خبرني - اختتم وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي -اليوم الثلاثاء- اجتماعا طارئا عبر تقنية الفيديو بشأن التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، بعرض مساعدات عاجلة على مدريد والدعوة إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية، بعد أيام من سجال بشأن تعامل إسبانيا مع الأزمة وعضويتها في اتفاقية شنغن.
ووصف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الاجتماع بأنه "بنّاء"، وقال إن الدول الأعضاء أقرت بأن استجابة مدريد كانت "فورية وفعالة".
وأعلن أن 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية خلال موجة العبور التي بدأت في 30 يوليو/تموز، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نحو 50 ألفا، موضحا أن 70 ألفا عادوا إلى المغرب.
وبالتزامن، رفعت السلطات المحلية حصيلة الضحايا إلى 75 قتيلا، بعدما لقي عشرات حتفهم غرقا أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز نقطة العبور في البحر المتوسط.
ويواجه من بقوا في سبتة أوضاعا معيشية صعبة، مع صعوبة الحصول على المأوى والغذاء والمياه وخدمات الصرف الصحي.
مساعدات أوروبية وتشديد للحدود
وعقب الاجتماع، قال مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر إن التكتل عرض على إسبانيا مساعدات بينها دعم مالي طارئ، لتعزيز حماية الحدود الخارجية في سبتة.
وأضاف أن الأحداث التي شهدتها المدينة كانت مدفوعة بشبكات تهريب إجرامية ومعلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد دعت التكتل -عشية الاجتماع- إلى تكثيف الجهود في 5 مجالات، هي منع الهجرة غير النظامية بالتعاون مع الدول الشريكة، وتعزيز الحدود الخارجية، وتطبيق أنظمة الإنذار المبكر، وتفكيك شبكات التهريب، وتعزيز عمليات الإعادة.
ورحبت الدانمارك -التي كانت قد لوحت بإمكان تعليق التعاون مع إسبانيا في إطار شنغن- بسرعة تحرك مدريد، لا سيما نشر قوات الشرطة والجيش وعودة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب.
وقال وزير الهجرة والاندماج الدانماركي مورتن بودسكوف إن المشاركين أبدوا "دعما واسعا" لمقترحات بلاده لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد.
وتشمل المقترحات تمكين وكالة حرس الحدود الأوروبية "فرونتكس" من نشر الموظفين والمعدات بسرعة أكبر، وتحسين رصد تدفقات المهاجرين وتوقعها، ومساعدة دول العبور على منعها، وربط المساعدات التنموية بهذه الجهود.
شنغن خارج دائرة الخطر
وسبق الاجتماع سجال بعدما دعت إيطاليا والدانمارك إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، وسط مواقف اعتبرت أن "الهجرة غير المنضبطة" تشكل تهديدا لأوروبا.
ورد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برسالة إلى رؤساء المؤسسات الأوروبية، انتقد فيها الموقف "الأناني" للدول التي طالبت باستبعاد إسبانيا من شنغن، ودعا إلى اجتماع طارئ للدول الـ27.
وبعد ساعات، صدر رد مشترك من 22 دولة بقيادة إيطاليا والدانمارك وألمانيا والمجر، دعا أيضا إلى عقد الاجتماع، لكن بهدف مواصلة الضغط من أجل تشديد سياسات الهجرة.
ولم تنضم فرنسا إلى المبادرة، معتبرة أنها تنطوي على استغلال للوضع في سبتة، ومشيرة إلى أن الغالبية العظمى ممن عبروا الحدود أعيدوا إلى المغرب.
لكن مارلاسكا أكد عقب الاجتماع أن منطقة شنغن "لم تكن في خطر على الإطلاق"، موضحا أن سبتة غير مشمولة بالاتفاقية، وأن الانتقال منها إلى البر الإسباني يخضع لتدقيق في جوازات السفر.
وأضاف أنه لم يكن هناك إمكان لانتقال المهاجرين من سبتة إلى أوروبا القارية، وأن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على أن الأزمة لم تقوض فضاء شنغن.
أسباب الأزمة
وتقول الحكومة الإسبانية إن شبكات التهريب روجت معلومات مضللة مستغلة حكما أصدرته المحكمة العليا في يوليو/تموز، يقضي بعدم جواز الترحيل الفوري للمهاجرين الذين يصلون سباحة في حال عدم وجود حاجز بحري.
وقال مارلاسكا إن أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تكن لديها مؤشرات على عبور جماعي وشيك، مؤكدا أنه "لم تكن هناك أي تقارير ولا تحذيرات".
وأضاف أن مدريد تحركت بأسرع ما يمكن لتركيب حاجز بحري قبالة سواحل سبتة عقب صدور الحكم القضائي.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية إلما سايز إنه لم تكن هناك أدلة أو تقارير تحذر من حجم الحدث، لكنها أشادت بتعاون المغرب، مؤكدة أن الاستجابة خلال هذه الفترة القصيرة ما كانت لتتحقق من دونه.
التسوية ومراكز خارج أوروبا
وامتد النقاش إلى برنامج إسبانيا لتسوية أوضاع المهاجرين غير المسجلين، الذي أثار تحفظات لدى عدد من دول الاتحاد الأوروبي.
وقال برونر إن التكتل لا يرى صلة مباشرة بين البرنامج وأحداث سبتة، لكنه أضاف أن القرار لا يُنظر إليه بوصفه "إشارة إيجابية" لبقية الدول الأعضاء.
ويُتوقع أن يستفيد من البرنامج نحو 500 ألف شخص، معظمهم من أمريكا اللاتينية.
وفي المقابل، دعت إيطاليا إلى إنشاء مراكز لتسجيل المهاجرين ومراكز للإعادة في دول ثالثة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تطبيق نماذج خارجية لمعالجة إجراءات اللجوء.
وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي إن الاتحاد لم يعد يستطيع الاكتفاء بالاستجابة للطوارئ داخل حدوده، وإن عليه وقف عمليات المغادرة من مصدرها وإعادة من لا يحق لهم البقاء.



