خبرني - لم يعد اقتناء الطائرة الخاصة مجرد رمز للثراء، بل تحول إلى استثمار عالي التكلفة يتطلب ثروة ضخمة وإدارة معقدة، فيما يعيد الأثرياء تعريف مفهوم السفر الفاخر بمعايير جديدة.
يقول رئيس قسم تمويل الطائرات في سيتي، مايك فرانسيس، إن موجة جديدة من مالكي الطائرات الخاصة تُؤجّج الطلب على وسائل الراحة الجديدة، عند اختيارهم لطائرة جديدة.
وقبل أن يتحدث عن هذه الإضافات، يُوجّه فرانسيس تحذيرًا هامًا، إذا كانت تكلفة الطائرة الخاصة تتجاوز 10% من صافي ثروتك، ففكّر مليًا قبل الشراء.
وفي أدنى الأحوال، يُعادل ذلك صافي ثروة يبلغ 30 مليون دولار، وفي أعلى الأحوال، يقترب من مليار دولار.
وفي حديثه لموقع "بيزنس إنسايدر"، يقول مايك فرانسيس الذي تخصص في توجيه أصحاب المليارات عند إقدامهم على شراء طائراتهم الخاصة، أنه أحيانًا يعني ذلك إيجاد التوازن الأمثل بين الملكية والتأجير، وهو خيار يُلجأ إليه عندما تكون الطائرة الخاصة قيد الصيانة أو أو إذا كان استخدامها بغرض القيام برحلة جولف قصيرة.
وفي بعض الأحيان، قد يلجأ لنصيحة تثني العملاء عن شراء واحدة على الإطلاق.
يقول فرانسيس، الذي يُقدّم المشورة للعملاء بشأن جميع جوانب شراء الطائرات الخاصة، لموقع بيزنس إنسايدر، "أُثني الناس باستمرار عن شراء طائرة خاصة. إنها أصول باهظة الثمن، وتتناقص قيمتها مع مرور الوقت".
وأفاد خبراء في قطاع الطيران لموقع "بيزنس إنسايدر" سابقًا أن تكلفة تشغيل معظم الطائرات الخاصة تتجاوز مليون دولار سنويًا.
ويتألف طاقم الطائرة عادةً من موظفين بدوام كامل يتقاضون رواتب سنوية تصل إلى 400 ألف دولار، ويتكفل المالك بجميع تكاليف الشهادات والتأمين والتدريب.
وقد تصل تكلفة حظائر الطائرات إلى مئات الآلاف من الدولارات سنويًا، بينما تصل تكاليف الصيانة إلى ملايين الدولارات.
ويُضاف إلى ذلك وجود محاسب ومحامٍ وشركة إدارة ومصرفي، جميعهم يشاركون في شراء الطائرة وصيانتها.
وقال فرانسيس، "شراء طائرة أشبه بشراء مشروع تجاري صغير، إنه يخضع لرقابة صارمة، ومكلف، وتحتاج إلى من يديره نيابةً عنك".
استخدام الطائرات الخاصة
ومع ذلك، شهد استخدام الطائرات الخاصة ارتفاعا ملحوظا خلال العقد الماضي، ففي عام 2025، بلغ عدد رحلات الطائرات الخاصة 3.9 مليون رحلة، بزيادة قدرها 4% عن العام السابق، و34% عن مستويات ما قبل الجائحة في عام 2019، وفقًا لبيانات شركة WingX المتخصصة في معلومات الطيران.
ولا تزال هذه الزيادة مستمرة، حيث ارتفع عدد الرحلات منذ بداية العام.
ويقول فرانسيس، "قبل 20 عامًا، لم يكن أحد يتحدث عن طائرته الخاصة، بل كان الأمر أشبه بالتكتم، أما الآن، فالجميع يعلم أن تايلور سويفت تمتلك طائرة، ويستخدمها المشاهير كجزء من صورتهم العامة".
وهذا يعني المزيد من الطائرات، والمزيد من المالكين، وقوائم رغبات مختلفة.
يقول فرانسيس، "نلاحظ توجهاً نحو نمط حياة سلس، تخيل شخصاً يجري مكالمة عبر تطبيق زووم من منزله، ثم يستقل سيارته، وتستمر المكالمة، ثم يصعد إلى الطائرة، يجب أن تكون عملية الانتقال سلسة تماما".
وأصبح الإنترنت فائق السرعة ضرورة لا غنى عنها، وليس مجرد رفاهية.
وتعتمد الطائرات الخاصة الآن بشكل شائع على خدمة ستارلينك من إيلون ماسك، والتي أصبحت المعيار لدى العديد من شركات الملكية الجزئية.
وقد صرّح خبراء في هذا المجال لموقع بيزنس إنسايدر العام الماضي أن تكلفة هذا الإنترنت المتميز قد تصل إلى 450 ألف دولار أمريكي مقدماً، بالإضافة إلى رسوم الاشتراك.
ولا يقتصر الأمر على العمل فقط، فقد تراجعت شعبية أنظمة الترفيه المتطورة بين مالكي الطائرات الخاصة لأنها سرعان ما تصبح قديمة. أما الآن، فيحضر المسافرون هواتفهم وأجهزتهم اللوحية، ويعتمدون على الإنترنت للتسلية.
ولا يقتصر الأمر على العمل فقط، حيث يقول فرانسيس، "يدخل الحفيد إلى هناك باستخدام جهاز الآيباد الخاص به، ويقوم بتنزيل فيلم من نتفليكس، ويحصل على فاتورة بقيمة 50 ألف دولار".
الراحة أساسية
تطورت التكنولوجيا لدرجة أنه يكاد يكون من الممكن نسيان أنك داخل أنبوب معدني على ارتفاع 40,000 قدم.
ومن مستويات الضوضاء والرطوبة والاهتزازات، إلى ضغط المقصورة، وصولاً إلى المراتب المصممة خصيصًا، يجب أن يكون كل شيء مُحسَّن.
ويقول فرانسيس، "كلما قلّ الاهتزاز والضوضاء، قلّ التعب على الشخص أثناء الرحلة".
ويشمل هذا الاهتمام الصحة العامة أيضًا، حيث يطلب بعض المالكين، وخاصة الشباب، مساحات لممارسة اليوغا أو ركوب الدراجات الثابتة أثناء الرحلة.
ومع ازدياد شعبية الطائرات الخاصة، يُستخدم معظمها لأغراض تجارية، ولو بشكل جزئي.
ويقول فرانسيس: "من النادر امتلاك هذه الطائرات لمجرد نمط حياة مريح".
وإضافةً إلى شرط توفر خدمة الواي فاي، يطلب مالكو الطائرات الخاصة مساحات عمل مخصصة، وقد لا يتوفر مكتب رسمي، لكن منطقة كبار الشخصيات تضم أبوابًا منزلقة لتوفير الخصوصية ومقاعد مزودة بمكاتب قابلة للطي لإجراء مكالمات سريعة.
وتوفر بعض الطائرات الأكبر حجمًا الآن خيار إضافة دش، وهو خيار معقد تقنيًا ومكلف.



