خبرني - تواجه دول عربية وأوروبية موجة حر غير مسبوقة، حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية تسببت في اندلاع حرائق أتلفت مساحات شاسعة من الغابات والأراضي الزراعية في كل من المغرب والجزائر وتونس، إلى جانب إسبانيا والبرتغال وفرنسا. كما امتدت آثار موجة الحر إلى عدد من الدول العربية الأخرى التي سجلت درجات حرارة قياسية، وسط تحذيرات من تصاعد آثار التغير المناخي.
المغرب: حرائق في شمال ووسط البلاد
في المغرب، أخمدت السلطات حرائق اندلعت الجمعة الماضي في غابات تقع في إقليمي تطوان شمال البلاد وتارودانت وسطها، من دون خسائر بشرية، بالاستعانة بطائرات ومروحيات مخصصة لمكافحة الحرائق. والتهمت النيران نحو أربعة هكتارات من الغابات المحيطة بمدينة تطوان، فيما أتى حريق تارودانت على ثمانية هكتارات.
الجزائر: حرائق صيف 2026 تتجاوز ضعف عدد حرائق صيف 2025
في الجزائر، تمكنت السلطات من السيطرة على الجزء الأكبر من الحرائق التي اجتاحت البلاد أخيرا، حيث تم إخماد 104 حرائق من أصل 170 حريقا اندلعت في غابات البلاد خلال الأيام القليلة الماضية. وبدأت الحرائق في ولاية عنابة شمال شرقي الجزائر، قبل أن تمتد إلى عشر ولايات أخرى.
وسجلت بيانات المديرية العامة للحماية المدنية اندلاع نحو 3719 حريقا بين الأول من أيار/مايو و20 تموز/يوليو، مقارنة بـ1501 حريق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 150%. كما أشارت المديرية العامة للغابات إلى أن الحرائق أتلفت أكثر من 1666 هكتارا من الغطاء النباتي خلال الفترة نفسها، مقابل 467 هكتارا فقط خلال العام الماضي.
تونس: القيروان من بين الأعلى حرارة في العالم
في تونس، سيطرت فرق الحماية المدنية على حريق كبير اندلع في الغابات الساحلية بمحافظة بنزرت، بعد جهود استمرت 16 ساعة. وأكدت السلطات أن الحريق لم يخلف خسائر بشرية، لكنه استدعى إجلاء عدد من السكان.
كما شهدت ولايات أخرى خلال الشهر الجاري سلسلة من الحرائق أتت على مئات الهكتارات من الغابات، وألحقت أضرارا بالمنازل وأدت إلى نفوق حيوانات.
وتشهد تونس هذا الصيف موجة حر استثنائية تزامنت مع انقطاعات يومية للمياه والكهرباء في العديد من المدن. وسجلت معظم مناطق البلاد درجات حرارة لا تقل عن 45 درجة مئوية، فيما سجلت مدينة القيروان 49.6 درجة مئوية، لتكون من بين أعلى مدن العالم حرارة، وفقا لمعطيات المرصد التونسي للطقس والمناخ.
وتخوض فرق الإطفاء والحماية المدنية في الدول الثلاث سباقا ضد الساعة لاحتواء النيران التي أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والغطاء النباتي، في وقت يتأكد فيه أن الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد أحداثا موسمية عابرة، بل أصبحت مؤشرا على أزمة مناخية متفاقمة تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد لمواجهتها.
موجة حر تضرب عددا من الدول العربية
ولا تقتصر موجة الحر على دول المغرب العربي، إذ تشهد دول عربية عدة، خاصة في منطقة الخليج والعراق والأردن وسوريا ومصر، ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة تجاوز في بعض المناطق 50 درجة مئوية. وأصدرت السلطات في عدد من هذه الدول تحذيرات من التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، كما اتخذت إجراءات للحد من آثار الحر، شملت تعديل ساعات العمل في بعض القطاعات، وتكثيف حملات التوعية، وتعزيز جاهزية الخدمات الصحية والإسعافية لمواجهة حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
إسبانيا: حالة طوارئ والنيران تقترب من العاصمة
ويتكرر المشهد نفسه في دول جنوب أوروبا. ففي إسبانيا، أعلنت السلطات حالة الطوارئ نهاية الأسبوع الماضي، بعدما خرجت حرائق الغابات عن السيطرة، وامتدت لمسافة تقارب مئة كيلومتر في مناطق غربي مدريد وشرقها في منطقة فالنسيا. ووصفت تلك الحرائق بأنها من الأسوأ التي شهدتها البلاد، بعدما أتت على نحو 32 ألف هكتار، واضطرت السلطات إلى إجلاء أكثر من 70 ألف شخص.
البرتغال: طلب مساعدة دولية لمواجهة الحرائق
في البرتغال، طلبت السلطات من الاتحاد الأوروبي والمغرب تجهيز طائرات إطفاء إضافية تحسبا لتفاقم حرائق الغابات خلال موجة الحر الحالية. وحذرت من أن البلاد تواجه وضعا استثنائيا وخطرا شديدا من اندلاع مزيد من الحرائق.
وتخضع أجزاء من البر الرئيسي للبرتغال لموجة حر شديدة، إذ تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق. وقالت سلطات الحماية المدنية إن أكثر من 2800 رجل إطفاء، مدعومين بنحو 864 مركبة و32 طائرة، يكافحون ستة حرائق غابات في مناطق متفرقة من البلاد.
فرنسا: حرائق غير مسبوقة
في فرنسا، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للمساعدة في مكافحة حرائق غابات واسعة النطاق. وأجلت السلطات نحو 300 ألف شخص بسبب الحرائق المستعرة في الغابات المحيطة بمدينة بوردو جنوب غربي البلاد. ونقلت وسائل إعلام عن فرق الإطفاء قولها إن شدة الحرائق أدت إلى تشكل ظاهرة "السحب النارية"، التي تولد دوامات هوائية نارية يصعب السيطرة عليها. وقد أتت الحرائق حتى الآن على نحو 98 ألف هكتار من الأراضي في مختلف أنحاء فرنسا.
ويحذر خبراء المناخ والبيئة من أن الدول العربية ودول جنوب أوروبا ستواجه خلال السنوات المقبلة موجات جفاف أطول، وارتفاعا أكبر في درجات الحرارة، وأمطارا غزيرة وسيولا جارفة، نتيجة التغير المناخي واضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط. وسيكون على حكومات هذه الدول الاستعداد لما سينجم عن هذه التقلبات من آثار مدمرة، من خلال الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر، وتطوير محطات الرصد الجوي، واستخدام النماذج المناخية الحديثة للتنبؤ بالحرائق والفيضانات.
برأيكم
كيف تواجهون موجات الحر وحرائق الغابات في بلدانكم؟
كيف أثرت موجة الحر على حياتكم اليومية وتكاليف المعيشة؟
ما مدى قلقكم من استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة؟
ما الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها الحكومات والمدن لحماية السكان من موجات الحر؟
هل تشعرون أن بلدكم مستعد بشكل كاف لمواجهة موجات الحر الشديد؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 29 يوليو/تموز.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.



