خبرني - يستطيع بعض الأشخاص اتخاذ قرار في دقائق، معتمدين على حدسهم أو شعورهم الداخلي. بينما يلجأ آخرون إلى دفتر ملاحظات أو تطبيق تدوين الملاحظات ويكتبون بدقة المزايا والعيوب قبل اتخاذ أي قرار، حتى لو كان بسيطاً.
سواء أكان الأمر يتعلق باختيار وظيفة جديدة أو وجهة سياحية أو شراء حاسوب محمول، فنادراً ما يُقدمون على خطوة دون دراسة جميع الجوانب كتابة. يشير علم النفس إلى أن هذه العادة لا تُعزى ببساطة إلى التردد، بل غالباً ما تعكس طريقة معالجة المعلومات وتنظيم المشاعر والحد من الغموض.
ووفقاً لما جاء في تقرير نشرته صحيفة Economic Times، لا يمكن تحديد شخصية الفرد من خلال سلوك واحد إلا أن إعداد قوائم الإيجابيات والسلبيات باستمرار ربما يكشف أنماطاً مثيرة للاهتمام في طريقة تفكيره وحل المشكلات والتعامل مع قرارات الحياة.
أفكار منظمة
يصبح اتخاذ القرار أسهل عندما تكون الأفكار مُنظمة. إن أحد أكثر التفسيرات قبولاً يأتي من أعمال عالم النفس الحائز على جائزة نوبل، دانيال كانيمان، الذي تصف نظريته "العملية المزدوجة" نمطين من التفكير، هما أولاً سريع وبديهي وعاطفي، بينما النظام الثاني هو أبطأ وأكثر تروياً وتحليلياً.
يعتمد الأشخاص، الذين يُعدّون قوائم الإيجابيات والسلبيات بشكل متكرر، على التفكير المنطقي غالباً على النظام الثاني. فبدلاً من التسرع في اتخاذ القرارات بناء على الانطباعات الأولى، يُبطئون من وتيرة تفكيرهم ويجمعون المعلومات ويُقيمون النتائج المحتملة قبل الوصول إلى أي استنتاج.
على سبيل المثال، يمكن أن يُقارن شخص يُفكر في تغيير مساره المهني بين الراتب والتوازن بين العمل والحياة والأمان الوظيفي وفرص النمو، بدلاً من قبول أول عرض مغر. يُتيح لهم تدوين هذه العوامل التفكير بوضوح أكبر، ويُقلّل من احتمالية إغفال أي أمر مهم.
الحسم المعرفي
يستخدم علماء النفس مصطلح "الحاجة إلى الحسم المعرفي"، الذي طوّره آري كروغلاسكي، لوصف رغبة الشخص في اليقين والحصول على إجابات واضحة. يُقوم الأشخاص، الذين يكرهون الغموض، بإعداد قوائم الإيجابيات والسلبيات لأنهم يُريدون الشعور بالثقة بأنهم قد أخذوا جميع العوامل المهمة في الحسبان.
يُضفي تنظيم المعلومات في عمودين هيكلية على المواقف التي تبدو غير مؤكدة أو مُربكة. تساعد القائمة على تقليل التردد وزيادة الثقة في قرارهم.
التفريغ المعرفي
لا يستطيع الدماغ البشري استيعاب سوى كمية محدودة من المعلومات في الذاكرة العاملة في وقت واحد. وفقاً لنموذج الذاكرة العاملة لعالم النفس آلان بادلي، فإن تدوين المعلومات خارجياً يقلل من عبء الذاكرة ويسمح للأفراد بتقييم الخيارات المعقدة بشكل أكثر فعالية.
وبدلاً من تشتيت عشرات الأفكار المتنافسة ذهنياً، تخلق القائمة المكتوبة ما يسميه علماء النفس "التفريغ المعرفي"، الذي يُحرر الموارد الذهنية التي يمكن استخدامها بعد ذلك لتحليل أعمق بدلاً من مجرد تذكر التفاصيل.
التفكير التحليلي
يستمتع بعض الأفراد حقاً بتحليل المعلومات قبل الوصول إلى استنتاجات. تشير الأبحاث حول الحاجة إلى المعرفة، التي قدمها عالما النفس جون كاسيبو وريتشارد بيتي، إلى أن الأشخاص يختلفون في مدى استمتاعهم بالتفكير في المشكلات المعقدة.
يبحث الأفراد ذوو الحاجة العالية للمعرفة في أغلب الأحوال عن الأدلة ويقارنون البدائل ويقيمون المخاطر قبل اتخاذ أي إجراء. تصبح قائمة الإيجابيات والسلبيات أقل عبئاً وأكثر امتداداً طبيعياً لطريقة تفكيرهم.
ويمكن أن تساعد قوائم الإيجابيات والسلبيات في تنظيم المشاعر. لا يعتمد اتخاذ القرار على المنطق وحده، بل تلعب المشاعر دوراً هاماً أيضاً، خاصةً عندما تكون المخاطر كبيرة
تنظيم المشاعر
يوضح عالم النفس جيمس غروس، المعروف بأبحاثه في نظرية تنظيم المشاعر، أن الأشخاص غالباً ما يستخدمون استراتيجيات لإدارة ردود أفعالهم العاطفية قبل اتخاذ أي إجراء. يمكن أن تقلل كتابة قائمة الإيجابيات والسلبيات من القلق عن طريق استبدال التردد العاطفي بتقييم أكثر تنظيماً.
يمكن أن يشعر الشخص الذي يقرر الانتقال إلى مدينة أخرى في البداية بمزيج من الخوف والحماس. إن تدوين المزايا والعيوب العملية يُسهل اتخاذ القرار في كثير من الأحيان.



