تتجسد رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مشروع السردية الوطنية الأردنية كخريطة طريق لإعادة تشكيل الوعي الوطني وحماية ذاكرة الوطن وهويته التاريخية والثقافية عبر العصور، وصونها من التشوية في ظل التحديات الإعلامية والتكنولوجية الراهن ومن هذا المنطلق، تبرز هيئة شباب كلنا الأردن، الذراع الشبابي لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، كالميدان الحيوي والذراع التنفيذي الذي يُترجم هذه الرؤية إلى واقع ملموس من خلال إعداد جيل واعٍ، قادر على التعبير عن تاريخه، ومدافع عن هويته الوطنية، ومُشارك بفعالية في صياغة المستقبل
إن دور الهيئة يتجاوز التمكين التقليدي ليمتد إلى صناعة أدوات قوية بيد الشباب تمكّنهم من رواية "القصة الأردنية" للعالم وتوثيق الإنجازات الوطنية بدقة، حيث أطلقت معسكرات تدريبية متخصصة في صناعة المحتوى وإدارة المنصات لتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم الرقمية . ولم تكتفِ الهيئة بذلك، بل واكبت الحداثة بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في دورات تدريب المدربين والتصميم الجرافيكي وإدارة المحتوى الرقمي المتقدم، جنباً إلى جنب مع تعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية بالتعاون مع وزارة الاتصال الحكومي لرفع مهارات التعامل مع الإعلام في البيئة الرقمية
وفي مسار موازٍ، تعمل الهيئة على تعميق الوعي السياسي والديمقراطي من خلال مشروعات حوارية مميزة مثل "أدوار تنتظرنا" التي جابت محافظات المملكة لإشراك الشباب في صياغة السياسات العامة وتحفيز مشاركتهم الواعية في الانتخابات النيابية والمحلية , هذه اللقاءات الميدانية لا تبني وعياً سياسياً فحسب، بل تُرسّخ مفهوم "شرعية الدولة" وتضحيات الجيش العربي، مما يضمن ألا تكون الرواية الوطنية صامتة، بل حية ونابضة في فكر الأجيال الجديدة عبر ربط تاريخ الأردن وحضاراته وتنوعه الاجتماعي بالواقع الحالي
يتجلى نبض الانتماء في الهيئة من خلال التكامل المؤسسي والمسؤولية المجتمعية، حيث تحشد الهيئة فرقها التطوعية في مبادرات إنسانية مثل "تصبيرة صائم" وبرنامج "لأجل الأردن نتطوع"، بالإضافة إلى التواجد النوعي في مهرجان صيف عمّان لخدمة الزوار وتعزيز النظام . ويمتد هذا العطاء ليشمل الحفاظ على البيئة، كما ظهر في اليوم البيئي الشامل في أحراش أبو السوس، الذي كان نموذجاً للشراكة بين متطوعي الهيئة ومؤسسات الدولة, كما تولي الهيئة أهمية قصوى لتحصين الشباب عبر جلسات حوارية متخصصة بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات لتمكينهم بأدوات التأثير الحديثة وتعزيز الوعي الذاتي لديهم
إن الهيئة تسعى لجعل الشاب الأردني في كل قرية ومدينة ومخيم موثقاً لإرثه وسفيراً ثقافياً لوطنه، بما يتناغم مع مبادرات توثيق الذاكرة الوطنية مثل "أردننا في عيوننا" التي تسرد قصة المكان عبر عدسات مبدعة تدمج بين التاريخ العريق والواقع المعاصر ومن خلال برامجها المتنوعة، بدءاً من دورة "تعلم معنا" لطلبة التوجيهي وصولاً إلى المشاريع الريادية مثل "صُنع في عمّان" للترويج للمنتج الوطني، تؤكد الهيئة أن الاستثمار في موهبة الشباب هو الاستثمار الأبقى في ذاكرة الوطن، ليبقى الأردن دائماً مشرقاً في حدقات عيون أبنائه ومصاناً بإبداعهم الذي لا ينضب



