خبرني - لم تعد الفخامة في سوق دبي العقاري تقاس بالمساحات الشاسعة والإطلالات والمسابح والرخام وحدها، إذ تكشف طلبات أصحاب الثروات الكبيرة عن جيل جديد من الرفاهية شديدة الخصوصية.
يبدأ من الغرف والخزائن السرية وأنظمة الدخول ببصمة الوجه والعين، ويمتد إلى مصاعد خاصة للسيارات ومعارض تحت الأرض ومرافق متكاملة للصحة والعافية، وصولاً إلى حمامات مرصعة بالألماس ومسابح خاصة داخل الوحدات السكنية.
وتعكس هذه الطلبات تحولاً أعمق في سوق العقارات فائقة الفخامة بدبي، مع انتقال شريحة متزايدة من المشترين من اقتناء العقار كمنزل موسمي أو استثمار قصير الأجل إلى اتخاذ دبي مقراً رئيساً للإقامة طويلة الأمد.
ومع هذا التحول، أصبح الأثرياء يبحثون عن منازل مصممة حول تفاصيل حياتهم اليومية وهواياتهم وثقافاتهم، بما يشمل مجالس للعائلات الكبيرة، ومطابخ خاصة للطهاة، وصالات سينما وسبا ويوغا، فضلاً عن تصميم العقار وفق مبادئ «فاستو» الهندي و«فينغ شوي» الصيني، لتصبح الخصوصية والتخصيص وجودة الحياة المعايير الجديدة للفخامة.
تطور الأذواق
وتفصيلاً، قال كريس وايتهيد، الشريك الإداري في شركة «دبي سوثبيز إنترناشونال ريالتي»، إنه في المستويات العليا من السوق، لا يبحث المشتري عن منزل فحسب، إلى جانب الاعتبارات التقليدية مثل الموقع، المساحة.
وجودة البناء، بل تكشف الطلبات الخاصة التي يطرحها المشترون في كثير من الأحيان عن جوانب أعمق تتعلق بعقليتهم واحتياجاتهم المتنوعة، التي تدفعهم فعلياً إلى اتخاذ قرار الشراء.
وأضاف: يتجه أصحاب الثروات الضخمة إلى البحث عن منازل توفر إحساساً أكبر بالرحابة، وغالباً ما تتضمن مساحات خارجية واسعة أو طوابق سفلية.
كما تُعد طلبات إنشاء خزائن مدمجة لحفظ المقتنيات داخل غرف الملابس الواسعة من المتطلبات الشائعة، ونظراً للطبيعة الخاصة بهذه الجوانب، فإن هذه الخصائص نادراً ما تُذكر في العروض التسويقية العامة، إلا أنها تُنفذ ضمن المنازل المصممة حسب الطلب، والتي غالباً ما توفر أنظمة حماية متقدمة تشمل خزائن سرية آمنة، وتقنيات متطورة مثل أنظمة الدخول البيومترية التي تعمل على بصمة اليد أو الوجه أو حتى العين.
وتابع: تقدم دبي مقومات أسلوب حياة أكثر تميزاً مقارنة بالعديد من المدن العالمية الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى استقطاب أصحاب الثروات الضخمة من مختلف أنحاء العالم، كما تلعب الاعتبارات الثقافية دوراً محورياً في العديد من عمليات البحث عن المنازل، وهو ما ينعكس بوضوح في طلبات محددة.
وضرب وايتهيد مثلاً قائلاً: يحرص العديد من المشترين من الهند وشرق آسيا، والذين يشكلون نسبة كبيرة من مشتري العقارات الفاخرة، عند اختيار منازلهم على الالتزام بمبادئ نظام فاستو (هو نظام هندسي ومعماري هندي قديم يهدف إلى مواءمة المباني والمساحات مع القوى الطبيعية والكونية لجذب الطاقة الإيجابية والصحة والازدهار) .
وفن فينغ شوي، وهو فن صيني قديم يعني حرفياً «الرياح والماء» يهدف إلى تحقيق التناغم والتوازن بين الإنسان والطاقة.
ولذلك، تبرز تساؤلات تتعلق باتجاه العقار أو بعض الغرف، وتدفق الطاقة عبر المدخل الرئيس، وحتى نوعية المواد المستخدمة في التشطيبات الداخلية.
وذكر وايتهيد أن الشركة تدير عدداً من العقارات الفاخرة المصممة حسب الطلب، ولا سيما في المجتمعات السكنية الراقية مثل تلال الإمارات ودبي هيلز إستيت، حيث يُعد الالتزام بمبادئ «فاستو» أحد أبرز عناصر الجذب التي تحظى باهتمام المشترين الباحثين عن عقارات استثنائية.
وقال: تسلط هذه الأمثلة الضوء على تحول جوهري في نظرة المشترين عند البحث عن منزل فاخر للغاية في دبي، فقبل نحو عقد من الزمن، كان معظم المشترين ينظرون إلى العقارات باعتبارها منازل موسمية لقضاء العطلات أو استثمارات قصيرة الأجل يمكن إعادة بيعها لتحقيق أرباح سريعة.
