*
الجمعة: 31 تموز 2026
  • 31 تموز 2026
  • 11:29
بمعدل 966 طالبة من غزة تتحدى الشلل وتتفوق بالثانوية
أصيبت مرام داخل خيمتها قرب الخط الأصفر غرب مدينة بيت لاهيا

خبرني -  لم تكن الطالبة الفلسطينية مرام مقاط تعلم ما يخبئ لها القدر في الأشهر الأخيرة من عامها الدراسي في الثانوية العامة، لكنها ورغم ذلك تغلبت على كل الظروف وتفوقت في دراستها بمعدل 96.6% في الفرع العلمي.

كانت مرام واحدة مما يزيد على 36 ألف طالب وطالبة تقدموا لامتحان الثانوية العامة في قطاع غزة هذا العام، في وضع مأساوي عاشه القطاع ولا يزال بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، ومثل كثيرين أثبتت جدارتها.

وداخل خيمتها قرب الخط الأصفر غرب مدينة بيت لاهيا، أصيبت مرام في أبريل/نيسان الماضي بطلق ناري من الاحتلال إثر استهدافه للمنطقة، فأقعدها عن الحركة وتسبب لها بشلل نصفي، ولا تزال ترقد حتى الآن في مستشفى الوفاء الطبي تتلقى العلاج.

 

 فوق سرير المرض

تقول مرام للجزيرة إنها أصيبت بينما كانت تستعد هي وشقيقها للدراسة كعادتهما "وكنا في أمان الله، فأُصبت بطلق تسبب بقطع النخاع الشوكي".

وبعد إصابتها، ظلت لأسبوعين دون دراسة، لكنها سرعان ما استعادت همتها وتعالت على الجراح، وعادت للدراسة مستعينة بشقيقها الذي كان "يحضر الحصص التعليمية" ويعيد شرحها لها خلال زيارتها في المستشفى، وكان ذلك يستغرق ساعة الزيارة المقررة، وكانت شقيقاتي أيضا يشرحن لي الدروس".

وتوقعت مرام معدلها الذي حصلت عليه، قائلة: "كنت متوقعة 96 أو 97%، والحمد لله حصلنا عليه بجهدنا وتعبنا".  وتضيف بشيء من الإرادة أن ما جعلها تكمل دراستها أن ترفع رأس أبيها وأمها ليفخرا بها.

لبرهة تصمت، ثم تصف يوم النتائج بأنه كان "فرحة لا توصف"، وكان الحزن أنها لم تتمكن من النهوض والوقوف على قدميها لتشاركهم الفرحة، "لكنْ الحمد لله".

ولطالما أملت مرام دراسة طب الأسنان، لكنّ الحظ لم يحالفها بسبب وضعها، كما تقول، وتتساءل ما إذا كانت تقدر على ذلك فتحقق رغبتها القديمة، قبل أن تقطع الحديث فجأة وتقول متمنية "نفسي أسافر إلى الخارج وأكمل علاجي".

وختمت قائلة: "لكل إنسان أصيب، الإعاقة لا تضع حاجزا بينك وبين الحياة، ولا بد أن تكسر هذا الحاجز بالعزيمة والإرادة والصبر، ولا تستسلم".

وتنوعت أشكال التحدي التي قدمها طلبة الثانوية العامة في غزة للسنة الثالثة على التوالي من الحرب، بين مصاب بجسده وفاقد لذويه أو عزيز عليه، أو نازح في الخيام وفي الطرقات، ولكنهم ورغم ذلك انتصروا وحققوا تفوقا أبهر الجميع.

 

فخر رغم الألم

وقع خبر تفوق مرام "كالصاعقة الكهربائية" على عائلتها، تقول والدتها نهيل مقاط، واختلطت مشاعر الفرح بالحزن الذي خيم على المكان بداية، "لكنّ هذه إرادة الله ونحن نؤمن بقضائه وقدره".

وتفخر الوالدة بتفوق ابنتها وابنها (توأم مرام) الذي حصل على معدل 85% في الفرع العلمي أيضا، حيث كانا يدرسان معا ويدعمان بعضهما.

وعن ظروف الدراسة، تقول الوالدة، إن مرام كانت تدرس وهي مستلقية على سرير المرض؛ تضع كتابها بجانبها وتدرس، وكان الأمر صعبا جدا لأنها كانت تقضي حتى الساعة 12 ظهرا في تمارين التأهيل (3 جلسات)، وعند العصر تدرس ساعة أخرى، "ولم نكن نضغط عليها، لأنها كانت تنجز بنفسها دروسها، فهي في آخر مراحل الثانوية والاستعداد للامتحانات".

وعن حلم ابنتها بدراسة طب الأسنان وخدمة بلدها وشعبها، تقول الأم نهيل إن "جيش الاحتلال قتل حلم مرام وآلاف الطلبة في غزة". ورغم فخرها بما حققته ابنتها، فإن فرحتها "ناقصة"، تقول نهيل مضيفة "كنت أتمنى رؤية مرام واقفة على قدميها، لكنّ هذا ما تسبب به الاحتلال".

 

1100 شهيد

وأمام أمنيتها: "تنتهي الحرب على خير"، وجهت الأم نهيل رسالتها للاحتلال أنه مهما فعل بهم "فإن شعب غزة وشبابها صامد ومكافح وطموح، وسيحققون أهدافهم رغم المعاناة".

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أشارت إلى أن 89 ألف طالب وطالبة، في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، وأيضا خارج الوطن، تقدموا هذا العام إلى امتحان الثانوية العامة.

وأوضحت -في بيان- أن 36 ألفا و900 طالب وطالبة تقدموا هذا العام في قطاع غزة، الذي تسبب فيه الاحتلال باستشهاد أكثر من 1100 طالب وطالبة، كانوا من المفترض أن يتقدموا للامتحان هذا العام.

مواضيع قد تعجبك