*
الخميس: 13 أغسطس 2026
  • 13 أغسطس 2026
  • 19:27
لماذا تنام بصعوبة في الفندق رغم أنك مرهق الإجابة داخل رأسك

خبرني - إذا كنت تجد صعوبة في النوم خلال أول ليلة في فندق أو منزل جديد، أو تقضي ساعات تتقلب في السرير..........

إذا كنت تجد صعوبة في النوم خلال أول ليلة في فندق أو منزل جديد، أو تقضي ساعات تتقلب في السرير خلال السفر، فأنت لست وحدك؛ إذ يطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم «تأثير الليلة الأولى» (First Night Effect)، وهي ظاهرة موثقة في أبحاث النوم منذ عقود.

ورغم أن الأمر قد يبدو مجرد توتر بسبب تغيير المكان أو سرير غير مريح، تشير الدراسات إلى أن الدماغ نفسه قد يكون السبب، إذ يظل أكثر يقظة في البيئة غير المألوفة، وكأنه يتحقق باستمرار من مدى أمان المكان المحيط أثناء النوم.

ما هو «تأثير الليلة الأولى» ولماذا يحدث؟
ظهر مفهوم «تأثير الليلة الأولى» في أبحاث النوم منذ عام 1964، وأصبح من الظواهر المهمة التي يضعها الباحثون في الاعتبار عند دراسة اضطرابات النوم.

ولا تقتصر المشكلة على السفر أو قضاء ليلة في فندق؛ فقد تظهر أيضًا في مختبرات النوم، وهو ما يمثل تحديًا للباحثين الذين يحتاجون إلى مراقبة نوم الأشخاص في بيئة غير معتادة.

وأظهرت أبحاث حديثة أن تأثير الليلة الأولى يمكن أن يظهر حتى في بعض الظروف التي تبدو مألوفة، ما يشير إلى أن الدماغ لا يتعامل بسهولة مع تغيير بيئة النوم حتى لو كان الشخص يشعر بأنه في مكان آمن.

يرى باحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه الظاهرة هو أن الدماغ يبقى في حالة يقظة جزئية داخل المكان الجديد.

وفي تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس»، أوضح الباحث أحمد مايلي أن الدماغ لا يحصل فورًا على إشارة تؤكد أن البيئة الجديدة آمنة تمامًا، سواء كان الشخص ينام في فندق أو في مكان طبيعي مفتوح.

وقد لا يلاحظ الشخص هذه الحالة بوضوح؛ فبالنسبة للبعض قد تعني فقدان دقائق قليلة من النوم، بينما قد تظهر لدى آخرين في صورة التقلب لساعات وصعوبة الدخول في نوم عميق.

لماذا يكون نصف الدماغ أكثر يقظة؟
توصلت دراسة أجرتها جامعة براون عام 2016 إلى نتيجة أكثر إثارة للاهتمام، بعدما راقب الباحثون أدمغة 35 شخصًا سليمًا أثناء نومهم في مكان جديد.

وأظهرت النتائج أن نصفَي الدماغ لا ينامان بالدرجة نفسها خلال الليلة الأولى، إذ كان النصف الأيسر أقل نومًا بدرجة ملحوظة من النصف الأيمن.

وشبّه الباحثون هذه الحالة بما يحدث لدى بعض الطيور والثدييات البحرية، مثل الدلافين، التي تستطيع النوم بنصف دماغها بينما يظل النصف الآخر أكثر يقظة لمراقبة البيئة المحيطة.

وأطلق الباحثون على هذه الآلية البشرية المحتملة اسم «الحراسة الليلية» (Night Watch)، باعتبارها وسيلة قد تساعد الدماغ على البقاء مستعدًا للتعامل مع أي شيء غير مألوف أثناء النوم.

لماذا تختفي المشكلة بعد الليلة الأولى؟
الخبر الجيد أن تأثير الليلة الأولى غالبًا لا يستمر طويلًا.

فمع اعتياد الدماغ على المكان الجديد واكتشافه أنه آمن، تتراجع حالة اليقظة تدريجيًا، ولذلك يرتبط الأمر بالليلة الأولى تحديدًا أكثر من كونه مشكلة تستمر طوال فترة الإقامة.

لكن القلق وقلة النوم قد يدخلان في دائرة متبادلة؛ فالقلق قد يجعل النوم أكثر صعوبة، بينما يمكن أن يؤدي النوم السيئ بدوره إلى زيادة التأثيرات السلبية على الحالة النفسية.

كيف تنام بشكل أفضل في مكان جديد؟
يمكن لبعض عادات النوم البسيطة أن تساعد في تقليل صعوبة النوم خلال الليلة الأولى، خاصة إذا كانت البيئة الجديدة هي السبب الأساسي وراء القلق أو التوتر.

قلل استخدام الهاتف قبل النوم
تجنب الأجهزة الإلكترونية قدر الإمكان قبل النوم، وحاول منح جسمك وعقلك فترة هدوء تدريجية بدلًا من الانتقال مباشرة من استخدام الهاتف أو الكمبيوتر إلى السرير.

حافظ على روتينك المعتاد
يمكن أن تساعد الأشياء المألوفة على جعل المكان الجديد أكثر راحة، مثل اصطحاب وسادتك الخاصة أو استخدام رائحة أو صوت معتاد يساعدك على الاسترخاء.

اضبط درجة حرارة الغرفة
تلعب درجة حرارة غرفة النوم دورًا في جودة النوم، وتشير بعض التوصيات إلى نطاق يقارب 16إلى 18 درجة مئوية، مع اختلاف درجة الحرارة المثالية من شخص إلى آخر.

امنح دماغك ليلة للتأقلم
إذا كنت تعرف أنك تحتاج إلى النوم جيدًا قبل اجتماع مهم أو مؤتمر أو مناسبة كبيرة، فقد يكون الحل الأبسط هو الوصول إلى وجهتك قبل الموعد بيوم.

فبدلًا من أن تكون الليلة الأولى في المكان الجديد هي الليلة التي تحتاج فيها إلى أفضل نوم، امنح دماغك وقتًا للتأقلم أولًا.

قد يكون الاستيقاظ المتكرر أو صعوبة النوم في أول ليلة بعيدًا عن المنزل مزعجًا، لكنه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في النوم.

في كثير من الحالات، قد يكون «تأثير الليلة الأولى» مجرد استجابة طبيعية للدماغ تجاه بيئة غير مألوفة؛ إذ يظل جزء من نظام المراقبة لديه أكثر نشاطًا إلى أن يتأكد من أن المكان آمن.

ولهذا، إذا كنت تستعد لرحلة أو إقامة مهمة، فقد تكون النصيحة الأهم بسيطة: لا تجعل الليلة الأولى هي الليلة التي تحتاج فيها إلى النوم المثالي.

مواضيع قد تعجبك