خبرني - كشفت دراسة حديثة وتقارير طبية أوروبية عن تأثير اجتماعي ونفسي غير متوقع لأدوية إنقاص الوزن الحديثة من فئة GLP-1، مثل مونجارو وأوزمبيك.
وأشارت الدراسة إلى أن التغيرات الجسدية والنفسية المصاحبة لاستخدامها قد تنعكس على استقرار العلاقات الزوجية، وتؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاع معدلات الانفصال.
وسلط تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان" الضوء على تجربة سيدة بريطانية تبلغ من العمر 57 عامًا، فقدت نحو 40 كيلوغرامًا من وزنها بعد استخدام دواء "مونجارو". وأوضحت أن التحول الكبير الذي شهدته لم يقتصر على شكلها الخارجي، بل امتد إلى نظرتها لنفسها ولعلاقتها بزوجها، التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود.
وقالت السيدة إن سنوات طويلة من معاناتها مع السمنة جعلتها تعتقد أن مشكلات زواجها ترتبط بوزنها، إلا أن فقدان الوزن منحها ثقة أكبر بنفسها، ودفعها إلى إعادة تقييم علاقتها الزوجية، لتكتشف أن الخلافات أعمق من المظهر الخارجي. وأضافت أنها أصبحت أكثر استعدادًا لاتخاذ قرارات كانت تتجنبها في السابق، ما دفعها وزوجها إلى اللجوء للعلاج الأسري في محاولة لإنقاذ العلاقة.
وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة أجراها البروفيسور بير-آرني سفينسون من جامعة غوتنبرغ، وشملت أكثر من 12 ألف شخص متزوج خضعوا لجراحات أو علاجات لإنقاص الوزن، أن نسبة الطلاق بين المشاركين بلغت 14.4% خلال ست سنوات، مقارنة بنحو 8.2% بين عموم السكان.
وأوضح الباحث أن الأدوية الحديثة التي تعتمد على تنشيط مستقبلات GLP-1 قد تُحدث تأثيرات مشابهة للجراحات الخاصة بالسمنة، إذ تؤدي إلى تغييرات جذرية في نمط الحياة، تشمل النشاط الاجتماعي، والعادات الغذائية، والصورة الذاتية، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة على العلاقة الزوجية إذا لم يتكيف الطرف الآخر مع هذه التحولات.
ورغم هذه النتائج، شدد أطباء ومتخصصون على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المؤشرات، مؤكدين أن الدراسات الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام أدوية إنقاص الوزن والطلاق.
وأشار الدكتور مارك ميلور، المتخصص في جراحة السمنة، إلى أن العلاقات الإنسانية تتأثر بعوامل نفسية واجتماعية متعددة، وأن التحولات التي تطرأ بعد فقدان الوزن قد تكشف مشكلات كانت موجودة بالفعل، لكنها لا تعني بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر في انهيار العلاقة.
ويرى خبراء أن رحلة التخلص من الوزن الزائد قد تعيد تشكيل نظرة الشخص إلى نفسه وإلى حياته، وهو ما قد يدفع بعض الأزواج إلى إعادة تقييم علاقتهم، بينما ينجح آخرون في تجاوز هذه المرحلة عبر الحوار والدعم المتبادل، ما يجعل التغيير فرصة لتعزيز العلاقة، وليس سببًا حتميًا لانتهائها.



