" (CIB)، استُخدمت للتأثير في النسيج الاجتماعي في مصر وعدد من الدول.

وأوضح أن حملات التشويه الرقمي تبدأ عادة بصياغة ادعاء أو رواية محددة، ثم يجري تضخيمها عبر شبكات من الحسابات الوهمية والمنسقة التي تتبادل النشر والتعليق لإظهارها وكأنها تعكس رأياً عاماً واسعاً. كما تُستخدم الهاشتاغات والكلمات المفتاحية بشكل مكثف وفي توقيتات متزامنة لخداع خوارزميات المنصات ودفعها إلى توسيع نطاق انتشار المحتوى، بما يخلق انطباعاً بوجود "أغلبية رقمية" تؤيد تلك الروايات.

كما أردف أن هذه الأدوات تشمل أيضاً إعادة استخدام صور ومقاطع فيديو قديمة أو مأخوذة من سياقات مختلفة، وتقديمها على أنها أحداث جديدة، إلى جانب الاستعانة بتقنيات التزييف العميق (Deepfake) والذكاء الاصطناعي التوليدي ومحاكاة الأصوات لإنتاج مواد تبدو حقيقية على نحو يصعب اكتشاف زيفه.

"التدوير التنقلي للشائعة"
من جانبه، وصف مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق عادل الزنكلوني، المشهد الحالي بأنه يعتمد على ما يسميه "التدوير التنقلي للشائعة"، حيث تبدأ المعلومة المضللة من حساب مجهول، ثم تنتقل إلى مجموعات المراسلة وبعض المواقع غير الموثوقة، قبل أن تعود إلى منصات التواصل وكأنها معلومة مؤكدة من مصدر إعلامي.


ورأى الزنكلوني أن الخطر يكمن في نشوء ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد الشائعة"، الذي يعيد إنتاج المحتوى المضلل بصيغ متعددة لضمان وصوله إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين.

كما شدد على أن مواجهة هذه الحملات تتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على الرصد المبكر للشائعات، وتحليل الشبكات والحسابات التي تقف وراءها، وسرعة تقديم المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية لسد أي فراغ معلوماتي. كذلك دعا إلى تعزيز المناعة الرقمية لدى المواطنين، حتى يصبحوا خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل، إلى جانب تفعيل الأدوات القانونية والتقنية لملاحقة المتورطين.

فيما ختم بالتأكيد على أن مفهوم الأمن القومي في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطاً فقط بحماية الحدود أو المنشآت الحيوية، بل أصبح يشمل حماية الوعي الجمعي وصون الحقيقة من محاولات التزييف، وهو ما يتطلب منظومة معلوماتية أكثر سرعة وكفاءة في كشف المعلومات المضللة وتقديم الحقائق للرأي العام.

مواضيع قد تعجبك