خبرني - تواجه أوروبا واحدة من أخطر الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، بعدما أدى الجفاف غير المسبوق إلى انخفاض حاد في منسوب الأنهار، وفي مقدمتها نهر الدانوب، ما أثار مخاوف من تعطل الملاحة النهرية وتهديد عمل مفاعلات نووية تعتمد على مياه الأنهار في التبريد، بالتزامن مع اندلاع حرائق غابات واسعة أتت على مئات الآلاف من الهكتارات في عدد من الدول الأوروبية.
ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار موجات الحر والجفاف قد يدفع القارة إلى أزمة متعددة الأبعاد تشمل قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والبيئة، في ظل توقعات باستمرار الأحوال الجوية القاسية خلال الأسابيع القادمة.
«الدانوب» عند أدنى مستوياته
شهد نهر الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، انخفاضاً حاداً في منسوب المياه إلى مستويات تاريخية، ما تسبب في إعاقة حركة الملاحة التجارية والسياحية في عدد من الدول التي يمر بها، وأثار مخاوف بشأن قدرة بعض محطات الطاقة النووية في هنغاريا ورومانيا على مواصلة العمل بكفاءة، نظراً لاعتمادها على مياه النهر في عمليات التبريد.
كما أدى تراجع مناسيب المياه إلى ظهور مساحات واسعة من قاع النهر، في مشهد يعكس حدة الجفاف الذي يضرب مناطق واسعة من وسط وشرق أوروبا.
حرائق تلتهم مئات الآلاف من الهكتارات
وبالتزامن مع الجفاف، تشهد عدة دول أوروبية موجة حرائق غابات واسعة النطاق، ساعدت درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة على انتشارها بسرعة، ما أدى إلى احتراق مئات الآلاف من الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، وإجلاء آلاف السكان من المناطق المهددة.
وتواصل فرق الإطفاء في عدد من الدول جهودها للسيطرة على النيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرائق إذا استمرت الظروف المناخية الحالية.
الزراعة والطاقة في مواجهة أزمة مزدوجة
لا تقتصر تداعيات الجفاف على الأنهار والحرائق، بل تمتد إلى القطاع الزراعي الذي يواجه تراجعاً في إنتاج المحاصيل بسبب نقص المياه، إضافة إلى الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة، خصوصاً مع انخفاض قدرة بعض محطات الكهرباء على استخدام المياه في عمليات التبريد.
ويرى خبراء أن تكرار هذه الظواهر المناخية قد يفرض على الدول الأوروبية إعادة النظر في سياسات إدارة الموارد المائية، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية القادرة على مواجهة آثار التغير المناخي.
أزمة تعكس تسارع آثار التغير المناخي
تأتي موجة الجفاف الحالية في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن أوروبا تعد من أسرع القارات تأثراً بظاهرة الاحترار العالمي، إذ أصبحت موجات الحر والجفاف أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ينعكس على الموارد المائية والإنتاج الزراعي والأمن البيئي.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى زيادة الضغوط على مصادر المياه العذبة، ويضاعف مخاطر الحرائق وتراجع الإنتاج الغذائي، ما يجعل التكيف مع التغير المناخي وإدارة الموارد المائية من أبرز التحديات التي تواجه أوروبا خلال العقود القادمة.
وشهدت أوروبا خلال الأعوام الأخيرة سلسلة من موجات الجفاف والحر القياسية، كان أبرزها في عامي 2022 و2023، عندما سجلت أجزاء واسعة من القارة أدنى مستويات لهطول الأمطار منذ عقود، ما أدى إلى انخفاض مناسيب أنهار رئيسية مثل الراين والبو والدانوب، وأثّر على حركة الملاحة وإنتاج الطاقة والزراعة.
وتشير الدراسات المناخية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي يزيد من احتمالات تكرار مثل هذه الظواهر وشدتها، الأمر الذي يدفع الحكومات الأوروبية إلى تسريع خطط التكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز إدارة الموارد المائية.



