خبرني - أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، الخميس، العثور على مجموعة متميزة من شواهد القبور والتوابيت والتمائم الأثرية خلال أعمال الحفائر الجارية بمنطقة تل الدير في محافظة دمياط، في اكتشاف جديد يعزز الأهمية التاريخية للمنطقة باعتبارها أحد أبرز المواقع الأثرية في شرق دلتا النيل.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي، أن نتائج الكشف تفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور الجبانات في دلتا مصر، مشيراً إلى أن منطقة تل الدير لم تكن مجرد موقع للدفن، بل مثلت مركزاً جنائزياً متكاملاً يعكس هوية اجتماعية وثقافية وعقائدية واضحة.
كما أضاف الليثي أن المكتشفات الجديدة تعزز القيمة الأثرية للموقع الذي يمتلك من الشواهد والطبقات الأثرية ما يسهم في إعادة رسم خريطة الاستيطان والجبانات القديمة، وإعادة قراءة تاريخ محافظة دمياط خلال العصور القديمة.
من الحجر الجيري
من جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على نحو 20 شاهد قبر فريداً من الحجر الجيري، نُحتت بعناية وجُسدت عليها الهيئة الآدمية بأسلوب فني مميز، فيما زُينت جوانبها وظهورها برموز ومعبودات ذات دلالات عقائدية، من بينها الجريفون، والأجاثاديمون، وإيزيس ثيرموتيس، بما يعكس تفاعلاً حضارياً بين الموروث الديني المصري والتأثيرات اليونانية الرومانية، فضلاً عن دلالته على المكانة الاجتماعية لأصحاب تلك الشواهد.
كما أردف عبد البديع أن أعمال الحفائر أسفرت أيضاً عن اكتشاف مجموعة كبيرة ومتنوعة من المباخر الفخارية والمسارج المزخرفة، إلى جانب التوابيت الفخارية الآدمية ذات الطراز البرميلي، فضلاً عن عدد من التمائم الجنائزية.
إلى ذلك أشار إلى أن هذه المكتشفات تقدم صورة متكاملة عن الطقوس والشعائر الجنائزية المرتبطة بممارسات الدفن عبر فترات تاريخية مختلفة، وتؤكد أن منطقة تل الدير تمثل نطاقاً حضارياً امتد من العصر المتأخر وحتى نهاية العصر الروماني، ما يجعلها سجلاً أثرياً مهماً يوثق تطورات الحياة الاجتماعية والعقائدية والجنائزية في دلتا النيل عبر قرون طويلة.



