*
الاحد: 09 أغسطس 2026
  • 09 أغسطس 2026
  • 22:37
بعد العبور الكبير توثيق اعتداءات جنسية بحق قاصرين في سبتة

خبرني - سجلت السلطات في سبتة الخاضعة للحكم الإسباني شكاوى عن تعرض قاصرين من الذين وصلوا خلال موجة عبور المهاجرين من المغرب في الأيام الماضية لاعتداءات جنسية، مع بلوغ مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابية القصوى وحرص ناشطي المجتمع المدني على توفير مأوى لمئات الأطفال المشردين في الشوارع.

وبحسب ما أفادت به هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية نقلا عن مصادر صحية في سبتة، فقد تلقى 4 أطفال الرعاية الطبية نتيجة تعرضهم لاعتداءات جنسية، بينما شهدت المحاكم 6 شكاوى على الأقل تتعلق باعتداءات جنسية مزعوم


وكانت وزارة المساواة المكلفة بمكافحة كل أشكال التمييز قد حذرت بالفعل من تفشي إساءة المعاملة وأي نوع من الاعتداءات المستهدفة للقاصرين، لا سيما مع وجود أكثر من 1300 طفل غير مصحوبين بأقربائهم.

ومن غير الواضح إن كانت الاعتداءات تقف عند ذلك العدد. كما لم يتم حتى اليوم حصر الاعتداءات بشكل دقيق، لكن بعضها بدأت تخرج إلى العلن، مع توثيق مصادر مختلفة -من بينها الطبية والإعلامية- لعدد من الانتهاكات.

خطر شبكات الاتجار بالبشر
ونقلت شبكة "أورونيوز" عن مصادر صحية في المستشفى الجامعي في سبتة استقباله 5 فتيات على الأقل دون سن 14 عاما، إثر تعرضهن لاعتداءات جنسية. كما أوردت شهادة طبيب بقسم الطوارئ أن أغلب الحالات الوافدة على المستشفى تخص فتيات اضطررن إلى البقاء في الشوارع لعدم وجود أماكن كافية في الملاجئ.

وأشارت الشبكة إلى أن العدد الفعلي لضحايا الاعتداءات الجنسية قد يكون أعلى، إذ لم يتقدم أغلب الضحايا بشكاوى، ولكن تم التحقيق في أكثر من 12 حالة تتوافق مع الاعتداء الجنسي، وفق مصادرها.

وبحسب الشبكة، أكدت طبيبة قسم الطوارئ في مستشفى جامعة سبتة سوزانا أسكاسو -في مقابلة نشرتها صحيفة "إل بويبلو دي سبتة"- أن قسمها يعالج حالات اغتصاب لفتيات مهاجرات.


أما في مخيم سيدي مبارك المؤقت حيث يتكدس نحو 300 شخص، فقد كشف رئيس جمعية الحي عبد الله مصطفى عن حوادث مشابهة لتلك التي أوردتها الطبيبة سوزانا أسكاسو.

ووفقا لشهادته التي نقلتها الشبكة، تصل بعض الفتيات القاصرات في حالة صدمة بعد تعرضهن لاعتداءات جنسية في الجبال، مضيفا أن كثيرات منهن لا يتقدمن بشكاوى بسبب حالتهن النفسية، مما دفع السكان إلى الاستعانة باختصاصي نفسي ومحام لدعمهن.

ودفع هذا الوضع منظمات مثل منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى دق ناقوس الخطر بشأن المخاطر التي تواجهها الفتيات المهاجرات والمراهقات في سبتة من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، مشيرة إلى النقص الحالي في خدمات تحديد الهوية والمأوى والدعم الكافية.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات عن أي اعتقالات بسبب جرائم الاعتداءات. لكن تقارير أشارت -نقلا عن مصادر قضائية- إلى إحباط محاولات اعتداء بفضل تدخل السكان المحليين، بينما حذرت الحكومة المركزية السلطات في سبتة من "الخطر الجسيم" الذي قد تتعرض له النساء المهاجرات من الوقوع ضحايا للعنف الجسدي أو الجنسي أو الوقوع في براثن شبكات الاتجار بالبشر.

مخاطر محدقة
ورغم أن الغالبية العظمى من المهاجرين قد عادوا إلى المغرب، فإن نحو 1300 قاصر غير مصحوبين بأقربائهم -وصلوا قبل موجة الهجرة وأثناءها، ولا يمكن ترحيلهم فورا- لا يزالون موجودين، وفقا للحكومة المحلية.