إلا أن هذا التوجه تغير بصورة كبيرة، ولا سيما خلال السنوات الخمس الماضية، حيث أصبحت الغالبية هي من المشترين النهائيين الذين يتخذون من دبي مقراً رئيساً للإقامة والاستثمار على المدى الطويل.
وأضاف: عندما يتحول العقار إلى مسكن رئيس، تتغير متطلبات البنية التحتية والخدمات بشكل كامل، فلم يعد الهدف مجرد امتلاك عقار فاخر.
بل أصبح البحث يرتكز على منزل يعزز جودة الحياة اليومية، ما جعل المرافق المصممة حسب الطلب عنصراً حاسماً في قرار الشراء، وأصبحت المرافق، والخصوصية، والمساحات المصممة لتلبية الاهتمامات الشخصية، من أبرز السمات التي تعكس مفهوم الفخامة الحديثة.
ومن الأمثلة على ذلك، قصر فائق الفخامة في منطقة أم سقيم صممه المصمم الشهير، فيكتور أودزينيا، وقد عُرض ضمن قائمة العقارات التي نديرها، وإلى جانب تصميماته الداخلية التي تضاهي المتاحف في فخامتها، احتوى العقار على معرض سيارات تحت الأرض يتم الوصول إليه عبر مصعد هيدروليكي مخصص للمركبات.
ولم يكن هذا المكان مجرد مرآب للسيارات، بل متحفاً خاصاً للسيارات مزوداً بأنظمة للتحكم في درجة الحرارة، ومكسواً بحجر الترافرتين، ومتصلاً مباشرةً بمساحة ترفيهية داخل المنزل.
وأضاف: تعد مرافق الصحة والعافية اليوم من أبرز الأولويات لدى مشتري العقارات الفاخرة، حيث تشمل أبرز الميزات المطلوبة تجهيزات سبا احترافية، وصالات رياضية منزلية، وأنظمة متطورة للتحكم الذكي بالمنزل، وتلبي العقارات التي نعرضها في جزيرة جميرا باي وتلال الإمارات هذا النوع من الطلبات بصورة مباشرة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، فيلا حديثة في منطقة أم الشيف صممتها شركة SAOTA، وتضم طابقاً مستقلاً بالكامل مخصصاً للعافية والترفيه، يشمل غرفة يوغا تحت الأرض، واستوديو خاصاً للعناية بالشعر، وغرفة بخار.
ومسبحاً داخلياً صغيراً. ويتصل هذا الطابق مباشرةً بمعرض سيارات تحت الأرض صُمم لعرض مجموعة خاصة من السيارات، بينما تحافظ الحديقة الخارجية ومنطقة المسبح على الطابع الجمالي الذي يشبه المنتجعات الفاخرة، وفقاً لوايتهيد.
وأشار وايتهيد إلى أنه في نهاية المطاف، فإن ما يبحث عنه مشترو العقارات فائقة الفخامة في دبي هو منزل يتناغم مع أسلوب حياتهم ويلبي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم. وقد تكون هذه الاحتياجات ذات طابع ثقافي، مثل تخصيص مجلس يتناسب مع متطلبات العائلات العربية الكبيرة، أو قد تكون أكثر خصوصية وتعكس اهتمامات شخصية.
معايير عالمية
بدوره، قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة «فام» العقارية، إن سوق العقارات الفاخرة في دبي يشهد طلباً متزايداً على المنازل التي توفر مستويات غير مسبوقة من الراحة والخصوصية.
مشيراً إلى أن بعض الطلبات الاستثنائية للعملاء تشمل مصاعد خاصة تؤدي إلى غرف آمنة، وحمامات مرصعة بالألماس.
وأضاف أن دبي باتت ترسّخ، من جوانب عدة، معايير عالمية جديدة لنمط الحياة فائق الفخامة، لافتاً إلى أن السوق شهد بعد جائحة «كوفيد19» طفرة كبيرة في المشاريع السكنية الفاخرة، مع تنافس المطورين على تقديم مزايا وتجارب جديدة.
وأوضح أن المسابح الخاصة تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ كانت في السابق حكراً على الشقق فائقة الفخامة، بينما أصبحت اليوم ميزة أساسية في جميع الوحدات ضمن بعض المشاريع الجديدة.
وأشار إلى اتساع قائمة المرافق التي يبحث عنها أصحاب الثروات، لتشمل المنتجعات الصحية ومراكز الأعمال والمطاعم الراقية والمحميات الطبيعية والمرافق الرياضية إلى جانب الشقق التي تشغل طابقاً كاملاً.
مؤكداً أن التصميم العملي للمساكن الفاخرة في دبي أصبح يضاهي ما هو متاح في أسواق عالمية رئيسة مثل نيويورك ولندن.
وأوضح أن بعض المساكن الفاخرة باتت تضم مطابخ مفتوحة وأخرى مستقلة مخصصة للطهاة، ودور سينما احترافية، ومنتجعات صحية خاصة مجهزة بالجاكوزي وغرف البخار والمساج، وصالات رياضية وحدائق داخلية، وهو ما يعكس تطور احتياجات أصحاب الثروات الكبيرة نحو مساكن تجمع بين فخامة الضيافة وراحة الحياة العائلية في مكان واحد.



