خبرني - أقر مجلس النواب، بأغلبية الأصوات، المادة الأولى من أصل 37 مادة يتضمنها مشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026.
وقال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، عبد المنعم العودات، خلال جلسة عقدها المجلس،الثلاثاء، برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وحضور أعضاء في الفريق الحكومي، إن مشروع القانون "قد استثنى خطوط السكك الحديدية المرسومة في المملكة من أحكام القانون، سواء صدر فيها قرار استملاك أو لم يصدر"، وأنها ستخضع لأحكام القانون الساري المفعول وفقا لنص المادة 28 من المشروع.
وأضاف العودات أن التعديلات الواردة على المادة 28 جاءت لتطمئن النواب والمواطنين بشأن أراضي السكك الحديدية ومشروع استكمالها، حيث إن القانون الأساسي الصادر العام 2019 نجح في دمج 13 قانونا عقاريا تحت مظلة تشريعية واحدة.
وأشار العودات إلى أن التطبيق العملي للقانون خلال الفترة الماضية أظهر الحاجة لمعالجة بعض الثغرات التشريعية، لا سيما ما يتعلق بإزالة الشيوع، وتحديث الإجراءات، وتنظيم الوعد بالبيع، والبيع على المخطط، بهدف تشجيع الاستثمار، إضافة إلى إنشاء وحدة متخصصة في دائرة الأراضي والمساحة معنية بتسويق العقار وإصدار تقارير دورية عن السوق العقاري في الأردن لأول مرة.
وحول أسباب إدراج تعريف "السكك الحديدية" ضمن تعريف "الطريق" في المادة الثانية من مشروع القانون، بين العودات أن المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع النقل في الأردن تعامل السكك الحديدية كأحد أنماط منظومة النقل الوطنية الخاضعة لإشراف هيئة تنظيم النقل البري.
وتابع أن معاملة السكك الحديدية معاملة الطريق يهدف إلى توحيد الأحكام التشريعية وإزالة التباين في تطبيق أحكام الاستملاك بين الطرق والجسور والأنفاق من جهة، والسكك الحديدية من جهة أخرى، باعتبارها جميعا من المرافق العامة المخصصة للمنفعة والخدمة العامة.
وأكد العودات أن هذا التوحيد التشريعي سينعكس إيجابا على قدرة الدولة في تنفيذ مشاريع السكك الحديدية الاستراتيجية بمرونة وكفاءة عالية، ما يسهم في تطوير البنية التحتية، ودفع عجلة التنمية الشاملة، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة في مختلف مناطق المملكة.
من جانبه، قال وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، إن التعامل مع خطوط السكك الحديدية يجب أن يكون ضمن مفهوم البنية التحتية للنقل، أسوة بالطرق العامة، مضيفا إن بعض الدول لا تقتطع الربع القانوني خارج التنظيم سواء للطريق أو السكة الحديدية، بينما تطبق دول أخرى الاقتطاع على وسائل النقل كافة داخل المدن، مثل الطرق والمترو والترام والقطارات الخفيفة.
وأوضح أن المشرع الأردني منذ تأسيس الدولة اختار اقتطاع الربع القانوني من الطرق باعتبارها وسيلة وصول وخدمة عامة، لافتا إلى أن الأقرب في الحالة الأردنية هو معاملة السكة الحديدية معاملة الطريق من حيث الاقتطاع.
وقال المصري إن خط الحجاز الحديدي القائم حاليا يوضح أثر السكك الحديدية في تنشيط المناطق المحيطة به، مستشهدا بالزرقاء والمفرق والمناطق السياحية المحاذية للسكة، والتي شهدت نشاطا تجاريا واقتصاديا.
وأكد المصري أن أي نقصان في قيمة الأرض يثبت حدوثه نتيجة مرور السكة، سواء بسبب طبيعة الموقع أو عوامل أخرى، يجب التعويض عنه كما هو الحال في مشاريع الطرق، مبينا أن تنشيط خطوط النقل، وخاصة نقل الركاب، يرفع النشاط التجاري والاستثماري في المناطق المحيطة بها.