ويواجه معظم هؤلاء القاصرين مصيرا معلقا مع بلوغ مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابية القصوى، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات المحلية إلى نقل المئات منهم إلى البر الرئيسي لإسبانيا بسبب المخاطر المحدقة بهم في سبتة.

وقال خوسيه ميغيل موراليس -رئيس منظمة "فيديراسيون سور أكوخي" المعنية بحقوق المهاجرين ومساعدتهم في جنوب إسبانيا- في تصريحه للتلفزيون الرسمي الإسباني إن بعض الأطفال الذين يعيشون في الشوارع تعرضوا للضرب والاعتداء، محذرا من انتهاكات أكثر خطورة قد تُرتكب بحق الفتيات دون سن 14 عاما مع استمرار بقائهن في الشوارع.

ودعت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى تحرك عاجل لتسجيل جميع القاصرين، محذرة من أن الفتيات خصوصا يواجهن "مخاطر متزايدة من العنف والاتجار والاستغلال".

ضغوط أقصى اليمين
في مسعى لإيجاد حل يتيح إنقاذ القاصرين من انتهاكات محتملة، أبدت الرباط استعدادها لاستقبال جميع القاصرين غير المصحوبين بأقربائهم، لكنها أشارت إلى ضرورة إزالة السلطات الإسبانية "العقبات القضائية والإدارية" لتحقيق ذلك.

وعلى الجانب الإسباني، أقرت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تمويلا بقيمة 25 مليون يورو (نحو 29 مليون دولار) لسبتة للمساعدة في رعاية القاصرين غير المصحوبين بأقربائهم.

لكن إعادة توزيع الأطفال على مناطق أخرى في إسبانيا -بموجب الأحكام القانونية المعمول بها- واجهت معارضة من أقاليم يحكمها حزب الشعب المحافظ المعارض وحزب "فوكس" اليميني المتطرف المناهض للهجرة.

وحذر مسؤولون في "فوكس" بإقليمي الأندلس وإكستريمادورا عبر منصة "إكس" من أنهم سيعارضون نقل القاصرين المهاجرين من سبتة إلى أراضيهم. كما انتقد زعيم الحزب سانتياغو أباسكال التمويل الحكومي المخصص للقاصرين، وكتب على منصة إكس أنه "لا ينبغي إنفاق يورو واحد من أموال الإسبان على المهاجرين غير الشرعيين".


وحتى في حال قبول القاصرين في تلك الأقاليم في نهاية المطاف، يحذر الخبراء من أن عملية تحديد هويتهم وإعادة توطينهم قد تستغرق شهورا، وتتطلب إجراء مقابلات فردية، وإعداد تقارير، والتواصل مع بلدانهم الأصلية لاستبعاد إمكان إعادتهم إلى عائلاتهم.

ونقلت وكالة رويترز عن محام يمثل منظمات إنسانية خيرية في سبتة قوله إن السلطات والشرطة تركز حاليا على تسجيل القاصرين دون سن 15 عاما، لكن من المحتمل وجود آلاف آخرين من الشباب لم تُحدَّد هوياتهم بعد في المدينة.

وبموجب تعديل لقانون الهجرة الإسباني تم تطبيقه عام 2025، بعد أن أدى تدفق المهاجرين إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال في جزر الكناري، يتعين إعادة توزيع القاصرين غير المصحوبين بأقربائهم من المناطق المكتظة خلال 15 يوما من اكتمال ملفاتهم.

ومنذ تطبيق التعديل، نُقل 719 قاصرا من جزر الكناري إلى البر الرئيسي لإسبانيا، وفقا لبيانات حكومية صدرت في أبريل/نيسان الماضي، كما نُقل أكثر من 400 قاصر وصلوا إلى سبتة.

وقد تؤدي هذه القضية أيضا -وفق ملاحظين- إلى زيادة التوتر في العلاقات بين إسبانيا وجيرانها من دول التكتل الأوروبي التي تقودها حكومات محافظة، مثل إيطاليا التي علقت اتفاقيات السفر من دون جواز سفر مع إسبانيا بموجب اتفاقية شنغن لمدة شهر بعد تدفق المهاجرين على حدود سبتة، وهو الإجراء الذي ردت عليه إسبانيا بالمثل.

مواضيع قد تعجبك