خبرني - في خطوة جديدة لمواجهة أزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم، تتجه الجهات المعنية في مصر إلى تطبيق منظومة جديدة للتعاقد على شرائح الهاتف المحمول تعتمد على التحقق من هوية العميل باستخدام بصمة الوجه، في محاولة لإحكام إجراءات تسجيل الخطوط ومنع إساءة استخدام بيانات المواطنين.
أتت هذه الخطوة بعد تكرار شكاوى مواطنين من اكتشاف وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم رغم عدم علمهم بها، وما قد يترتب على ذلك من مشاكل قانونية أو مسؤوليات لا علاقة لهم بها، وسط مطالبات بتشديد إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين على خدمات الاتصالات.
آلية تسجيل خطوط المحمول
وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن الاتفاق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن بدء تطبيق منظومة التعاقد باستخدام بصمة الوجه أصبح في مراحله الأخيرة، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال أيام. وأكد أن هذه الخطوة ستحدث تغييراً كبيراً في آلية تسجيل خطوط المحمول الجديدة.
كما أضاف أن هناك إجراءً آخر سيتم تطبيقه ضمن إجراءات حوكمة عملية تسجيل خطوط المحمول، يتمثل في الاستعلام عن اسم الأم للجد ضمن إجراءات التحقق من بيانات المتعاقد، موضحا أنه من المقرر البدء في تطبيقه خلال شهر. وأوضح بدوي أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تشديد منظومة التحقق من بيانات مستخدمي خدمات الاتصالات، بحيث لا يقتصر الأمر على تسجيل بيانات الرقم القومي فقط، وإنما يتم الاعتماد على أكثر من وسيلة للتحقق من شخصية المتعاقد والتأكد من صحة البيانات المقدمة.
تحديث البيانات
كذلك أشار إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتخذ أيضاً إجراءً لحصر جميع خطوط المحمول التي لا تتوافر لها بيانات مكتملة، مع مطالبة حائزي تلك الخطوط بسرعة تحديث بياناتهم واستكمال إجراءات التسجيل المطلوبة. وأكد أن الخطوط التي لم يقم أصحابها بتحديث بياناتها خلال المهلة المحددة سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، والتي قد تصل إلى إيقاف أو غلق الخط، وذلك لضمان وجود بيانات دقيقة ومحدثة لجميع مستخدمي خدمات المحمول.
إلى ذلك، شدد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن الإجراءات الجديدة تستهدف غلق الثغرات التي يمكن استغلالها في تسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، وحماية بيانات المواطنين، إلى جانب تعزيز مسؤولية شركات الاتصالات ومنافذ البيع في التأكد من هوية المتعاقد قبل تفعيل أي خط جديد.
"تطور مهم"
من جهته، أكد وائل الطوخي، المتخصص في شؤون قطاع الاتصالات والإعلام الرقمي، في تصريح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن الاتجاه نحو تشديد إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين على خطوط المحمول يأتي في توقيت مهم، خاصة مع تزايد الاعتماد على الهاتف المحمول في العديد من الخدمات والمعاملات اليومية، وهو ما يجعل التأكد من هوية صاحب الخط مسألة أساسية لحماية المواطنين وبياناتهم الشخصية.
كما أوضح أن الاعتماد على بصمة الوجه عند التعاقد على خط محمول جديد يمثل تطوراً مهماً في آليات التحقق من الهوية، لأنه يربط عملية التعاقد بالشخص الموجود أمام منفذ البيع بشكل مباشر، ويقلل من فرص استخدام بيانات أو بطاقات الرقم القومي الخاصة بشخص آخر لتسجيل خط دون علمه.
وأضاف الطوخي أن الاستعانة ببيانات إضافية للتحقق من هوية العميل، مثل اسم الأم للجد، يمكن أن يمثل طبقة أخرى من الحماية إذا تم تطبيقه ضمن منظومة إلكترونية متكاملة تربط البيانات ببعضها وتتحقق من تطابقها. وأوضح أن الهدف الأساسي يجب أن يكون التأكد من أن الشخص الذي يطلب الحصول على الخط هو بالفعل صاحب البيانات المستخدمة في التعاقد.
التوقيع الإلكتروني
هذا وأشار إلى أن نجاح هذه الإجراءات لا يعتمد فقط على التكنولوجيا المستخدمة، وإنما يحتاج أيضاً إلى وجود ضوابط واضحة تلزم شركات الاتصالات ومنافذ البيع بالتأكد من هوية العميل قبل إتمام عملية التعاقد، إلى جانب وجود آليات رقابية تضمن الالتزام بهذه الإجراءات وعدم تجاوزها.
كما لفت إلى أن التحقق ببصمة الوجه يأتي ضمن آليات منظومة البطاقة الرقمية التي تعتمد على تسجيل وتفعيل هوية المواطن من خلال تصوير بطاقة الرقم القومي والتقاط صورة سيلفي للتحقق البيومتري، إلى جانب استخدام وسائل المصادقة الحيوية والتشفير للتأكد من هوية المستخدم وربط بياناته بالخدمات الرقمية المختلفة.
وختم مشيرا إلى أن التوقيع الإلكتروني يختلف عن البطاقة الرقمية، رغم تكاملهما في بعض الخدمات، وموضحًا أن المواطن قد يحتاج إلى الهوية الرقمية فقط، أو التوقيع الإلكتروني فقط، أو كليهما بحسب طبيعة الخدمة.



