خبرني - في الماضي، كان محتالو الهاتف يكشفون أنفسهم غالبًا من خلال ضعف لغتهم الإنجليزية، أو تشويش الخط، أو قصصهم غير المنطقية.
أما اليوم، فالوضع مختلف تمامًا، إذ تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة تقليد الأصوات بواقعية مذهلة، بل والتلاعب بمكالمات الفيديو المباشرة.
ويكفي بضع ثوانٍ فقط من الصوت في مكالمة فيديو أو رسالة صوتية ليتمكن المحتالون من انتحال شخصيات الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء.
ونتيجةً لذلك، تبدو المكالمات المفاجئة، و"حيلة الجد والجدة" الكلاسيكية، حيث يتظاهر أحد الأقارب بأنه شاب في محنة ويطلب المساعدة المالية، أو المكالمات الطارئة المزعومة، أكثر مصداقية من أي وقت مضى.
لكن الخبر السار هو أن حتى الذكاء الاصطناعي الحديث له حدوده، فهو لا يقتصر على تقليد الأصوات أو الوجوه فحسب، بل عليه أيضًا التفاعل بشكل عفوي، وحساب الحركة بدقة، والحفاظ على مصداقية القصة.
هذه هي تحديدًا نقاط الضعف التي يمكن استغلالها، وغالبًا ما تكفي بضع ثوانٍ فقط لكشف محاولة الاحتيال، وفق تقرير لموقع "تك أدفايسور".
كيف تكشف مقاطع الفيديو المفبركة؟
إذا تلقيت مكالمة فيديو مشبوهة على هاتفك الذكي من شخص يدّعي أنه قريب أو زميل أو مدير، يمكنك إجراء اختبار بسيط للغاية: اطلب من الشخص على الطرف الآخر أن يرفع ثلاثة أصابع أمام وجهه مباشرةً.
بالنسبة للبشر، هذه حركة بسيطة وروتينية، مع ذلك، تواجه العديد من أنظمة التزييف العميق صعوبة في التعامل معها.
إذ يتعين عليها معالجة الوجه والأصابع والخلفية في آنٍ واحد وبشكل فوري.
وقد ينتج عن ذلك تشويش في الأصابع، أو وميض في أجزاء من الوجه، أو انتقالات غير طبيعية، أو خلل مؤقت في الصورة.
حتى مجرد تحريك الرأس بسرعة أو تغيير زاوية الكاميرا بشكل غير معتاد قد يُربك نظام المحتالين.
مع ذلك، من المهم ملاحظة أن "خدعة الأصابع الثلاثة" ليست دقيقة بنسبة 100%.
فأنظمة التزييف العميق الحديثة في تطور مستمر، وحتى ضعف الاتصال بالإنترنت قد يُسبب تشوهات في الصورة.
لذا، ينبغي التعامل مع أي خلل بصري كعلامة تحذيرية، والبحث عن أدلة أخرى. إضافةً إلى ذلك، لا يُجدي هذا الاختبار نفعًا إلا مع مكالمات الفيديو، أما بالنسبة للمكالمات الصوتية فقط، فستساعدك الاستراتيجيات التالية.
التغلب على التزييف الصوتي
في المكالمات الصوتية فقط، ينطبق المبدأ الأساسي نفسه، ولكن على مستوى مختلف.
لا تحتاج إلى تحديد أن الصوت مُولّد بالذكاء الاصطناعي، بل يكفي إبعاد المتصل عن نصه المُعدّ مسبقًا.
وسواء كان الصوت مُستنسخًا أو مُحتالًا هاتفيًا تقليديًا، فالأمر سيان، يعمل المجرمون بنصوص مُعدّة مسبقًا، ويتعمدون خلق شعور بالإلحاح، ويعتمدون على طرحك أقل عدد ممكن من الأسئلة، هذا تحديدًا ما يمكنك تعطيله.
اطرح أسئلة لا يمكن البحث عنها في غوغل
لم تعد الأسئلة المتعلقة بعطلة حديثة أو حيوان أليف سرية بما يكفي هذه الأيام.
فالكثير من المعلومات الشخصية متوفرة على منصات مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك، لذا، تبقى الذكريات والتفاصيل التي لم تُنشر من قبل أكثر تأثيراً.
