*
الجمعة: 14 أغسطس 2026
  • 14 أغسطس 2026
  • 21:22
ما بين قنبلة إيران النووية وسلاح الجو السوري ما حقيقة سيناريوهات الرعب في الإعلام الإسرائيلي

خبرني - أثارت سلسلة من التقارير الإعلامية في إسرائيل مؤخرا، تساؤلات حول ما إذا كانت مجرد أخبار متفرقة، أم جزءا من نمط أوسع يهدف إلى تخويف الجمهور الإسرائيلي، خصوصا مع اقتراب الانتخابات.

وحسب تحقيق لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، من أبرز الأمثلة قضية أحمد وحيدي، أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني. فقد انتشر اقتباس منسوب إليه يزعم أن إيران تعترف للمرة الأولى بأنها تعمل على تطوير سلاح نووي، وأنها ستواصل ذلك ما دامت الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان أسلحة نووية.

لكن البحث في مصادر إيرانية وعربية وإنجليزية وعبرية لم يجد أي دليل على أن وحيدي أدلى بهذه التصريحات. ومع ذلك، انتقلت المعلومة من حساب أجنبي مجهول المصدر إلى وسائل إعلام إسرائيلية، ثم نقلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب رسمي باعتبارها "اعترافا" إيرانيا بتطوير السلاح النووي. وبعد ذلك وصلت إلى وسائل إعلام وسياسيين أمريكيين، قبل أن تضطر شبكة "فوكس نيوز" إلى تعديل تقريرها وحذف منشوراتها بعدما اتضح أن الاقتباس لا أساس له من الصحة.

ويرى التحقيق أن هذه القضية تكشف طريقة يمكن من خلالها لمعلومة غير موثوقة أن تتحول تدريجيا إلى "حقيقة" لمجرد أن كررتها وسائل إعلام ومسؤولون مختلفون.

ولم تكن قضية وحيدي حالة منفردة. فقد رصد فحص للتغطية الإعلامية الإسرائيلية خلال شهر 15 قصة مختلفة عن تهديدات أمنية، ظهر في ثمانٍ منها نمط متشابه: مصدر أمني مجهول، سيناريو مخيف، وقليل من المعلومات التي تسمح للجمهور بتقدير حجم الخطر.

وخلال 48 ساعة فقط، نشرت وسائل الإعلام تقارير تزعم "استعداد روسيا لإعادة تسليح الجيش السوري، واحتمال استخدام دولة عربية اتفاق سلام مع إسرائيل لخداعها، وإعادة بناء سلاح الجو السوري، وفشل القوة الدولية في لبنان، واعتبار تركيا التهديد الرئيسي لإسرائيل بعد إيران".

ويشير التحقيق إلى أن المشكلة ليست في استخدام المصادر الأمنية المجهولة بحد ذاته، بل في أن عبارة "مصادر في المنظومة الأمنية" قد توحي بوجود إجماع رسمي، بينما لا يعرف الجمهور من يقف فعلا وراء هذه المعلومات: الجيش، الاستخبارات العسكرية، الموساد، الشاباك أو وزارة الدفاع.

وفي كثير من الأحيان، تتحول التحذيرات والاحتمالات إلى حقائق عند نقلها إعلاميا؛ فالـ"مخاوف" تصبح "خططا"، والسيناريوهات المحتملة تتحول إلى "تهديدات وشيكة"، بينما تختفي كلمات مثل "ربما" و"قد".

ومن الأمثلة على ذلك التقارير عن إعادة بناء سلاح الجو السوري. فقد صُوّر الأمر على أنه تطور خطير يهدد إسرائيل، بينما قال مصدر أمني إن السوريين كادوا أن يبدأوا التحليق، وإن إعادة بناء سلاح الجو قد تستغرق من خمس إلى عشر سنوات، مضيفا بسخرية أنهم "لم يحصلوا حتى على إطار سيارة".

كما تناولت التقارير احتمال وصول الصواريخ الإيرانية إلى الولايات المتحدة، واستخدام طائرات مسيرة مفخخة داخل المدن الإسرائيلية، واحتمال تكرار هجوم شبيه بـ7 أكتوبر. وفي بعض الحالات، لم تُقدم للجمهور معلومات كافية لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتهديد حقيقي قائم، أم بمجرد سيناريو تستعد له الأجهزة الأمنية.

ويرى التحقيق أن تكرار هذه الروايات في الفترة التي تسبق الانتخابات يطرح سؤالا سياسيا أيضا: من يظهر أمام الجمهور باعتباره الشخص القادر على مواجهة كل هذه التهديدات؟

ويشير النص إلى أن الإجابة في القناة 14 تبدو واضحة: إيران تتجه نحو القنبلة، الصواريخ الإيرانية تتجه إلى أمريكا، تركيا هي "إيران المقبلة"، سوريا تعيد بناء جيشها، والدول العربية قد تخدع إسرائيل، وحماس قد تكرر هجوم 7 أكتوبر.

ووفق "يديعوت أحرونوت"، "يظهر وسط كل هذه التهديدات، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا باعتباره القائد القادر على إنقاذ إسرائيل منها".

ولا يقدم تحقيق الصحيفة الإسرائيلية دليلا على وجود حملة إعلامية منسقة أو تعليمات رسمية لتخويف الجمهور، لكنه يرى أن تراكم هذه القصص وتوقيتها قد يخدم غرضا سياسيا: "إبقاء الإسرائيليين في حالة خوف، وتذكيرهم بأن نتنياهو هو الشخص الذي يُفترض أنهم لا يستطيعون الاستغناء عنه في هذه المرحلة".

وتخلص قضية وحيدي، بحسب التحقيق، إلى أن الخبر الكاذب لا يحتاج إلى أن يكون صحيحا كي يصبح مؤثرا، يكفي أن ينتقل من مصدر إلى آخر، ثم أن تكرره وسائل الإعلام والسياسيون، حتى يصبح تداوله المتكرر دليلا زائفا على صحته.

مواضيع قد تعجبك