خبرني - تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر في 20 أغسطس/آب الجاري، وسط ترقب لقرار أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، وتزايد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ورغم تصاعد المخاطر الخارجية، تميل توقعات خبراء ومؤسسات مالية إلى أن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وأسواق الطاقة وسعر الصرف قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
موعد اجتماع البنك المركزي المصري
بحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية، يعقد البنك المركزي اجتماعه الخامس خلال عام 2026 يوم الخميس 20 أغسطس/آب، لمراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
وكان المركزي قرر في اجتماعه الأخير، المنعقد في 9 يوليو/تموز، تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد دورة من التيسير النقدي شهدت خفضًا تراكميًا بلغ 825 نقطة أساس منذ بداية 2025.
كما سبق أن خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى 16% خلال فبراير/شباط الماضي، في خطوة استهدفت دعم السيولة داخل القطاع المصرفي.
لماذا تتزايد الضغوط على السياسة النقدية؟
ترى مؤسسة فرانكلين تمبلتون أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية حذرة لفترة أطول.
وأشار تقرير حديث للمؤسسة إلى أن أسعار النفط والغاز شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال يوليو/تموز، مدفوعة بالمخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من الضغوط التضخمية على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر.
وأضاف التقرير أن استمرار هذه الضغوط قد ينعكس على معدلات التضخم، وعجز الحساب الجاري، وسعر صرف العملة، ما يجعل الحفاظ على استقرار الأسعار أولوية رئيسية للبنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
هل يتجه المركزي إلى رفع الفائدة؟
يرجح الخبير المصرفي المصري الدكتور عز الدين حسانين، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أغسطس/ آب، مستبعدا اللجوء إلى رفعها في الوقت الحالي.
وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن زيادة أسعار الفائدة تمثل عبئا كبيرا على المالية العامة، مشيرا إلى أن كل زيادة بمقدار 1% ترفع تكلفة خدمة الدين بنحو 80 مليار جنيه، وهو ما يتعارض مع جهود الحكومة لخفض عجز الموازنة وتقليل الدين العام.
وأضاف أن الضغوط التضخمية الحالية ترتبط في الأساس بعوامل خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف واختناقات جانب العرض، وهي عوامل لا يمكن معالجتها بالكامل من خلال رفع أسعار الفائدة.
شهادات الادخار
ويرى حسانين أن طرح البنوك شهادات ادخار بعوائد مرتفعة لا يعني بالضرورة اقتراب رفع أسعار الفائدة، وإنما يمثل أداة تستخدمها السياسة النقدية للحفاظ على جاذبية الادخار وتعويض المواطنين عن تراجع القوة الشرائية.
وأوضح أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر يقودان عادة هذه التحركات، قبل أن تلحق بهما البنوك الخاصة، بما يساعد على جذب المدخرات دون تحميل الموازنة العامة تكلفة إضافية ناتجة عن رفع أسعار الفائدة الأساسية.
ماذا ينتظر الأسواق؟
يبقى قرار لجنة السياسة النقدية مرهونًا بتطورات معدلات التضخم، وأسعار النفط العالمية، وحركة سعر الصرف، إلى جانب المستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
لكن في ظل المعطيات الحالية، تبدو كفة تثبيت أسعار الفائدة هي الأرجح، مع استمرار البنك المركزي في اتباع نهج حذر يوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.



