*
السبت: 08 أغسطس 2026
  • 08 أغسطس 2026
  • 10:06
ترمب والجيل زد أمريكا تبتعد عن الحرب الباردة مع الصين

خبرني - خلال اجتماعه في مايو/أيار الماضي مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه «شرف لي أن أكون صديقك». وفي مقابلة أجريت في يونيو/حزيران، وصف ترامب شي بأنه «رجل ذكي جدًا» يتمتع بـ«مكانة كبيرة» و«ثقة كبيرة».

عبارات ما كان لمسؤول أمريكي آخر في دوائر صنع السياسة كان ليفكر في استخدامها، لوصف زعيم أكبر منافس للولايات المتحدة وأكثرهم قوة، بحسب صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية.

مساحة سياسية
لكن ثمة جانبًا إيجابيًا في نهج ترامب غير التقليدي؛ فهو يخلق مساحة سياسية أمام صناع القرار للاعتراف بأن تحقيق «انتصار» أمريكي حاسم على الصين أمر مستبعد، إن لم يكن مستحيلًا. 

كما أن ترامب ينظر إلى المنافسة الاستراتيجية من زاوية ضيقة، تتركز أساسًا على حجم الفائض التجاري الصيني وتصديرها المواد الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وليس من المنظور الأوسع الذي يتبناه كثير من المشرعين الأمريكيين. ويؤمن ترامب بأن الدبلوماسية على مستوى القادة يمكنها تجاوز الخلافات الهيكلية وإقامة علاقة تقوم في جوهرها على التعاون.

وتشير البيانات الحديثة إلى أن ترامب أقرب إلى توجهات الرأي العام مما قد توحي به التصريحات الصادرة عن أروقة الكونغرس. 

ولا يزال الأمريكيون ينظرون إلى الصين بصورة سلبية إلى حد كبير، لكن استطلاعًا أجراه مركز «بيو» في يناير/كانون الثاني 2026 أظهر تراجع نسبة من يعتبرون الصين «عدوًا» من 42% في مارس/آذار 2024 إلى 28%.

تجاوز الانقسامات الأيديولوجية 
الأكثر أهمية هو وجود فجوة جيلية تتجاوز الانقسامات الأيديولوجية، فقد وجد «بيو» أن 32% فقط من الجمهوريين و10% من الديمقراطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا يصفون الصين بأنها عدو، مقابل 55% و18% على التوالي بين من تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر.

واللافت أنه، وفق استطلاع أجراه «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يرى 27% فقط من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أن حياتهم ستصبح «أسوأ» إذا تجاوزت قوة الصين قوة الولايات المتحدة، في حين تصل هذه النسبة إلى 52% بين من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.

وبحسب استطلاع أجراه «معهد سيرشلايت» في مارس/آذار 2026، يؤيد 62% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا أن تقوم الولايات المتحدة بـ«التعاون مع الصين وتحسين العلاقات الأمريكية الصينية»، مقابل 29% فقط يفضلون أن «تتصدى للصين».

الجيل زد والصين
وبينما قد يكون صعود الصين كقوة تكاد تضاهي الولايات المتحدة مصدر قلق للأمريكيين الأكبر سنًا، فإن الأجيال الأصغر اعتادت أكثر على تنامي قوة الصين وريادتها في عدد من المجالات التكنولوجية. ونظرًا إلى أن الأمريكيين الأصغر سنًا أكثر تشاؤمًا بشأن مستقبلهم الاقتصادي مقارنة بكبار السن، فإنهم يميلون بدرجة أكبر إلى إعطاء الأولوية لقضايا تكاليف المعيشة داخل البلاد على حساب التنافس بين القوى الكبرى في الخارج.

واللافت أن استطلاعًا أجرته مؤسسة «أمريكان كومباس» في مايو/أيار 2026 أظهر أن 82% من أفراد الجيل «زد» يرون أن العلاقة الاقتصادية الثنائية كانت «جيدة جدًا» أو «أفضل من سيئة» بالنسبة إلى الولايات المتحدة خلال ربع القرن الماضي، فيما يؤيد 68% تشجيع الاستثمارات الصينية.

ورغم اعتقاد كثير من خبراء الشأن الصيني في واشنطن بأن تنامي قوة بكين وتصاعد القلق في الكونغرس سيجبران الولايات المتحدة في نهاية المطاف على العودة إلى نهج أكثر مواجهة، فإن الرأي العام الأمريكي لا يبدو، في الوقت الراهن، مستعدًا لدعم «حرب باردة جديدة».

مواضيع قد تعجبك