خبرني - تتزايد المخاوف من تعرض سوق الدواجن في مصر لموجة جديدة من الاضطرابات، بعدما حذر مسؤولون بالقطاع من استمرار بيع الدواجن بأقل من تكلفة الإنتاج، الأمر الذي قد يدفع المربين إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق، بما يهدد بارتفاع الأسعار.
وأكد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بمحافظة الجيزة المصرية، سامح السيد لـ"العين الإخبارية"، أن القطاع يواجه تحديات متزايدة تستلزم تدخلا سريعا للحفاظ على استقرار الإنتاج والأسعار.
وفقا لبيانات موقع وزارة الاستثمار المصرية، يبلغ إجمالي إنتاج قطاع الدواجن التجاري في مصر نحو 1.4 مليار طائر سنويا، إضافة إلى نحو 320 مليون دجاجة ينتجها القطاع الريفي، فيما يصل إنتاج بيض المائدة إلى نحو 14 مليار بيضة سنويا.
وتُقدر الاستثمارات في صناعة الدواجن بنحو 100 مليار جنيه، وتوفر الصناعة فرص عمل لحوالي 3 ملايين عامل، كما تضم نحو 38 ألف منشأة تشمل مزارع الدواجن، ومصانع الأعلاف، والمجازر، بما يعكس مكانة القطاع كأحد أهم روافد الأمن الغذائي والاقتصاد المصري.
لماذا حذرت شعبة الدواجن من أزمة جديدة؟
وقال سامح السيد، إن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدواجن تصل حاليا إلى نحو 68 جنيها، بينما يباع في المزارع بأسعار تتراوح بين 59 و60 جنيها، وهو ما يعني أن المنتجين يتكبدون خسائر مباشرة مع كل دورة إنتاج.
وأوضح أن استمرار هذه المعادلة دفع بعض المربين إلى العزوف عن التربية، فيما لجأ آخرون إلى التخلص من الكتاكيت خوفا من تكبد خسائر أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن خروج عدد من المنتجين من السوق سينعكس على حجم المعروض، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الدواجن.
ما أسباب انخفاض الأسعار رغم ارتفاع التكلفة؟
أرجع سامح السيد انخفاض أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية إلى زيادة المعروض في الأسواق، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وضعف الطلب، وهو ما ضغط على الأسعار رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن هذا الوضع يضع المنتجين في مأزق، إذ يحقق المستهلك أسعارا أقل نسبيا، بينما تتحمل المزارع خسائر قد تهدد استمرارية النشاط.

طالب سامح السيد، الحكومة المصرية بتوفير تمويلات ميسرة بفائدة 8% متناقصة لدعم المربين ومساعدتهم على مواصلة الإنتاج، مشددا على ضرورة إنشاء بورصة رسمية للدواجن تتولى تحديد سعر عادل يحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.
وأوضح أن إنشاء بورصة متخصصة سيعزز الشفافية في تسعير الدواجن، ويحد من التفاوت الكبير في الأسعار بين المزرعة والأسواق، كما يمنح المنتجين رؤية أكثر وضوحًا قبل بدء دورات التربية.
هل تمتد الأزمة إلى أسعار البيض؟
حذر رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، عبدالعزيز السيد، من أن استمرار خروج صغار المنتجين من السوق قد يدفع أسعار البيض إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، بعدما قفز سعر كرتونة البيض في المزرعة إلى ما بين 95 و97 جنيهًا، مقارنة بنحو 55 إلى 60 جنيهًا في فترات سابقة، بينما يصل سعرها للمستهلك إلى نحو 115 جنيهًا.

وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن ارتفاع تكلفة الإنتاج، خاصة الأعلاف، دفع عددًا من المربين إلى وقف النشاط، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن السعر العادل لكرتونة البيض داخل المزرعة يجب أن يتراوح بين 105 و110 جنيهات، ليصل إلى المستهلك بنحو 120 جنيهًا، بما يضمن استمرار المنتجين وتحقيق هامش ربح مناسب.
ما التحدي الأكبر؟
يرى مسؤولو القطاع أن تكلفة الأعلاف لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام صناعة الدواجن، في ظل اعتماد مصر على استيراد نحو 80% من احتياجاتها من الذرة، و95% من فول الصويا، وهو ما يجعل تكلفة الإنتاج مرتبطة بشكل مباشر بالأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.
ويؤكد المنتجون أن أي تقلبات في أسعار الخامات أو أسعار الصرف تنعكس سريعًا على تكلفة الإنتاج، ما يزيد من الضغوط على المربين، خاصة صغار المنتجين.
هل ترتفع أسعار الدواجن قريبا؟
رغم استقرار الأسعار حاليا، يرى مسؤولو شعبة الدواجن أن استمرار خروج المنتجين من المنظومة قد يؤدي إلى تراجع المعروض خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا، إذا لم تتخذ إجراءات لدعم الإنتاج وتنظيم السوق.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على استقرار أسعار الدواجن يتطلب استمرار الإنتاج بمعدلات مرتفعة، مع توفير التمويل اللازم للمربين، وضبط حلقات التداول، ووضع آلية عادلة لتسعير المنتج بما يحافظ على مصالح المنتج والمستهلك في الوقت نفسه.