من ناحيته، قال رئيس اللجنة القانونية النيابية، عارف السعايدة، إن التعديلات على مشروع القانون تحقق مبررات اقتصادية وتنموية جوهرية، مبينا أن من شأن الأسباب الموجبة تسريع تنفيذ مشاريع السكك الحديدية الوطنية وتخفيض تكلفة تنفيذ مشاريع البنية التحتية، فضلا عن تحفيز الاستثمار العقاري وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين.
وقال إن مشروع القانون يهدف إلى تمكين دائرة الأراضي والمساحة من مواكبة التحول الرقمي الشامل، عبر إتاحة المعاملات والتوقيع والتبليغات الإلكترونية، وإصدار الوثائق ووسائل الدفع إلكترونيا، فضلا عن تمكين الدائرة من تحليل بيانات سوق العقار وإصدار تقارير دورية ومؤشرات أداء تضمن سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق.
وأضاف السعايدة إن "معدل الملكية العقارية" يتيح السماح ببيع الأبنية وإفرازها على المخطط قبل البدء بإنشائها بموجب شهادات معتمدة، ويعزز كفاءة لجان إزالة الشيوع وتبسيط إجراءاتها، إلى جانب تنظيم تملك غير الأردنيين للعقارات خارج حدود التنظيم لغايات السكن وفق ضوابط محددة، وتيسير إجراءات نشاط التأجير التمويلي باعتباره تملكا مؤقتا.
وبخصوص الاستملاك، أكد السعايدة أن التعديلات تستهدف تحقيق الاستقرار القانوني للعقارات المستملكة عبر تقليص المدد الزمنية للتخلي عن الاستملاك، وضبط أسس احتساب التعويض العادل وتعزيز الرقابة القضائية على تقديره.
وأكد نواب أهمية التحول نحو الرقمية وتسهيل إجراءات إزالة الشيوع والاستفادة من الوسائل الإلكترونية في خدمات البيع والإقرار والتسجيل.
كما أكدوا أن موضوع البيع والإفراز على المخطط، يسهم في تنشيط الاستثمار العقاري وتوفير التمويل للمشاريع، مشيرين إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع السكك الحديدية، إذ سيشكل رافعة حقيقية للتنمية، وستنعكس آثاره إيجابا على الاقتصاد الوطني وترابط محافظات المملكة.
ووافق المجلس على قرار اللجنة القانونية النيابية بشأن المادة الأولى من مشروع القانون، متضمنا إضافة عبارة "بعد ثلاثين يوما" للعمل به.
وتنص هذه المادة، كما وردت في مشروع القانون، على: "يسمى هذا القانون (قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026)، ويقرأ مع القانون رقم 13 لسنة 2019 المشار إليه فيما يلي بالقانون الأصلي وما طرأ عليه من تعديل قانونا واحدا، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية".
وكانت اللجنة القانونية النيابية أقرت، في 19 الشهر الحالي، مشروع القانون.
يذكر أن مجلس الوزراء أقر، في 13 تموز 2023، مشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2023.
ويأتي مشروع القانون لغايات تمكين دائرة الأراضي والمساحة من استقبال الطلبات لجميع معاملاتها وخدماتها إلكترونيا والموافقة عليها، باستثناء عقود التصرف، ومنح لجان التقدير صلاحية تقدير قيم العقارات وفق أسس ومعايير محددة.
كما سيتم بموجب مشروع القانون، منح مجلس الوزراء صلاحية نقل ملكية قطع أراض من أملاك الدولة للصناديق الاستثمارية العامة أو الشركات المملوكة للحكومة؛ لتمكينها من القيام بمهامها أو تقديم بعضها كحصص عينية في المشروعات الاستثمارية.
ويتضمن مشروع القانون كذلك بنودا من شأنها تشجيع الاستثمار، كتخفيف القيود أمام تملك العقارات، ومراعاة حقوق بعض أطراف القسمة أمام القضاء كحق المشاركة في المزاد.



