*
الاحد: 02 أغسطس 2026
  • 01 أغسطس 2026
  • 21:39
اكتشاف تقنيات هندسة متطورة تعود إلى 5000 عام مهدت لبناء الأهرامات

خبرني - كشف علماء آثار عن مقابر قديمة في محافظة المنيا المصرية، تحمل ملامح معمارية تشبه تلك التي استخدمت لاحقا في بناء الأهرامات الشهيرة.

وتشير هذه الاكتشافات إلى أن المصريين القدماء امتلكوا تقنيات بناء متقدمة قبل قرون من تشييد أهرامات الجيزة الشهيرة.

وتقع هذه المقابر في منطقة جبل الطير على الضفة الشرقية لنهر النيل، وقد استخدمت لدفن الموتى على مدى آلاف السنين. وتميزت جدرانها بتصميم هندسي خاص، إذ كانت أكثر سماكة عند القاعدة وتضيق تدريجيا باتجاه الأعلى، ما يمنح المنشآت قدرة أكبر على الثبات، وهي مبادئ معمارية ظهرت لاحقا في بناء الأهرامات المدرجة والأهرامات الكبرى لخوفو وخفرع ومنقرع.

كما عثر الباحثون على بقايا دعامات خشبية ضخمة شُيدت داخل الجدران، امتد بعضها بطول الجدار نفسه، إضافة إلى مؤشرات على استخدام أساليب متطورة في نحت الأحجار وتجهيزها.

ويشير التشابه بين هذه المقابر والمقابر الملكية في أبيدوس، حيث دُفن أقدم ملوك مصر، إلى أن المعرفة المعمارية المتقدمة بدأت بالانتشار خلال المراحل التأسيسية للحضارة المصرية القديمة.

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن المقبرة الأولى تتميز بتصميم فريد واستثنائي، بينما احتفظت الثانية بحالة حفظ جيدة وتصميم مشابه. وأوضح أن التحليلات الأولية كشفت عن أوجه تشابه بين هذه المنشآت ومقبرة الملك دن، أحد أبرز حكام الأسرة الأولى التي حكمت مصر الموحدة منذ نحو عام 3100 قبل الميلاد.

من جهته، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، أن هذه الاكتشافات ستساعد الباحثين على فهم تطور العمارة الجنائزية عبر مراحل التاريخ المصري القديم.

كما عثر الفريق الأثري على علامات أكسدة على بعض الأحجار، ربما نتجت عن عمليات قطع الكتل الحجرية وتجهيزها، إلى جانب بقايا الدعامات الخشبية التي استخدمت لتقوية الجدران. وكانت المقبرة الثانية، التي اكتُشفت إلى الجنوب، في حالة حفظ أفضل، ما أتاح للباحثين رؤية أوضح لتخطيطها الأصلي.

وكشفت أعمال التنقيب أيضا عن جزء من مقبرة تعود إلى فترة ما قبل توحيد مصر، حيث عُثر على مدافن لأشخاص دُفنوا في وضعيات منحنية ولفوا في حصائر نباتية، إلى جانب أوانٍ فخارية تعود إلى مرحلتي نقادة الثانية ونقادة الثالثة، وهما فترتان سبقتا قيام الدولة الفرعونية.

كما اكتشف الباحثون مدافن فردية وجماعية تعود إلى العصر المتأخر، وُضع بعض الموتى فيها داخل توابيت خشبية لم يبق منها سوى أجزاء بسبب التحلل.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن منطقة جبل الطير ظلت موقعا جنائزيا مهما عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري القديم، كما تقدم دليلا جديدا على أن التجارب الهندسية المتقدمة ظهرت قبل عصر الأهرامات الحجرية الكبرى وانتشرت على نطاق أوسع مما كان يُعتقد سابقا. 

مواضيع قد تعجبك