خبرني - ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وبالتعاون مع رابطة الكتاب الاردنيين وبحضور مدير ثقافة جرش الدكتور عقلة القادري ورئيس رابطة الكتاب الاردنيين الدكتور رياض ياسين ، نظمت مديرية ثقافة جرش، مساء الأربعاء، في مركز جرش الثقافي، ندوة ثقافية بعنوان "جماليات جرش"، قدمها الدكتور ربيع محمود ربيع، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وتحدث خلال الندوة الدكتور علي المومني في ورقة بعنوان "جرش في الرواية الأردنية"، تناول فيها حضور مدينة الالف عامود جرش التاريخ ولحضارة في الأعمال الروائية الأردنية، وكيف استطاع الروائيون مثل مؤنس الرزاز، سميحة خريس ، يحى حمدان ، توظيف تاريخها العريق وإرثها الحضاري والإنساني في بناء النصوص السردية، بما ينسجم مع مفهوم السردية الوطنية الأردنية الذي أطلقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، من خلال إبراز جرش بوصفها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية الأردنية.
وأكد المومني أن جرش في الرواية الأردنية ليست مجرد جغرافيا أو مكان تدور فيه الأحداث، بل هي جزء أصيل من أعماق الإنسان الذي عاش على أرضها عبر العصور، مبينًا أن المدينة ليست آثارًا صامتة فحسب، وإنما فضاء نابضًا بالحياة يجمع بين الطبيعة والإنسان، ويحمل إرث الأمم التي تعاقبت عليها، من الحضارة الرومانية إلى العصور الإسلامية والخلافة العباسية وغيرها من الحضارات. وأضاف أن هذه الأمكنة تجسد حقيقة خالدة مفادها أن الناس يفنون وتزول الأمم، بينما تبقى آثارهم وحكاياتهم شاهدة عليهم عبر التاريخ، لتواصل سرد قصصهم وإلهام الأجيال المتعاقبة.
كما قدم الشاعر علي النوباني ورقة بعنوان "جرش في الشعر الأردني"، استهلها بمقدمة تاريخية عن مدينة جرش، تناول فيها مكانتها الحضارية وما تعرضت له من انقطاع تاريخي إثر زلزال الجليل عام 748 ميلادية، قبل أن يستعرض الحراك الثقافي الذي شهدته المدينة مع انطلاق مهرجان جرش للثقافة والفنون، مؤكدًا أن المهرجان أسهم في إعادة تقديم جرش بوصفها منارة ثقافية عربية استقطبت كبار الشعراء والأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي.
وأشار النوباني إلى أن العديد من الشعراء العرب تغنوا بمدينة جرش ومهرجانها في قصائدهم، لما تمثله المدينة من رمزية تاريخية وثقافية وجمالية، مقدمًا نماذج من تلك القصائد التي وثقت حضور جرش في الوجدان الشعري العربي، وأبرزت مكانتها بوصفها ملتقى للإبداع والفكر والفنون.
وأكد المتحدثان أن مدينة جرش احتلت مكانة بارزة في الأدب الأردني، سواء في الرواية أو الشعر، لما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية وإنسانية، مشيرين إلى أهمية استمرار مثل هذه الندوات في توثيق الذاكرة الثقافية وتعزيز حضور المدينة في المشهد الإبداعي الأردني.
وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور، الذين أشادوا بأهمية الموضوعات المطروحة، مؤكدين أن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان جرش تسهم في ترسيخ مكانة المهرجان بوصفه منصة تجمع بين الفكر والأدب والفنون، إلى جانب دوره في إبراز الإرث الحضاري والثقافي للأردن، وتعزيز الحراك الثقافي الذي يرسخ حضور جرش مدينةً للإبداع والتاريخ، ويؤكد رسالتها الثقافية التي تمتد عبر الأجيال.
وفي ختام الندوة، كرّم رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين المشاركين في الندوة، تقديرًا لإسهاماتهم الفكرية والأدبية، ولدورهم في إثراء البرنامج الثقافي المصاحب لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، وسط إشادة الحضور بالمستوى العلمي والثقافي الذي شهدته الندوة.



