خبرني - قال مسؤولون أمريكيون مطلعون على مداولات البنتاغون إن الولايات المتحدة تعيد الآن النظر في حجم تواجدها العسكري في الكويت، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وحسب الصحيفة، هاجمت إيران الكويت بمئات الصواريخ والطائرات بدون طيار، مستهدفة محطات الطاقة وتحلية المياه، ومطارها الدولي، وميناء في الخليج، فضلا عن قطع صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز.
وقالت الولايات المتحدة إن أنظمة الدفاع الجوي "صُنع في أمريكا" أسقطت معظم الرشقات الإيرانية وأنقذت عددا لا يحصى من الأرواح. ومع ذلك، تعرضت المنشآت الأمريكية لضربات إيرانية متكررة، بما في ذلك هجوم وقع في مارس أسفر عن مقتل ستة أفراد من الخدمة العسكرية الأمريكية في واحد من أكثر هجمات الحرب دموية.
ووفقا لـ"وول ستريت جورنال"، نجحت الكويت حتى الآن في الصمود في وجه الضربات التي استهدفت إمدادات الطاقة والمياه، معتمدة على الاحتياطي والإصلاحات الطارئة. لكن الصراع سلط الضوء على خطورة شن حملة مستمرة ضد البنية التحتية المدنية في الكويت، وعلى مدى ضعف العلاقات الدفاعية الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة والكويت.
في هذا الصدد، صرح دوغلاس سيليمان، رئيس معهد دول الخليج العربية والسفير الأمريكي السابق لدى الكويت، للصحيفة بالقول: "لقد جعلت الهجمات الناس في الكويت ينظرون إلى التواجد الأمريكي باعتباره عبئا، ولكنه في الوقت نفسه ضروري للغاية للدفاع عن الكويت". وأضاف: "أعتقد أنهم يحاولون معرفة أفضل طريقة للمضي قدما في مجال الدفاع".
وقد وقعت الكويت مؤخرا اتفاقية دفاعية جديدة مع باكستان، التي لعبت دور الوسيط في محاولة لوقف الصراع الأمريكي الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا توجد أي مؤشرات على أن قادة الكويت يخططون لتحول جذري بعيدا عن الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة كشريك رئيسي للأمان. لكنهم قد يضغطون من أجل الحصول على أسلحة جديدة وأنظمة دفاع جوي معززة من واشنطن وموردين آخرين لمواجهة التهديد الإيراني.
وقال متحدث باسم السفارة الأمريكية في الكويت في بيان: "لقد سلطت الهجمات الأخيرة الضوء على البيئة الأمنية المتزايدة التعقيد في منطقتنا والطبيعة المتطورة للتهديدات الحديثة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات بدون طيار والقدرات غير المتناظرة"، مضيفا أن الكويت "تظل ملتزمة بالعمل عن كثب مع الولايات المتحدة".
وأوضح مسؤول أمريكي لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن أمريكا تربطها علاقة قوية بالكويت، التي كانت شريكا عظيما في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأفاد محللون بأن ما يُرجح أن يثير تغييرات في العلاقة هو إدراك الولايات المتحدة بأن وجود قوات بأعداد كبيرة وبشكل دائم في الكويت لم يعد أمرا بالغ الأهمية أو حكيما من الناحية العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حالية وسابقة قولها إن البنتاغون كان يدرس بالفعل تقليص قواته قبل أن تبدأ حرب إيران. واستجابة للهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية، خفض البنتاغون تواجده في الكويت لتقليل المخاطر، وفقا لما ذكره مسؤولون أمريكيون.
وقالت إليزابيث دنت، الباحثة بمعهد واشنطن في سياسة الشرق الأدنى والمسؤولة السابقة في البنتاغون التي ركزت على منطقة الخليج: "السؤال حقا هو عما إذا كان هذا التواجد الأمريكي الكبير لا يزال منطقيا إذا استمرت حرب إيران".
وأضافت أنه بالنسبة للكويت، يكمن الخطر في احتمال تراجع التزام واشنطن بالدفاع عنها إذا قلص البنتاغون وجوده بشكل دائم.
ووفقا لـ بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، فإن تكتيكات إيران أبرزت أن الكويت تواجه بيئة أمنية أكثر خطورة والحاجة إلى تنويع شركائها الأمنيين.
وتابع: "سواء كان الأمريكيون موجودين أم لا، فإن هذه التهديدات من الجانب الإيراني ستستمر. فحيثما ساعدنا الأمريكيون في التسعينيات عندما كانت الحرب التقليدية هي السائدة، فإن الوضع ليس كذلك اليوم. لذلك أعتقد أنها كانت صيحة فزعة".
وتعتبر هذه العلاقة امتدادا لـ"حرب الخليج" في أوائل التسعينيات، عندما قادت الولايات المتحدة تحالفا متعدد الجنسيات طرد القوات العراقية من الكويت بعد غزو من قبل جارتها.
واعتبرت الكويت أن وجود أعداد كبيرة من القوات الأمريكية بشكل دائم على أراضيها أفضل ضمان ضد غزو بري آخر من العراق أو إيران.
ومع تزايد التهديد الصادر من الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية، نشر البنتاغون بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في الكويت لحماية القواعد الأمريكية وباع النظام للكويتيين.
لكن من نواح كثيرة، ظل الاهتمام الأمني الأساسي للكويت منصبا على الغزو البري، حسبما قال سيليمان، السفير الأمريكي السابق لدى الكويت. فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل موجات من الغارات الجوية ضد إيران في أواخر فبراير، وجدت الكويت نفسها فجأة على خطوط المواجهة في حرب من نوع مختلف تماماً.
وحسب "وول ستريت جورنال"، انزعج المسؤولون الكويتيون، كما حدث في دول الخليج الأخرى، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ الحرب التي وضعتهم في مرمى النيران دون الكثير من التشاور، وهو شعور ازداد حدة مع استمرار الصراع وبقاء صادرات النفط محاصرة.
وصرحت دنت، مسؤولة البنتاغون السابقة، بأن الكويت "عالقة في ورطة الآن". وأضافت: "إنهم يريدون أن تنتهي الحرب، لكنهم يريدون أيضا القضاء على أي تهديد يصدر من إيران".



