خبرني - رفضت محكمة صلح حقوق بني عبيد دعوى مدنية أقامها رجل سبعيني طالب فيها بالحصول على تعويضات مالية من أربعة أشخاص، بينهم والدا طفلة ومعلمتان، على خلفية اتهامه سابقًا في قضية اعتداء جنسي انتهت ببراءته بحكم قضائي قطعي.
وبيّنت المحكمة في قرارها أن صدور حكم بالبراءة في الدعوى الجزائية لا يمنح تلقائيًا الحق بالمطالبة بالتعويض، ما لم يثبت أن الشكوى قُدمت بسوء نية أو بقصد الافتراء أو التعسف في استعمال الحق، وهو ما لم تتمكن المحكمة من استخلاصه من البينات المقدمة.
من القضية الجزائية إلى المطالبة بالتعويض
وتعود وقائع القضية إلى عام 2023، عندما تقدمت والدة طفلة بشكوى ضد رجل يبلغ من العمر 72 عامًا ويعمل سائقًا، اتهمته فيها بالاعتداء على ابنتها، والتي كان يتولى نقلها من وإلى الروضة بناءً على طلب أسرتها.
وأُحيل الملف آنذاك إلى محكمة الجنايات الكبرى، التي نظرت في ثلاث تهم شملت هتك العرض، والمداعبة المنافية للحياء، والتهديد.
وبعد استكمال إجراءات المحاكمة وسماع الشهود والأدلة، أصدرت المحكمة حكمًا ببراءة المتهم من جميع التهم، قبل أن تؤيد محكمة التمييز القرار ليصبح نهائيًا.
وعقب اكتساب الحكم الدرجة القطعية، لجأ الرجل إلى القضاء المدني مطالبًا بتعويض عن الأضرار التي قال إنه تعرض لها، موضحًا أن القضية أثرت على سمعته بين أفراد المجتمع وأقاربه وعشيرته، كما ألحقت به أضرارًا نفسية واجتماعية، فضلًا عن توقيفه خلال فترة التحقيق.
وأشار كذلك إلى أنه حاول إقامة دعوى جزائية بحق مقدمي الشكوى بتهم الافتراء وشهادة الزور، إلا أن تلك الإجراءات لم تستكمل بعد شمولها بقانون العفو العام.
وطالب المدعي بإلزام المدعى عليهم بدفع تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، إلى جانب الرسوم القضائية وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية.
المحكمة: حق التقاضي مكفول للجميع
وبعد دراسة الملف وسماع الشهادات ومراجعة تقرير الخبرة، أكدت المحكمة أن اللجوء إلى القضاء حق دستوري لا يترتب عليه أي مسؤولية قانونية ما لم يثبت أن هذا الحق استُخدم بصورة كيدية أو بنيّة الإضرار بالغير.
واستندت المحكمة إلى أحكام الدستور الأردني والقانون المدني، اللذين يقران بأن ممارسة الحق بشكل مشروع لا تستوجب التعويض، بينما تنشأ المسؤولية فقط إذا ثبت التعسف أو سوء القصد.
ورأت المحكمة أن المدعي لم يقدم ما يثبت أن المدعى عليهم كانوا يعلمون بعدم صحة الاتهامات عند تقديم الشكوى، أو أنهم تعمدوا تلفيقها أو إساءة استخدام حقهم في مراجعة القضاء.
كما اعتبرت أن إفادات الشهود الذين استند إليهم المدعي لم تكن كافية، لأنها استندت إلى ما سمعوه منه شخصيًا، ولم تعتمد على وقائع شاهدوها بأنفسهم، الأمر الذي يفقدها قيمتها القانونية كدليل إثبات.
واستشهدت المحكمة باجتهاد صادر عن محكمة التمييز يؤكد أن ممارسة حق التقاضي لا تُرتب مسؤولية بالتعويض إلا إذا ثبت توافر سوء النية أو القصد بالإضرار.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة رد الدعوى لعدم قيام الدليل القانوني على استحقاق التعويض، مع إلزام المدعي بالرسوم والمصاريف، والحكم عليه بدفع 124 دينارًا بدل أتعاب محاماة، توزع مناصفة بين المدعى عليهم.



