*
الثلاثاء: 04 أغسطس 2026
  • 04 أغسطس 2026
  • 16:46
زلزال مصر خارج توقعاته أين ذهبت تنبؤات ميقاتي الزلازل الهولندي

خبرني - أصبح ميقاتي الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس حاضرا بعد أي زلزال، إذ تحاول بعض وسائل الإعلام الربط بين تدويناته على صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي والأحداث الزلزالية، وهو ما حدث بعد الزلزال الأخير الذي شهدته مصر أمس.

وفسرت بعض وسائل الإعلام تدويناته الغامضة التي سبقت زلزال مصر على أنها تأكيد لصحة نظريته التي تربط بين حركة الأجرام السماوية وتغيرات تحدث في الصفائح التكتونية على الأرض تؤدي إلى حدوث الزلازل، وهو ما يبدو مخالفا للواقع، إذ كانت تأكيدا عمليا على أن الرجل الذي أتقن لعبة "التنجيم الزلزالي"، كما يسميها الخبراء، سيجد دوما من يلبس تدويناته ثوب الحقيقة، حتى وإن بدت غير ذلك.

 

تنبؤ فاقد للعناصر الثلاثة

وكانت البداية الحقيقية لممارسة هذه اللعبة عندما  كتب هوغربيتس قبل أيام من الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 فبراير/شباط 2023 على حسابه بموقع تويتر (إكس حاليا): "إن آجلا أو عاجلا ستشهد منطقة صدع شرق الأناضول زلزالا"، ليصبح الرجل حديث العالم بعد وقع الزلزال، رغم أن ما قاله لا يساوي شيئا في ميزان العلم.

وعلميا، فإن أي شخص يدعي قدرته على التنبؤ بالزلازل لا بد أن يتوفر في حديثه ثلاثة شروط، أولها أن يكون متضمنا "التاريخ والوقت" ثم "الموقع" وأخيرا "قوة الزلزال".

وفقد التوقع الأشهر لهوغربيتس، الذي سبق زلزال تركيا وسوريا، أهم عنصرين، وهما التوقيت والقوة، وخدمته الصدفة باختيار موقع في الأساس نشط زلزاليا، ومن المتوقع أن يشهد زلزالا في أي وقت.

ورغم أن تدويناته التي سبقت زلزال مصر فقدت العناصر الثلاثة، إلا أنه وجد من يروج لها على أنها تنبؤ بالزلزال، وهو ما أصاب الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بالإحباط الشديد من تصديق البعض لحديث يبدو أقرب إلى "التنجيم الزلزالي" منه إلى العلم، قائلا في تصريحات للجزيرة نت: "منذ زلزال تركيا  قبل 3 سنوات، ونحن نؤكد، حتى بح صوتنا، أن ما يكتبه فرانك هوغربيتس على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي أقرب إلى التنجيم الزلزالي منه للعلم، وأيدت رؤيتنا عشرات الأحداث الزلزالية، بما فيها الزلزال الأخير الذي شهدته مصر،  لكن لا تزال تدويناته تحظى باهتمام الكثيرين".

 

ماذا قال قبل زلزال مصر؟

وقبل زلزال مصر بأيام كتب هوغربيتس في 30 يوليو/تموز إنه "بعد ذروة النشاط القمري العالية التي شاهدناها أمس، هناك احتمال عالمي لحدوث هزة أرضية بقوة 6 درجات على مقياس ريختر، وربما أقوى خلال اليومين القادمين".

وذروة النشاط القمري التي يقصدها، وشرحها في فيديو نشره بقناته على موقع يوتيوب، هي تشكل "هندسة كوكبية رباعية"، تضم القمر مكتملا في في مرحلة البدر مع الأرض ليتقاطعا مع كوكبي المريخ وزحل في زوايا هندسية حادة أو حرجة، وهو ما يُشكل ذروة في "الطاقة الكهرومغناطيسية/الجاذبية"، مما قد يحفز حدوث زلزال قوي، قد تزيد قوته عن 6 أو 7 درجات على مقياس ريختر، في إحدى المناطق النشطة زلزالياً خلال الأيام القليلة التالية لهذا الاصطفاف.

وبعد أن حدد قوة الزلزال، حدد المكان المتوقع لهذه الهزة مضيفا "قد تحدث في البحر الأبيض المتوسط، ربما عند صفيحة بحر إيجة الصغيرة".

والمفارقة أن زلزال مصر جاء مخالفا لكل هذه التوقعات، إذ كان بقوة فوق المتوسط "5.5"، ولم يكن مصدره البحر المتوسط، حيث وقع في منطقة البحيرات المرة، ضمن الامتداد الشمالي لنظام صدوع خليج السويس، ورغم ذلك خرجت وسائل إعلام معلنة أن ميقاتي الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس، تنبأ بزلزال مصر.

ويبدو أن هوغربيتس أدرك أن البعض بات مصرا على تصديقه حتى وإن كانت الحقائق لا تقبل الشك، فأعاد بعد حدوث زلزال مصر نشر تدوينته التي توقع فيها حدوث زلزال في البحر المتوسط معلقا: "كان النشاط الزلزالي معتدلا حتى الآن في منطقة البحر الأبيض المتوسط، لكن منطقتين (إيطاليا ومصر) شهدتا هزة أرضية متوسطة/مدمرة، لم تُشهد منذ سنوات، ولا يزال من الصعب التنبؤ بمواقعها بدقة".

 

لماذا يصر الناس على تصديق هوغربيتس؟

وإزاء هذه التدوينة المرتبكة، لم يملك شريف سوى  القول: "نحن أمام رجل يحاول أن يثبت صدق نظريته التي ضربها زلزال مصر في مقتل، ومع ذلك يصر الناس على تصديقه".

ولا يجد من تفسير لذلك سوى أن الناس تتمنى تحقيق حلم لم يستطيع العلم تحقيقه حتى الآن، وهو التنبؤ بموعد دقيق لحدوث الزلازل، ويمنحهم  هوغربيتس أملا كاذبا بإمكانية تحقيق ذلك.

ويقول إن "أفضل ما يمكن تحقيقه حتى الآن هو دراسة السجلات التاريخية والصدوع الأرضية في المناطق النشطة زلزاليا لتقدير احتمالات حدوث الزلازل على المدى الطويل".

ويوضح أن هناك محاولات لرصد مؤشرات محتملة تسبق الزلازل، مثل التغيرات الطفيفة في القشرة الأرضية والمجالات الكهرومغناطيسية وانبعاثات الغازات ومستويات المياه الجوفية، إلا أن أيا منها لم يثبت حتى الآن موثوقية كافية تسمح باستخدامه للتنبؤ الدقيق.

وفي المقابل، حققت أنظمة الإنذار المبكر نجاحا  ملحوظا في بعض الدول، إذ تستطيع إرسال تحذيرات قبل ثوان أو عشرات الثواني من وصول الموجات الزلزالية المدمرة بعد بدء الزلزال بالفعل، وهو ما حدث في زلزال مصر الأخير.

مواضيع قد تعجبك