على سبيل المثال:
- ما هي كلمة السر العائلية؟
- أين المفتاح الاحتياطي؟
- ما اسم معلمي الأول في المدرسة الابتدائية؟
- ما اللقب الذي كان جدك يناديك به؟
وقد يكون تقليد الصوت المنسوخ متقنًا للغاية، لكن المحتال لا يعلم شيئًا عن ذكرياتك الشخصية.
تعمّد مقاطعة الحديث
يسعى المحتالون دائمًا للسيطرة على الحوار، كل وقفة تمنحك فرصة للتفكير، أو طرح الأسئلة، أو تقييم الموقف، وهذا تحديدًا ما يحاول المجرمون تجنبه.
لذا، تعمّد المقاطعة بقولٍ عاديّ مثل: "لحظة، أريد إغلاق النافذة" أو "انتظر لحظة".
في الحالات العادية، سينتظرك أحد أفراد عائلتك الحقيقيين بصبر أو سيتصرف بشكل طبيعي، أما المحتالون، فيحاولون غالبًا مواصلة الحديث، أو زيادة الضغط، أو منعك من المقاطعة.
غيّر مسار الحديث
يعتمد المحتالون على قصص مُعدّة مسبقًا، ويحاولون توجيه الحديث قدر الإمكان نحو خطتهم، ويمكنك كسر هذه الخطة، غيّر الموضوع فجأةً أو اطرح سؤالًا لا علاقة له بالحالة الطارئة المزعومة.
من الأمثلة المناسبة:
- "هل باعت جدتي سيارتها بالفعل؟"
- "كيف حال جارنا؟"
- "ماذا طبخنا معًا في عيد الميلاد الماضي؟"
وسيتفاعل أفراد العائلة الحقيقيون بشكل عفوي وطبيعي، أما المحتالون، فعليهم الارتجال، أو التهرب من السؤال، أو محاولة العودة سريعًا إلى قصتهم المُعدّة.
الاختبار الأكثر فعالية: اتصل بهم بنفسك
وهناك طريقة أبسط وأكثر فعالية في كثير من الأحيان، وهي أن تتصل بهم بنفسك، العبارة الأساسية هي: "سأغلق الخط الآن وأعاود الاتصال بك على رقمك المعتاد".
هذا يحرم المحتالين فورًا من ميزتهم الأكبر، السيطرة على الموقف، وسيتفهم أحد أفراد عائلتك الأمر، وأي شخص يحاول منعك من إنهاء المكالمة بتوجيه تحذيرات جديدة، أو اختلاق الأعذار، أو الضغط عليك لتمديد وقتك، يرسل إشارة تحذير واضحة.
أفضل حماية تبدأ قبل المكالمة الأولى بوقت طويل
وكلما قلّت المعلومات الشخصية المتاحة للعامة، كلما صعب على المحتالين اختلاق قصص مقنعة.
كلمة سر عائلية مشتركة مفيدة للغاية، فهي تعمل ككلمة مرور تقليدية، ويجب أن تكون سهلة التذكر، لكن من المستحيل على الغرباء تخمينها.
عبارة عشوائية مثل "الحوت الأزرق" أفضل من أسماء الحيوانات الأليفة، أو تواريخ الميلاد، أو وجهات العطلات، والتي يمكن تخمينها بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كلمة السر مفيدة أيضًا إذا انتحل المتصل صفة طبيب أو محامٍ أو ضابط شرطة، وسؤال بسيط مثل: "ما كلمة السر التي أعطاك إياها حفيدي؟" كفيل بإيقاف العديد من محاولات الاحتيال فورًا.
ومن المفيد أيضًا مراجعة بصمتك الرقمية، فغالبًا ما توفر قوائم دليل الهاتف العامة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والملفات الشخصية المتاحة للعامة، للمحتالين المعلومات التي يحتاجونها بالضبط لتلفيق قصص مقنعة.
لذا يجب عليك إزالة أي تفاصيل شخصية غير ضرورية والاتفاق على قاعدة بسيطة داخل الأسرة، إذا كنت في شك، أغلق الخط دائمًا وأعد الاتصال باستخدام رقم تعرفه.



