عاد مطار دير الزور الدولي إلى خريطة الطيران المدني السوري، الأربعاء، بعد توقف دام نحو 14 عامًا، باستقباله أول رحلة داخلية منتظمة قادمة من مطار دمشق الدولي.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا أن طائرة تابعة للخطوط الجوية السورية حطت في مطار دير الزور إيذانًا باستئناف الرحلات المنتظمة بين دمشق والمحافظة الشرقية، مؤكدة أن الخطوة تستهدف استعادة شبكة النقل الجوي الداخلي، وتسهيل تنقل المواطنين، ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري.

وفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا"، استقبل مطار دير الزور الدولي، الأربعاء، أول رحلة دولية منتظمة للخطوط الجوية السورية قادمة من دولة الكويت، وذلك بعد وقت قصير من استقباله أول رحلة داخلية قادمة من دمشق.
ماذا يعني تشغيل مطار دير الزور؟
يمثل استئناف الرحلات إلى مطار دير الزور عودة أحد أهم منافذ النقل الجوي في شرق سوريا، بعد سنوات من التوقف بسبب الأضرار التي لحقت بالمطار جراء الصراع.

وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن وصول أول رحلة منتظمة لا يمثل مجرد تشغيل خط جوي، بل يعد "عودة لشريان وطني طال انتظاره"، مشيرًا إلى أن إعادة تشغيل المطار تمثل خطوة عملية نحو استعادة شبكة النقل الجوي الداخلي وتقريب المسافات بين المحافظات.
وأضاف أن الهيئة تعمل على توسيع شبكة الرحلات الداخلية والخارجية خلال المرحلة المقبلة بما يتواكب مع جهود إعادة الإعمار وتحسين خدمات النقل.
من 7 ساعات إلى 45 دقيقة
حظيت الرحلة الأولى بترحيب واسع من المسافرين، الذين أكدوا أن إعادة تشغيل المطار ستخفف من معاناة التنقل بين دمشق ودير الزور.
فبدلًا من رحلة برية كانت تستغرق أكثر من سبع ساعات، أصبح الوصول إلى دير الزور يستغرق نحو 45 دقيقة فقط عبر الطيران.

كما أشاد ركاب الرحلة الأولى بسهولة الإجراءات في مطاري دمشق ودير الزور، فيما بلغت قيمة تذكرة السفر نحو 6300 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 48 دولارًا.
تأهيل شامل للمطار
وسبق استئناف التشغيل تنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل شاملة للمطار، شملت مدرج الهبوط، وصالات المسافرين، وأجهزة الملاحة الجوية والمعدات الأرضية، بهدف استيفاء معايير السلامة وإعادة جاهزية المطار لاستقبال الرحلات التجارية.
وتأتي هذه الأعمال ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل المطارات السورية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
أولى الرحلات الدولية
ولم يقتصر النشاط على الرحلات الداخلية، إذ أعلن رئيس هيئة الطيران المدني أن مطار دير الزور استقبل أيضًا أول رحلة دولية منتظمة قادمة من دولة الكويت، في مؤشر على بدء عودة المطار إلى شبكة الطيران الإقليمية.
كما كشف أن شركة طيران الجزيرة الكويتية ستبدأ تسيير رحلات منتظمة إلى دير الزور اعتبارًا من 8 أغسطس/آب الجاري، بالتزامن مع مباحثات تجريها الهيئة مع شركات طيران إقليمية أخرى لتوسيع شبكة الرحلات.
عودة تدريجية للمطارات السورية
يمثل تشغيل مطار دير الزور حلقة جديدة في خطة سوريا لإعادة تنشيط قطاع الطيران المدني، بعد استئناف عدد من الخطوط الجوية خلال الأشهر الماضية.
وشهدت الفترة الأخيرة استئناف رحلات شركات عربية وأجنبية إلى مطارات دمشق وحلب، كما بدأت شركات طيران إقليمية تشغيل رحلات مباشرة إلى سوريا بعد انقطاع استمر سنوات، في وقت أعلنت فيه هيئة الطيران السورية ارتفاع عدد شركات الطيران التي استأنفت رحلاتها من وإلى البلاد إلى 12 شركة.

وتضم سوريا حاليًا خمسة مطارات مدنية هي دمشق، وحلب، واللاذقية، والقامشلي، ودير الزور، بينما تعمل السلطات على استكمال برامج تحديث وتأهيل هذه المطارات، إلى جانب المضي في مشروع إنشاء مطار جديد في العاصمة دمشق، ضمن خطط تطوير البنية التحتية لقطاع النقل الجوي.






