*
الثلاثاء: 04 أغسطس 2026
  • 04 أغسطس 2026
  • 16:09
تماسيح تحمي سجناً إسرائيلياً خطة تشعل جدلاً وانتقادات

خبرني - في خطوة غير مسبوقة أثارت عاصفة من الجدل، تتمسك الحكومة الإسرائيلية بخطة لاستخدام التماسيح ضمن الإجراءات الأمنية في محيط أحد السجون رغم اعتراضات قانونية ومهنية واسعة، وقرار قضائي مؤقت أوقف تنفيذ المشروع.

هذا وتقود وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية، عيديت سيلمان، بالتعاون مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مشروعاً يهدف إلى نشر تماسيح حول سجن كتسيعوت في النقب، ضمن ما تصفه الحكومة بـ"مشروع تجريبي" لتعزيز الإجراءات الأمنية وردع الأسرى المصنفين على أنهم خطرون، في ظل تزايد أعداد المعتقلين الفلسطينيين منذ حادث السابع من أكتوبر.


ورغم أن المحكمة المركزية في القدس أصدرت أمراً مؤقتاً يقضي بتجميد بدء تنفيذ الخطة، فإن عيديت واصلت الدفع بالمشروع، إذ وجهت رسالة إلى سلطة الطبيعة والحدائق طالبت فيها بوضع الشروط والمعايير اللازمة لاحتجاز التماسيح داخل مصلحة السجون، باعتبارها خطوة إجرائية مطلوبة لاستكمال المشروع.

وقد قالت الوزيرة الإسرائيلية في رسالتها إنها اقتنعت بوجود "حاجة أمنية" للاحتفاظ بالتماسيح داخل مصلحة السجون، مؤكدة أن السلطات تعتزم إطلاق المشروع التجريبي حول سجن كتسيعوت خلال الأيام المقبلة، بمجرد استكمال المتطلبات القانونية، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

إلى ذلك، دافعت سيلمان عن المشروع، معتبرة أن الواقع الأمني الجديد فرض على مصلحة السجون تحديات غير مسبوقة، بعد دخول آلاف المعتقلين الجدد إلى السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن دمج التماسيح في المنظومة الأمنية يمكن أن يسهم في مواجهة هذه التحديات.


تصنيف مثير للجدل
ترتكز الخطة على قرار أصدرته وزيرة البيئة الإسرائيلية في منتصف يوليو الماضي يقضي بإعادة تصنيف تمساح النيل باعتباره "حيواناً برياً مستأنساً"، وهو ما يسمح قانونياً باحتجازه لدى جهات أمنية، بعدما كان مصنفاً ضمن الحيوانات البرية المحمية.

غير أن هذا القرار أثار اعتراضات واسعة داخل المؤسسات الرسمية، إذ صدر خلافاً لرأي المستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة، وكذلك لموقف سلطة الطبيعة والحدائق، التي أكدت أن القانون يسمح بالاحتفاظ بالحيوانات البرية من هذا النوع فقط لأغراض البحث العلمي أو التعليم أو التوعية وليس لأغراض أمنية.

ويرى مسؤولون مهنيون أن الخطوة غير مسبوقة، وتفتقر إلى أي أساس علمي أو قانوني، كما أنها قد تتعارض مع قانون حماية الحياة البرية.

فيما يشير منتقدو القرار إلى أن تصنيف "الحيوان البري المستأنس" استُخدم في الماضي فقط للسماح بتربية التماسيح لأغراض تجارية، خصوصاً للاستفادة من جلودها، قبل أن يُلغى لاحقاً بعد حوادث هروب عدد من التماسيح والمخاوف من انتقالها إلى البيئة الطبيعية وتهديدها حياة السكان.

المحكمة تتدخل
أتت الضربة الأولى للمشروع من المحكمة المركزية في القدس، التي أصدرت قبل يومين أمراً مؤقتاً يمنع تنفيذ أي إجراءات تستند إلى قرار تصنيف تمساح النيل "حيواناً برياً مستأنساً"، وذلك بعد التماس تقدمت به جمعية "دعوا الحيوانات تعيش".

وقد اعتبرت الجمعية أن المشروع غير قانوني، ويشكل خطراً على الحيوانات والجمهور، مطالبة بإلغاء قرار الوزيرة الصادر في 15 يوليو، والذي يهدف إلى استخدام التماسيح كوسيلة للحراسة والردع داخل السجون، كما قررت المحكمة إبقاء الأمر القضائي سارياً إلى حين تقديم الدولة ردها خلال أسبوعين، مع السماح في الوقت ذاته باستمرار الأعمال الإنشائية داخل سجن كتسيعوت، بما في ذلك حفر الخنادق المخصصة للمشروع.

وكشف الالتماس أن مصلحة السجون بدأت بالفعل أعمالاً ميدانية تمهيدية، تضمنت حفر خندق يحيط بالسجن، وإجراء اتصالات مع جهات تمتلك تماسيح، كما أشار إلى تخصيص ميزانية تبلغ 21 مليون شيكل للمشروع من وزارة الأمن القومي.

في المقابل، انتقد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قرار المحكمة، معتبراً أنه يعرقل إجراءات الردع التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها، وقال إن "الإرهابيين يخشون وصول التماسيح، لكن المحكمة سارعت إلى مساعدتهم".

كان بن غفير اقترح في ديسمبر الماضي إجراء يسمح بإحاطة السجون التي يقبع فيها المعتقلون الفلسطينيون بالتماسيح، على غرار مركز احتجاز المهاجرين المثير للجدل "أليغيتور ألكاتراز" في ولاية فلوريدا الأميركية والذي أُغلق في يونيو الماضي بعد عام على تشغيله.

مواضيع قد تعجبك