خبرني - قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام رجل بإخلاء منزل والده، بعدما نشب خلاف عائلي بينهما، إثر رغبة الأب في تخصيص المنزل لابنه الآخر المقبل على الزواج، فيما تمسك الابن الأكبر بحقه في الاستمرار بالإقامة داخل منزل الأسرة الذي عاش فيه لسنوات، معتبراً أن وجوده فيه لا يبرر مطالبته بالمغادرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى أب يمتلك منزلاً في إحدى مناطق دبي، يقيم فيه أحد أبنائه منذ سنوات طويلة، إلا أن ظروف الأسرة تغيّرت مع اقتراب زواج الابن الآخر، فقرر الأب أن يهيئ له مسكناً مستقلاً داخل المنزل نفسه بصورة مؤقتة إلى حين الانتهاء من بناء منزله الخاص، خصوصاً أن الابن المقيم يملك مسكناً آخر تحت الصيانة، الأمر الذي يجعله في وضع يمكنه من الانتقال إلى مسكنه، إلا أنه يرفض الخروج من منزل المدعي.
من جهته، رفض الابن مغادرة المنزل، وتمسك بأنه عاش فيه لسنوات باعتباره منزل الأسرة، وأن مجرد رغبة والده في إسكان شقيقه لا تمنح الحق في مطالبته بالإخلاء، لتتحوّل الخلافات العائلية إلى نزاع قضائي أمام المحكمة المدنية.
وخلال نظر الدعوى، دفع الابن بعدم وجود سند قانوني يجيز طرده من المنزل، كما شكك في كفاية المستندات التي قدمها والده لإثبات أحقيته في طلب الإخلاء، وذهب إلى أن شهادة الملكية المقدمة تثبت ملكية الأرض فقط، ولا تثبت بصورة مستقلة ملكية المبنى القائم عليها، كما أشار إلى احتمال أن تكون الفيلا قد شُيدت بمساهمات مالية من أفراد الأسرة.
في المقابل، قدم الأب شهادة الملكية الرسمية للعقار، إضافة إلى مستندات تثبت قرب زواج الابن الآخر، فضلاً عما يفيد بامتلاك الابن المدعى عليه مسكناً آخر يمكنه الانتقال إليه، مؤكداً أن استمرار شغله للمنزل يحول دون تمكين شقيقه من الاستقرار وتكوين أسرته.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن حقيقة الدعوى لا تتعلق بخلاف على الملكية، وإنما بطلب من مالك العقار استرداد حقه في الانتفاع بمنزله بعد رفض شاغله مغادرته، مشيرة إلى أن لها سلطة تكييف الدعوى وفق حقيقتها القانونية، بصرف النظر عن الوصف الذي يطلقه الخصوم عليها.
وأكدت أن شهادة الملكية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك تُعد الوسيلة القانونية الوحيدة لإثبات ملكية العقار، وتتمتع بحجية مطلقة لا يجوز مجادلتها إلا في الحالات التي يحددها القانون، وأن ملكية الأرض تشمل أيضاً المباني والمنشآت الثابتة المقامة عليها، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العقار.
وأضافت المحكمة أن المدعى عليه أقرّ في مذكراته بأنه يقيم في المنزل بصفته ابناً للمالك، وهو إقرار يؤكد أن وجوده في العقار كان قائماً على سماح والده وإذنه، وليس استناداً إلى حق عيني أو عقد يمنحه حق البقاء متى طلب المالك استرداد عقاره.
ورفضت المحكمة ما أثاره الابن بشأن مساهمته أو مساهمة أفراد الأسرة في إنشاء الفيلا أو الإنفاق عليها، موضحة أن مثل هذه الادعاءات، حتى لو صحت، لا تنشئ أي حق قانوني في ملكية العقار أو في الاستمرار بشغله، ما لم تكن هناك حقوق مسجلة في السجل العقاري أو سند قانوني يثبت ذلك، وهو ما خلت منه أوراق الدعوى.
وشددت المحكمة على أن حق الملكية يمنح صاحبه سلطة التصرف في ملكه والانتفاع به، ولا يجوز لأي شخص الاستمرار في وضع يده على العقار خلافاً لإرادة مالكه، إذا لم يكن يملك سنداً قانونياً يبرر هذا البقاء.
ورأت المحكمة أن رغبة الأب في تخصيص المنزل لابنه الآخر المقبل على الزواج، تُمثل سبباً مشروعاً لاسترداد الانتفاع بعقاره، خصوصاً في ظل امتلاك الابن المدعى عليه مسكناً آخر يمكنه الانتقال إليه، وهو ما يجعل استمرار شغله للمنزل من دون موافقة والده مجرد وضع يد بلا سند قانوني.
وانتهت المحكمة إلى الحكم بإخلاء الابن من منزل والده، وإلزامه برسوم الدعوى ومصروفاتها، مؤكدة في حيثياتها أن الروابط الأسرية لا تنشئ بذاتها حقاً دائماً في شغل عقار مملوك لأحد أفراد الأسرة، وأن حماية العلاقات العائلية لا تكون على حساب الحقوق التي كفلها القانون للمالك في إدارة ملكه والتصرف فيه والانتفاع به.



