خبرني - وجد قائد "المنطقة الوسطى" في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، نفسه في قلب عاصفة سياسية وإعلامية بعد إعلان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال بث مباشر على القناة 14 الإسرائيلية، نيته استبداله باللواء دادو بار خليفا.
ويأتي ذلك رغم أن بلوت، الذي ينحدر من بيئة المستوطنات وتخرج من مدرسة الإعداد العسكرية "بني دافيد" في مستوطنة عالي، كان حتى وقت قريب يحظى بإشادات من شخصيات بارزة في الائتلاف الحكومي بسبب نهجه العسكري الهجومي، الذي يصفه بـ"المبادرة والحسم"، كما وصفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه "أفضل لواء عرفته المستوطنات".
وأثار إعلان كاتس مفاجأة داخل الجيش الإسرائيلي، حيث أوضح المتحدث باسم الجيش أن القرار لم يُنسق مع رئيس الأركان إيال زامير، وأنه لا توجد نية لاستبدال قادة عسكريين في هذه المرحلة الحساسة.
وجاء إعلان وزير الجيش بعد أن قدم بلوت في الأسبوع الماضي اعتراضاً على قرار كاتس قبول اعتراض ضد أمر تقييد صدر بحق طال يانون درديك، المشتبه بالاعتداء على فلسطينيين.
وكان كاتس قد عقد قبل ذلك اجتماعاً استثنائياً مع المشتبه به، الذي كان محتجزاً ويخوض إضراباً عن الطعام.
من مستوطنة نفيه تسوف إلى قيادة المنطقة الوسطى
وتبرز المفارقة في مسيرة بلوت بسبب خلفيته المرتبطة بشكل وثيق بالمستوطنات. فقد ولد في القدس لعائلة دينية معروفة، خدم عدد من أفرادها كضباط في الجيش، ونشأ في مستوطنة نفيه تسوف بمنطقة بنيامين.
درس في مدرسة "هيميلفارب" الثانوية في القدس، ثم التحق بالمدرسة التحضيرية العسكرية "بني دافيد" في مستوطنة عالي. ويعيش حالياً في بلدة نحوشة بمنطقة بيت شيمش، وهو متزوج وأب لست بنات.
التحق بلوت بالجيش الإسرائيلي عام 1994 ضمن الكتيبة 890 في لواء المظليين، وخدم كمقاتل أيضاً في جنوب لبنان. وخلال عملية "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة عام 2008-2009، قاد الكتيبة 101 وأصيب في معركة شمال القطاع.
لاحقاً تولى قيادة وحدة "مجلان"، ولواء الخليل، وفرقة الكوماندوز، كما شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقبل ترقيته إلى رتبة لواء كان قائداً لفرقة الضفة الغربية.
وخلال مسيرته وقعت عدة حوادث أثارت انتقادات بحقه، من بينها سرقة وثائق سرية من سيارته عام 2018 وتلقيه توبيخاً، إضافة إلى ملاحظة قيادية بعد تأخره في نقل تعليمات نتنياهو بشأن تأجيل إخلاء بؤرة عمونا الاستيطانية. وأقر بلوت بمسؤوليته عن الأخطاء وواصل تقدمه في قيادة الجيش.
قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت وقائد فرقة الضفة الغربية العميد كوبي هيلر.قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت وقائد فرقة الضفة الغربية العميد كوبي هيلر.
"الدفاع الهجومي": نقل المعركة إلى مناطق المسلحين
برز اسم بلوت بشكل خاص خلال قيادته للضفة الغربية، حيث قاد عمليات ضد "بنى مسلحة" فلسطينية، من بينها مجموعة "عرين الأسود"، وشارك في عملية "كاسر الأمواج"، ووسع نشاط الجيش في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونابلس.
ووصف بلوت عقيدته العسكرية بأنها "دفاع هجومي"، أي عدم انتظار وصول المهاجمين، بل الوصول إليهم في مناطقهم، والرد أيضاً على ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ"الإخلال بالنظام" في مناطق (أ).
وكان بلوت يزور عائلات الإسرائيليين الذين قتلوا في هجمات، ويجري لقاءات مع المستوطنين، حتى خلال فترات التوتر التي وجه خلالها بعضهم انتقادات حادة للجيش.
وفي تموز/ يوليو 2024، عُين قائداً للمنطقة الوسطى، ومنذ ذلك الحين قاد عمليات واسعة في شمال الضفة الغربية، بينها عمليتا "مخيمات الصيف" و"الجدار الحديدي".
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إنه قدم دعماً كاملاً لبلوت، وأشاد في عدة مناسبات بنشاطه في الضفة الغربية، مدعياً أن العمليات التي قادها ساهمت في انخفاض عدد الهجمات.
ووفق المعطيات الإسرائيلية، قُتل 20 إسرائيلياً في الضفة خلال العام الماضي، مقابل أربعة منذ بداية العام الحالي، رغم توسع المنطقة التي يطلب من الجيش حمايتها بسبب إقامة مستوطنات وبؤر ومزارع استيطانية جديدة.
دعم الاستيطان واعتبار "الجريمة القومية" إرهاباً
في المقابل، سمح بلوت للحكومة الإسرائيلية بدفع خطوات واسعة في مجال الاستيطان، من إقامة تجمعات في شمال الضفة إلى إنشاء مزارع زراعية، وقال مؤخراً إن هذه المزارع تعزز الأمن وتنسجم مع تصور الجيش العملياتي، بشرط إقامتها بالتنسيق ووفق القانون.
لكن فترة قيادته شهدت أيضاً ارتفاعاً كبيراً في أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، وأقر الجيش الإسرائيلي بأنه فشل في الحد من هذه الظاهرة.
ودان بلوت هذه الاعتداءات بشدة، واعتبرها "إرهاباً"، قائلاً: "عندما يقرر شخص إسرائيلي- يهودي إحراق منزل بمن فيه، أو إحراق سيارة بمن فيها، أو ضرب شخص على رأسه حتى يفقد وعيه، فإن هذا يسمى عملاً إرهابياً".
وأضاف أن هذه الأعمال غير قانونية وغير أخلاقية، و"ليست يهودية أيضاً".
ورغم الانتقادات التي وجهها ناشطون من اليمين المتطرف ضد بلوت، يواصل رؤساء مجالس المستوطنات دعمه. وكان سموتريتش قد قال في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: "آفي بلوت، برأيي، هو أفضل لواء منذ أن أتذكر".
وبذلك تحول بلوت، الذي كان يُقدَّم سابقاً على أنه "أفضل لواء بالنسبة للاستيطان"، إلى هدف للانتقادات من بعض التيارات اليمينية نفسها، وأصبح محور أزمة تتجاوز مجرد مسألة هوية القائد المقبل للمنطقة الوسطى.



