*
الاحد: 02 أغسطس 2026
  • 02 أغسطس 2026
  • 09:17
الحريق يسأل عن الحطب لا عن الجيران
الكاتب: عماد داود

 ردا على طارق سامي خوري

البيت الذي احترق لم يُسأل إن كان قد وضع حطبا بنفسه.
سُئل فقط: هل كان جارا لمن وضعه؟
هذا هو الأردن اليوم في مقال الدكتور طارق سامي خوري.
جار. لا أكثر. لكنه يُحاسب وكأنه شريك.
ليس هذا أول اختلاف منهجي بيننا. ففي 28 آذار 2026، على خبرني، كتبت "سماؤنا لا نعيرها". وفي 31 تموز 2026، كتبت "من الصبر الاستراتيجي إلى الحول الاستراتيجي". اليوم لا نتحدث عن موقف. نتحدث عن منهج.
مقاله يعد بسؤال "السبب الأول".
ثم يجيب عنه قبل أن يبحث.
الضربة الأمريكية هي البداية. هكذا يقرر. لا عقود التسليح. لا شبكة الوكلاء. لا الحدود التي تحولت إلى ممرات نفوذ.
هذا ليس تاريخا.
هذا انتقاء.
وسجل واشنطن في المنطقة؟ نعم، ثقيل. قواعد، وأنظمة سقطت، وتوتر لم ينته. لا أحد يعفيها.
لكن إدانة طرف لا تبرئ طرفا آخر.
هذه أول قاعدة نسيها المقال.
ثم تأتي المغالطة الثانية.
معرفة الخطر ليست ترخيصا به.
أن تعرف دولة أن حليفها قد يُستهدف، لا يمنح أحدا حق استهدافه.
وإلا صار كل تحذير أمني في التاريخ تصريحا بالجريمة القادمة.
هنا يختلط التفسير بالتبرير.
التفسير يشرح. التبرير يدافع.
الباحث يفسر. المحامي يبرر.
السبب يفسر الفعل... ولا يبرره.
ومقاله يقف في مكتب المحامي، لا في مكتبة الباحث.
ثم الازدواجية.
جذور إيران؟ لا سؤال.
جذور واشنطن؟ سؤال دائم!
معيار واحد، يُطبَّق على طرف واحد.
هذه ليست موضوعية.
هذا اصطفاف يرتدي عباءة الحياد.
والأخطر: الجار يتحول إلى حطب.
بأثر رجعي.
بلا عود واحد وضعه، بلا قرار اتخذه.
فقط لأنه يسكن قرب الحريق.
الأردن مثال لا يحتاج جدلا.
لم يعلن حربا.
لم يشارك في قرار.
لم يقصف أحدا.
والأردن أصلا ليس من الدول التي تحمل حطب حروب الآخرين. لم يكن يوما وقودا لنار أشعلها غيره، ولن يقبل فاتورة حريق لم يشعله.
ومع ذلك، الخريطة وحدها كافية عند المقال ليصبح جزءا من الحساب!
الدول ليست صناديق بريد.
ولا خرائط فراغ يعاد رسم حدودها كلما تغيرت حسابات الآخرين.
أما "الهدف الأقرب"؟
منطق تكتيكي، نعم.
لكنه لا يجيب عن السؤال القانوني.
ولا الأخلاقي.
القدرة على الإصابة ليست حقا في الإصابة.
والقرب من قاعدة ليس حكما بالإدانة!
فالقاعدة قد تُستهدف... لكن السيادة لا تُسقط معها.
فلماذا يبقى الأسطول الخامس في الخليج بعيدا عن هذا الحساب، بينما تدفع دول أخرى لم تشارك الثمن؟
سؤال يفكك الحجة من الداخل.
ثم القفزة الأخيرة: خروج أمريكا يعني زوال إسرائيل.
فرضية.
لا نتيجة.
فالوجود الأمريكي هناك نفط وملاحة ونفوذ، لا إسرائيل وحدها.
وجوهر الخلل، أخيرا:
المقال يقيس المسؤولية بالتحالف، لا بالفعل.
هذا انقلاب على أبسط قواعد العدالة.
فالعدل يبدأ حين نفرق: من أشعل، من حمل الحطب، من نفخ في اللهب، من حاول الإطفاء، ومن كان بيته أقرب.
السؤال ليس لماذا ردت طهران.
ولا لماذا قررت واشنطن.
السؤال: بأي حق يُحاسَب من لم يشعل شيئا؟
الكارثة ليست أن يشتعل الحريق.
الكارثة أن يُحاسَب الجار... بينما يبقى من وسّع النار خارج السؤال!!
فالأردن ليس حطبا في نار غيره.
ولن يكون!
[email protected]
https://emad-dawoud.netlify.app/

 

مواضيع قد تعجبك